. . . . . . . . . .
شرح
قبل الدخول في الركوع فإنه يهدم القيام ثم يجلس ويتشهد ويسلم ويسجد للسهو ووجهه يظهر مما ذكرناه فإن حاله حينئذ حال من تذكر نقص ركعة فقام وأتى بثالثة فلما أتى بها سها فقام وقرأ ثم ذكر أنه سها في القيام والقراءة وصاحب الذخيرة فصل بالجلوس عقيب الركعة وعدمه وجعل في كل منهما وجوها وأن بعضها في الأول أقوى والتفصيل في نفسه عليل لأنك قد عرفت في محله أن الأصح عدم اعتبار الجلوس وأما الوجوه فقد عرفت الحال فيها لأن منها بطلان الصلاة وإتمام الاحتياط بأسره وإتمام الركعتين وأنت خبير بأنه إنما يتم إذا كان الاحتياط موافقا للتتمة لا مخالفا لها ما عدا تكبيرة الإحرام ولو تذكر في أثناء الركعتين من جلوس حيث قدمهما أنها اثنتان فقد تقدم أن هذا الفرع ساقط على المختار وعلى تقدير جوازه فالحكم فيه أنه لا يعتد بما فعله سواء كان ركع أو لم يركع بل يطرح جميع ما فعله من النية والتكبيرة والقراءة والركوع ويجب عليه القيام لإتمام الصلاة من دون تكبير مخيرا بين التسبيح والقراءة ولا وجه لما في الذخيرة من احتمال إتمام الاحتياط للشك في دخوله في عموم الشك ولا لما فيها أيضا من احتمال إتمامه والاكتفاء به لأنه إنما يتمم إذا كان مطابقا وليس هو في إتمامه داخلا في عموم متذكر النقص ولا وجه لاحتماله فيها أيضا البطلان لما عرفت نعم لو كان موضع الركعتين جالسا الركعة قائما وقلنا بصحته كما هو خيرة جماعة وكان التذكر في أثناء الركعة كان الحكم بالصحة على حسب ما مر في الشقوق السابقة فإنه يتم الركعتين قائما ( ومما ذكرنا ) ظهر الحال فيما إذا شك بين الثلاث والأربع وبنى على الأربع وتشهد وسلم ثم تذكر أنها اثنتان فإن كان قبل الشروع في الاحتياط فواضح وإن كان في أثنائه فإن كان قد اختار الركعة من قيام أتمها وإن كان قد اختار الركعتين من جلوس طرح ذلك سواء كان في الأثناء أو بعد الفراغ على حسب ما مر ( وهناك فرع ) ينبغي التعرض له وهو أنه إذا شك بين الثلاث والأربع وذكر بعد التسليم أنها كانت الأولى والثانية فإنه يأتي بالركعتين قائما من دون تكبيرة ولا يتوهم البطلان لظهور كون الشك بين الأولى والثانية لأنه حال اليقين لا شك وحال الشك لم يكن بين الأولى والثانية نعم لو كان شكه باقيا على حاله وإن جزم بأن متعلق شكه ليس الثالثة والرابعة بل الأولى والثانية أي لا يدري الآن أن ما صدر عنه هل هو الأولى أم الثانية تكون صلاته باطلة ( ومما ذكرنا ) يعلم الحال فيما ذكره المصنف هنا وفي التحرير والتذكرة من قوله ولو ذكر في الأخير بعد الركعتين من جلوس أنها ثلاث صحت صلاته ويسقط الباقي من الاحتياط ولو ذكر أنها اثنتان بطلت ولو بدأ بالركعتين من قيام انعكس الحكم انتهى هذا ولو ذكر في أثناء الاحتياط التمام فقد صرح جماعة منهم الشهيدان وصاحب الدرة والعزية وإرشاد الجعفرية بأنه مخير بين القطع والإتمام وفي ( البيان ) أتمه بنية النفل وإن كان عليه فرض على الأقرب وفي ( الرياض ) فيه وجهان مبنيان على جواز قطع النافلة وعدمه ( قلت ) الأصح الجواز كما تقدم ولا ريب أن الإتمام أفضل كما صرح به جماعة وينبغي أن يقيد بما أشار إليه في البيان وقال جماعة يكون له ثواب النفل وإن نوى به الفرض ( فروع ) الأول في الذكرى وإرشاد الجعفرية والدرة أنه لو صلى قبل الاحتياط غيره بطل فرضا كان أو نفلا ترتبت على الصلاة السابقة أو لا قال في ( الذكرى ) لأن الفورية تقتضي النهي عن ضده وهو عبادة هذا إذا كان متعمدا ولو فعل ذلك سهوا وكانت نافلة بطلت وكذا إذا كانت فريضة لا يمكن العدول فيها إما لاختلاف نوعها كالكسوف وإما لتجاوز محل العدول ويحتمل الصحة بناء على أن الإتيان بالمنافي قبله لا يبطل الصلاة وإن أمكن العدول احتمل قويا صحته كما يعدل إلى جميع الصلوات ( الثاني ) في الذكرى والدرة وإرشاد الجعفرية وغاية المرام