. . . . . . . . . .
شرح
قبله أتى المأموم بها ولحق الإمام والإمام يقضيها بعد الصلاة وفي سجودهما للسهو ما مر ولو كان المنسي السجدتين في هذا الفرض بطلت صلاة الإمام وينفرد المأموم بصحة صلاته وقيل بالبطلان في المأموم أيضا هذا تمام الكلام في حكم السهو ( وأما الشك ) ففي المدارك والذخيرة أن الأصحاب قطعوا بأنه لا شك على الإمام مع حفظ المأموم وبالعكس وفي ( كشف الالتباس ) نسبته إلى الأصحاب وفي ( المفاتيح والرياض ) لا خلاف فيه وفي ( أربعين المجلسي ) أن المشهور أنه لا فرق في رجوع الإمام إلى المأموم بين كون المأموم ذكرا أو أنثى ولا بين كونه عدلا أو فاسقا ولا بين كونه واحدا أو متعددا مع اتفاقهم ولا بين حصول الظن بقولهم أم لا وفي ( المدارك ) أن إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في المأموم بين الذكر والأنثى ولا بين العدل والفاسق ولا بين المتحد والمتعدد ( قلت ) وبذلك صرح المحقق الثاني في تعليقية والشهيد الثاني والخراساني وفي ( الدرة ) نسبة التعويل على المأموم وإن كان غير عدل إلى الأصحاب واحتمل في المسالك الجواز في الصبي المميز وفي ( المجمع والكفاية والذخيرة والأربعين ) التأمّل فيه إلا إذا أفاد الظن وفي ( المصابيح ) أن فيه وفي المرأة إذا لم يحصل منهما الظن إشكالا وفي ( فوائد الشرائع وتعليق الإرشاد ) لا يرجع إلى الصبي لعدم الاعتداد بقوله وقال في ( شرحه على الألفية ) لا يعول على قوله وإن أفاد الظن وقال أبو العباس والمحقق الثاني في شرح الألفية والصيمري والشهيد الثاني وسبطه والمجلسي والخراساني وغيرهم إنه لا يتعدى الحكم إلى غير المأموم وإن كان عدلا وقال هؤلاء جميعا ما عدا الكركي نعم لو أفاد الظن عول عليه ونقل ذلك عن نهاية الإحكام وفي ( كشف الالتباس ) لا يعول عليه وإن تعدد ما لم يفد الظن هذا وفي ( مجمع البرهان ) العمل بقول الصبي متداول بين المسلمين في قبول الهدية والإذن بدخول البيت وأخذ الوديعة منه فلا يبعد الرجوع إليه مع حصول الظن والاعتماد على أنه لم يكذب وكذا في سائر الأمور مثل قبول قوله في تطهير النجس انتهى ولا يخفى ما فيه والأولى التمسك بالإطلاق وأخرناه عن محله لنكتة ( وليعلم ) أن قضية كلام الأصحاب في المقام أنه يجب على كل من الإمام والمأموم الرجوع إلى الآخر وإن لم يحصل له ظن من قوله أو فعله وقد سمعت ما قاله مولانا المجلسي من أنه هو المشهور وبذلك صرح جماعة منهم وناهيك بما في المقاصد والروض والروضة حيث جوز الاعتماد على قول غير المأموم إذا حصل من قوله ظن وقال إنه خارج عن التعويل على ثالث بل عمل بالظن ( واعترضه في مجمع البرهان ) بأنه يلزم على هذا خروج عمل أحدهما بقول الآخر أيضا لأنه حصل منه الظن ولأجله عمل فلو لم يحصل لم يعمل العمل وإن احتمل لإطلاق الخبر لكنه بعيد خصوصا إذا حصل الظن بخلافه انتهى ( والحاصل ) أنا ما وجدنا من تأمل في ذلك ممن تعرض لهذا الفرع سوى المولى المذكور والأستاذ أدام اللَّه حراسته في المصابيح حيث قال والمذكور في عبارة غير واحد من المتأخرين رجوع كل منهما إلى الآخر وإن كان باقيا شكه ولذا ورد في الأخبار أنه لا حكم له كما هو الشأن في كثير السهو وفي السهو في السهو وأيده بأنه لو كان ذلك لحصول الظن لم يكن للتعرض لذكرهما بالخصوص وجه قال وهذا أظهر بالنسبة إلى ظواهر الأخبار والفتاوى ثم إن ظواهر الأخبار ما عدا المرسلة عدم العبرة بشكهما أصلا والمرسلة هي المقيدة لذلك الناصة على الرجوع إلى الآخر مع الحفظ وظاهر أن الرجوع إلى الآخر هو الاستناد إليه والاعتماد عليه وحيث لم يحصل له مظنة أصلا فلعل الرجوع في غاية البعد حتى في إطلاقات الفتاوى ولو اعتبر ما ذكر لزم الرجوع وإن حصل الوهم لعدم التفاوت بالنسبة إليه في إطلاق النص والفتوى واستثناء صورة الوهم من إجماع وغيره يتوقف على ظهوره وثبوته إذا كان الرجوع من باب التعبد لا غير ولم يظهر أولوية احتياط في ذلك