. . . . . . . . . .
شرح
المعنى لأنه يلزم انتفاء حكم الكثرة على حسب ما ذكروه واعترفوا به لأن قوله كل ثلاث صلوات عام وتخصيصه بمخصص غير مذكور ولا ظاهر من العبارة تعسف والحوالة إلى العرف لا تجدي لعدم مخالفته اللغة في العبارات المذكورة نعم يستعمل العام في الخاص مجازا عرفا ولغة لكن المجاز فرع القرينة الصارفة عن الحقيقة والمعينة للمعنى المجازي ولا معينة والتوجيه بأنه إذا حصل له المظنة من كثرة ما تحقق وصدر منه أنه لا نسلم كل ثلاث منه فهو ممن كثر سهوه ( ففيه ) أنه رجوع إلى ظن المكلف لا إلى العرف فكونه أقرب إلى الأول يحتاج إلى التأويل لاحتياجه إلى التقدير وبنائه على اعتبار المظنة من أي مكلف يكون وبعده عن كثرة السهو عرفا فكيف يجعل شرطا لتحققها ويجعل معرفا لأقل درجتها وستعرف كونه معرفا له فالاحتمال الأول أقرب معنى من الجهات المذكورة فلعله لذلك قال ابن حمزة وموافقه بما قالا فإن الظاهر كون مرادهما مضمون الرواية بالاحتمال الأول يعني أنه يشك في كل واحد واحد من أجزاء ثلاث صلوات أي آحاد تلك الثلاث لأنها تحققت بثلاث آحاد وتركبت منها وثلاث واحدة تكفي لتحقق الكثرة إذا كان كل واحد واحد من آحادها وقع فيه الشك فالمعنى أنه إذا كان ممن يسهو في كل واحد واحد من عدد ثلاث واحدة فهو ممن يكثر سهوه والمتبادر من ثلاث واحدة هو الثلاث التي آحادها متوالية مع أنه لا وجه لإطلاق الثلاث الواحدة على الصلوات المتفرقة بين صلوات لا تحصى مضافا إلى أن جميع المكلفين يشكون في الثلاث المتفرقة عادة البتة ومن البديهيات عدم كونهم كثيري الشك وهذا وجه آخر مقرب للاحتمال الأول وقوله في الذخيرة ومجمع البرهان الثلاث مجمل إلى آخره ( فيه ) أن الاحتمال على تقدير التساوي غير مضر فكيف إذا كان مرجوحا إذ على أي احتمال احتمله ثلاث صلوات داخلة فيه سوى ثلاث ركعات وغير خفي كونه في غاية البعد عن إطلاق لفظ ثلاث مطلق ومعلوم أنه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال فثبت ما هو داخل على كل حال وقوله ومع هذا فغاية ما يستفاد إلى آخره ( فيه ) أن أفراد كثير السهو لا تعد ولا تحصى بل لا تتناهى وذكر كون هذا الفرد ممن كثر سهوه عرفا لغو مستدرك لا يصدر عن حكيم إذ يصير من قبيل أن يقال الماء الذي في النهر ماء عرفا والماء الذي في البئر ماء عرفا والبناء على أنه لعل أحدا تأمل في كون الصورة المذكورة في الرواية بخصوصها ممن كثر سهوه عرفا فأجابه المعصوم عليه السلام بأنه لا وجه لتأويلك إذ هو الظاهر ممن يكثر سهوه بحسب العرف وما هو المعروف بينهم خلاف « 1 » الظاهر لاحتياجه إلى تقدير والأصل عدمه مضافا إلى بعده في نفسه فالظاهر أن مراد المعصوم عليه السلام أن الرجل إذا كان ممن يسهو في كل ثلاث فهو داخل في كثير السهو يعني أقل ما تتحقق به كثرته هو هذا كما فهمه ابن حمزة وغيره فلم يعتبر الكثرة الواقعة في صلاة أو صلاتين بل اعتبر كثرة الصلوات في تحقق كثرة السهو ويمكن أن يكون المراد أن أول درجة كثرة السهو ثلاث متواليات كل واحد في صلاة وإن كان الثلاث منه في صلاة واحدة أيضا من كثرة السهو إلا أن تحقق هذا بعد تحقق الأول لأنه لا يسهو ثلاث مرات في صلاة واحدة غالبا إلا بعد ما صار كثير الشك لا أنه أول صيرورته كثير الشك والظاهر أنه في الواقع كذلك فيكون ما في الرواية واردا مورد الغالب كما هو الحال في مطلقات الأخبار ولعل الفقيهين فهما أنه لا يتحقق إلا كذلك مع احتمال كون الواقع كذلك إذ لا يحضرني الآن وجدان خلافه على الندرة فتأمل ويحتمل أن يكون المراد أن ذلك على سبيل المثل يعني كثرة السهو يتحقق أقلها بثلاث
هامش
( 1 ) خبر البناء