تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
إجماعا ولو ترك ركنا سهوا وفات محله بطلت صلاته إجماعا ولو كان غير ركن أتى به بعد الصلاة لو كان مما يتدارك فلم يبق للتعميم فائدة إلا في سقوط سجود السهو وتحمل تلك التخصيصات الكثيرة أبعد من حمل السهو على خصوص الشك لو كان بعيدا مع أن مدلول الروايات المضي في الصلاة وهو لا ينافي وجوب سجود السهو إذ هو خارج من الصلاة فظهر أن من عمم النصوص لا يحصل له في التعميم فائدة ولذا تشبث من قال بسقوط سجود السهو بالحرج لا بتلك الأخبار انتهى كلامه علا مقامه ( قلت ) ومما يقال أيضا في توجيه ذلك إن عموم ما دل على لزوم الإتيان بمتعلق السهو وموجبه سالم عن معارضة نصوص المسألة لاختصاص جملة منها بالشك والاتفاق على إرادته من لفظ السهو في الأخبار الأخر وإرادة معناه الحقيقي يوجب استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه وعموم المجاز جائز مع قيام القرينة عليه بالخصوص ولم نجدها والاتفاق على إرادة الشك أعمّ من إرادة السهو لاحتمال كونه قرينة على إرادة الشك بالخصوص ( وقد يقال ) بعد ذلك كله إن حمل السهو المنفي على معنى أعمّ يشمل الشك والسهو بالمعنى الأخص أولى لأنه أقرب المجازين إلى الحقيقة المتعذرة ولا وجه لمنعه وأما الحكم بوجوب تدارك المسهو عنه في الصلاة أو بعدها فلا يوجب تخصيص نفي السهو إذ ليس هو السبب في وجوب الحكم بتداركه وإنما السبب عموم أدلته وسببية السهو ليست إلا بالنسبة إلى سجود السهو فلا يجب مع الكثرة وليس له فيه تخصيص أصلا ( والحاصل ) أن المراد من السهو المنفي موجبه وليس إلا خصوص سجود السهو والمسهو عنه إنما وجب أداء وتداركا بعموم أدلة لزوم فعله وكذا فساد الصلاة بالسهو عن الركن لم ينشأ من نفس السهو بل من جهة الترك حتى لو حصل من غير جهة لفسدت فقد بان أن هذا القول قوي جدا وستسمع كلام المصرحين بسقوط سجود السهو إذا اقتضاه السهو هذا وقد صرح جماعة بأن معنى المضي في الصلاة عدم الإعادة وعدم الاحتياط فيما إذا استلزم الشك أحدهما لولا الكثرة وعدم تدارك الفعل المشكوك فيه وإن كان في محله ركنا كان أو غيره بل يبنى على وقوع المشكوك فيه ما لم تستلزم الزيادة فيبنى على وقوع المصحح وقال المجلسي لا خلاف في ذلك ظاهرا ما عدا صلاة الاحتياط فقد تردد فيها الأردبيلي وفي ( المصابيح ) نسبة ذلك إلى الأصحاب وفي ( الرياض ) صرح به جمع من غير خلاف بينهم وقال المجلسي المشهور أنه يبني على الأكثر وتسقط عنه صلاة الاحتياط والمحقق الأردبيلي اختار البناء على الأقل قال ولم أر به قائلا غيره وقال المجلسي أيضا إن الأدلة على عدم صلاة الاحتياط أظهر منها في غيرها وفي ( المعتبر والتذكرة والذكرى والموجز الحاوي وكشف الالتباس وتعليق الإرشاد والذخيرة والكفاية والمصابيح ) وغيرها أن سجدتي السهو تسقطان إذا اقتضاهما الشك كالشك بين الأربع والخمس وقال المجلسي إنه لا يخلو من قوة لكن الأحوط إيقاعهما وقال إن المحقق وغيره تمسكوا بلزوم الحرج ولم يظهر من الأصحاب مخالف إلا الأردبيلي حيث تردد وفي ( المصابيح ) أن مقتضى الأخبار سقوطهما إذا اقتضاهما الشك مع ظهور أن وجوب الإتيان بهما التفات إلى الشك بلا شبهة وفي ( السهوية ) أن عبارة السرائر تؤذن بعدم سقوط سجود السهو مطلقا نعم قد نص على التداخل ( قلت ) وقد وقع في كلام بعض المتأخرين وهم من عدم الفرق بين سقوط سجود السهو للسهو وبينه للشك وأما ما اختير فيه سقوط سجود السهو إذا اقتضاه السهو فهو الذكرى والدروس والبيان وتعليق الإرشاد وفوائد الشرائع والروضة والروض والمقاصد العلية والمسالك والرياض وغيرها قال في الذكرى هل تؤثر الكثرة في سقوط سجدتي السهو لم أقف للأصحاب فيه على نص وإن كان ظاهر كلامهم يشمله وكذا الأخبار تتضمن
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 334 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي