. . . . . . . . . .
شرح
الحرج وأما إذا آل إلى العسر فقد يقال بأنه يدخل في تلك الأخبار الأخر في قولهم عليهم السلام لا بأس وكذا في أمرهم إذا كان محمولا على الاستحباب لأن العسر لا ينافي الاستحباب والأولوية والحاصل أن المكلف لا بد أن يلاحظ مفاسد إطاعة الشيطان ويلاحظ وجوب الامتثال في أعظم الفرائض ويحصله بما أمكنه لكن الشيطان كثيرا ما يختدعه فيقول لم تصر كثير الشك ونحو ذلك وأما خبر أبي بصير فقد قال في مجمع البرهان أن المراد بكثرة الشك أولا غير المرتبة التي لا حكم لها فكأنه باعتبار أفراد المشكوك كما يشعر به حتى لا يدري ويحتمل كونها تلك المرتبة ويكون الحكم بعدم الحكم فيها للتخيير لا الوجوب ( قلت ) الحمل الأول هو الصواب إن كان مراده بأفراد المشكوك كثرة احتمالات شكه وأطرافه لا كثرة عدد شكه على قياس ما في أخبار كثيرة من أن من شك فلم يدر كم صلى تجب عليه الإعادة لكن رواية علي بن حمزة وردت بهذا المضمون والإمام عليه السلام قال فليمض في صلاته ويتعوذ باللَّه من الشيطان والصدوق عمل بمضمونها والشيخ حملها على النافلة تارة وعلى من كثر سهوه أخرى إلا أن يقال قوله يشك فعل مضارع يفيد الاستمرار التجددي فيكون المراد كثير الشك مع أن قوله عليه السلام فإنه يوشك أن يذهب عنه صريح في ذلك هذا ( واعلم ) أن في الموجز الحاوي وكشف الالتباس أن عدم الحكم للكثرة إنما هو للمختار لا من ألجأته ضرورة أو خوف إلى كثرته فإن هذه الكثرة لا عبرة بها لكونها لسبب وتزول بزواله وقال صاحب ( الرسالة السهوية ) ذكر لي بعض أن هذا الحكم مختص بالمختار وأما من ألجأته ضرورة أو خوف إلى ذلك فإنه يعيد دائما وسكت عليه وللتأمل فيه مجال وقال مولانا العلامة المجلسي المشهور بين الأصحاب أن حكم الكثرة مخصوص بالشك ( قلت ) وهو ظاهر المعتبر والمختلف والتحرير والتذكرة وكذا المنتهى ونهاية الإحكام على ما نقل عنهما وصريح كشف الرموز والبيان والدروس والمهذب البارع والموجز الحاوي وكشف الالتباس والمدارك والمفاتيح والشافية وغيرها وفي ( المدارك ) نسبته إلى صريح المعتبر وفي ( الذخيرة ) أنه يشعر به كلام المعتبر وفي ( شرح الألفية للمحقق الثاني وفوائد الشرائع وتعليق الإرشاد وإرشاد الجعفرية والميسية والمقاصد العلية والروضة والروض والمسالك ) شمول الحكم للسهو والشك وفي ( الذخيرة ) أنه ظاهر الشيخ والغنية والسرائر وكأنه لأنهم عبروا بالسهو وعلى هذا فهو ظاهر الوسيلة والإشارة والشرائع وغيرها ولعله لذلك قال بعد ذلك فيها أنه ظاهر كثير وأن شمول الحكم للسهو في كلامهم أظهر وكذا قال في الكفاية وقال فيهما وكلام هؤلاء يقتضي عدم الإبطال بالسهو في الركن وعدم القضاء إذا كان السهو موجبا له ولم أجد أحدا صرح بالحكمين من الأصحاب مع تصريح بعضهم بسقوط سجود السهو والفرق بينه وبين القضاء محل نظر ( قلت ) في الذكرى والموجز الحاوي والروض والروضة وغاية المرام وكشف الالتباس والمدارك وغيرها أنه لو كثر السهو عن ركن فلا بد من الإعادة وكذا عن واجب يستدرك إما في محله أو في غير محله لوجوب الإتيان بالمأمور به وفي ( الذخيرة والكفاية ) أن في كلامهم هذا نظرا ( قلت ) واحتمل في الذكرى اغتفار زيادة الركن سهوا واحتمل في الروض عدم وجوب القضاء إذا كان السهو موجبا له وقال مولانا العلامة المجلسي حمله على هذا المعنى يوجب تخصيصات كثيرة تخرجه عن الظهور لو كان ظاهرا إذ لو سلمنا كونه بحسب اللغة حقيقة فيه فكثرة استعماله في المعنى الآخر بلغت حدا لا يمكن فهم أحدهما منه إلا بالقرينة وشمولها للشك معلوم بمعونة الأخبار الصريحة فيشكل الاستدلال بها على المعنى الآخر بمجرد الاحتمال ( وأما التخصيصات ) الكثيرة فهي أنه لو ترك بعض الركعات أو الأفعال سهوا يجب عليه الإتيان به في محله