. . . . . . . . . .
شرح
ما لعله يستفاد منه ذلك ثم إنه قال الثالثة أن يتيقن السهو عن فعل ويشك في أنه هل عمل بموجبه أم لا فقد صرح الشهيد الثاني رحمه اللَّه تعالى وغيره بأنه يأتي ثانيا بالفعل المشكوك فيه فلو سها عن فعل وكان مما يتدارك لو ذكر في محله ولو ذكر في غير محله يجب عليه القضاء بعد الصلاة وشك بالإتيان به في محله فلا يخلو إما أن يكون الشك في محل يجب فيه الإتيان بالمشكوك فيه أو في محل يجب الإتيان بالمسهو عنه أو في محل لا يمكن الإتيان بشيء منهما في الصلاة فالأول كما لو كان الشك في السجدة المنسية والإتيان بها ثانيا وعدمه قبل القيام والثاني كما لو كان الشك فيها قبل الركوع والثالث كما لو كان بعد الركوع وظاهر إطلاق جماعة منهم وجوب الإتيان بهما في الأولين في الصلاة وفي الثالث بعدها وفيه تأمل إلا في الأول إذ هذا الشك يرجع إلى الشك في إيقاع أصل الفعل ولا عبرة به بعد تجاوز محل الشك وإن كان تيقن بالسهو لأن هذا اليقين ليس بأشد من اليقين بأصل الفعل ولا يخفى أن الأخبار الصحيحة الدالة على عدم الالتفات إلى الشك بعد التجاوز عن محله تشمل بعمومها هذه الصورة أيضا ( السابع ) السهو في موجب الشك بالكسر أي في الشك نفسه وهذا لم أجد من تعرض له سوى مولانا المجلسي قال لو كان هذا القسم داخلا في النص فلعل مفاده أنه لا تأثير في السهو في الشك بمعنى أنه لو شك في فعل يجب عليه تداركه كالسجدة والقيام وكان يجب عليه فعلها فسها ولم يأت به فلو ذكر الشك والمحل باق يأتي به ولو ذكر بعد تجاوز المحل لا يلتفت إليه لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل ( وفيه إشكال ) إذ يمكن أن يقال هذا الفعل الواجب بسبب الشك بمنزلة الفعل الأصلي في الوجوب فكما أن السجدة الأصلية إذا سها عنها وذكر قبل الركوع يأتي بها ولو ذكر بعد الركوع يقضيها بعد الصلاة فكذا هذه السجدة الواجبة يجب الإتيان بها لو ذكرها بعد القيام وقبل الركوع لأنه خرج عن حكم الشك في أصل الفعل بسبب ما لزمه من السجدة بسبب الشك فقد تيقن ترك السجدة الواجبة والوقت باق فيجب الإتيان بها وكذا القول في الذكر بعد الركوع والتعويل على بعض محتملات هذا النص في الخروج عن القواعد المعلومة مشكل كما عرفت مرارا لكن يمكن أن يقال شمول أدلة السهو في أفعال الصلاة لتلك الأفعال غير معلوم إذ المتبادر منها نسيان أصل الأفعال لا الأفعال الواجبة بسبب عروض الشك وفي تلك الصورة لم يحصل اليقين بترك الفعل حتى يجب تداركه في الصلاة وبعدها بتلك العمومات بل إنما حصل اليقين بترك فعل وجب الإتيان به بسبب الشك ودخول مثله في تلك العمومات غير معلوم فيرجع إلى حكم الأصل وهو عدم قضاء الفعل ( فإن قيل ) الأصل استمرار وجوب التدارك ( قلنا ) المأمور به هو التدارك قبل فوات المحل وبعد التجاوز الإتيان بالمأمور به متعذر نعم يمكن أن يتمسك في ذلك بما رواه الشيخ في الصحيح عن حكم بن حكيم قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل نسي من صلاته ركعة أو سجدة أو الشيء منها ثم يذكر بعد ذلك قال يقضي ذلك بعينه ( قلت ) أيعيد الصلاة قالا لا وبما رواه في الصحيح عن ابن سنان عنه عليه السلام أنه قال إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاقض الذي فاتك سهوا إذ الظاهر أنه يصدق على تلك الأفعال أنها شيء لكن لم يعمل بعموم الخبرين أحد من الأصحاب إلا في موارد معينة وربما قيل في مثل هذا بوجوب إعادة الصلاة لأن التكليف بالصلاة وأجزائها وهيئاتها معلوم وبعد فوات المحل الإتيان به على الوجه المأمور به متعذر وما دام الوقت باقيا يجب السعي في تحصيل براءة الذمة ولا تحصل يقينا إلا بإعادة الصلاة وفي الشك في الأفعال الأصلية بعد التجاوز عن محلها وإن