والأكل والشرب ( 1 )
شرح
المال وفقد ميت وفوت حي مطلوب بل في الميسية يبطلها البكاء على الميّت وإن كان لصلاحه وقال في ( مجمع البرهان ) الظاهر أن البكاء لفقد الميّت لا يطلق عليه الأمر الدنيوي إلا أن يضم إليه شيء ويبعد كونه مطلقا كذلك فإنه نقل عنه صلى اللَّه عليه وآله البكاء على إبراهيم وكذلك عن الأئمّة عليهم السلام ويبعد ارتكابهم عليهم السلام أمرا يكون محض دنيوي ولا يحصل عليه الثواب مع أن الأخبار دالة على حصول الثواب على البكاء والألم لفقد المحبوب وخصوصا الولد نعم لو ضم إليه أمر دنيوي كما يوجد في كثير من الناس حيث يبكي لفقد المعين له في أموره فلا يبعد ذلك انتهى وفي ( الحدائق ) أن ظاهر كلام الأصحاب من تعليقهم الإبطال بالأمور الدنيوية الذي هو أعمّ من أن يكون لفوتها أو طلبها حصول الإبطال بالبكاء لشفاء مريض أو طلب ولد أو مال وهو مشكل لأنا مندوبون إلى ذلك في الأخبار مع أن ظاهر الخبر الذي هو مستند الحكم إنما هو فواتها لا طلبها ولا يعارض ذلك مفهوم صدر الخبر لأن صدره هكذا إن بكى لذكر جنة أو نار فذلك أفضل الأعمال ومفهومه أنه إن لم يكن لذلك لم يكن أفضل الأعمال وذلك لا يوجب البطلان انتهى ملخصا وقد نص جميع من تعرض لهذا الفرع أنه إن كان لأمر أخروي لا يبطلها وقد سمعت ما في التذكرة من ظهور دعوى الإجماع على ذلك وإن نطق بحرفين وبذلك حكم الشيخ علي بن هلال الجزائري على الظاهر وإليه مال في مجمع البرهان وفي ( نهاية الإحكام والموجز الحاوي ) لا يبطلها وإن نطق بحرفين كالصوت لا كالكلام وفي ( الميسية ) إذا بان منه حرفان أبطل وفي ( الروض ) إذا بان منه حرفان بحيث لا يصدق عليه الكلام فكالتنحنح
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( والأكل والشرب )
الأكل والشرب يبطلان الصلاة عمدا إجماعا كما في الخلاف وجامع المقاصد والعزية وفوائد الشرائع والروض ولا خلاف فيه كما في إرشاد الجعفرية ( قلت ) إنما الخلاف في القدر المبطل منهما فظاهر الخلاف والمبسوط في أول كلامه وكذا النهاية كما فهم منها بعضهم واللمعة والألفية على ما فهم منهما الشهيد الثاني والكتاب على ما يقتضيه إطلاقه وعطفه على الفعل الكثير وظاهر كل ما كان مثل الكتاب في الإطلاق والعطف على الفعل الكثير وهو قليل جدا أن مسماهما مبطل وقواه الأستاذ في شرح المفاتيح وحاشية المدارك وفي ( مجمع البرهان ) جعل الأصحاب هذه مسألة على حدة مع دخول كثرتها تحت الفعل الكثير يدل على أن مرادهم الأعم من ذلك لكن مثله ليس حجة انتهى وقد نبه على ذلك في المهذب البارع وإرشاد الجعفرية والذي وجدته بعد التتبع أن من أطلقهما وعطفهما على الفعل صرح في ذلك الكتاب أو في غيره بأن المبطل منهما الكثير أو ما آذن بالانمحاء أو نافى الخشوع كما يأتي بل الشيخ في المبسوط صرح بأن ازدراد ما بين الأسنان لا يبطل كما يأتي فالعطف للتنصيص والتأكيد والإطلاق منزل على التقيد فتأمل وفي ( المعتبر والمنتهى ) إنما يبطلان إذا تطاولا وفي ( التحرير ) إن كثرا وفي ( المختلف ) إن كان فعلا كثيرا وفي ( التذكرة ) لأنهما فعل كثير لأن تناول المأكول ومضغه وابتلاعه أفعال متعددة وكذا المشروب ونحوه نهاية الإحكام والكل ما عدا التذكرة والنهاية متقاربة المعنى مشتركة الدلالة فإن العلة في إبطالهما الكثرة كما في السرائر والذكرى والدروس والبيان والمقتصر والمسالك والمقاصد العلية والروض والروضة والهلالية والمفاتيح وكشف اللثام والماحوزية واستحسنه في المدارك ومال إليه أو قال به في مجمع البرهان ونقله في التنقيح عن السيد عميد الدين ويظهر