تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وتذكية الجلد المأخوذ من مسلم ( 1 ) ويعيد لو لم يعلم أنه من جنس ما يصلى فيه أو من جنسه إذا وجده مطروحا أو في يد كافر أو مستحل
شرح
( فضابطه ) أن الوجوب إذا أنيط بوصف فواته مانع من تأثير محله المطلوب شرعا بالكلية كنجاسة الماء وكونه مضافا فالجاهل فيه كالعامد في وجوب الإعادة وإن لم يكن فوات الوصف المناط به مانعا من التأثير الشرعي بالكلية فإن كان خلاف الأصل وجب الأخذ بالعلامة المنصوبة شرعا لأن حكمه « 1 » تقتضي نصب علامة عليه فإن جهله ولم يأخذ بالعلامة وجبت الإعادة كذكاة الجلد فإن علامة ذلك شرعا أخذه من يد مسلم وكونه مأكول اللحم وعلامته للجاهل إخبار المسلم وكون الثوب من جنس ما يصلى فيه وكون المسجد أرضا أو ما في حكمها كذلك ولو أخذه بالعلامة المنصوبة أجزأ وإن ظهرت المخالفة وإن لم يكن الوصف خلاف الأصل كإباحة الماء والثوب والمكان وطهارة الأخيرين فلا إعادة على الجاهل إما مطلقا أو خارج الوقت على اختلاف الرأيين في النجاسة ومن هذا يعلم حكم الحرمة لأنها تعاكس الجواز فبيان حكمه مغن عن بيان حكمها وهل الجهل بنجاسة موضع السجود كالجهل بنجاسة الثوب والبدن صريح الشرائع والنافع والمعتبر والتحرير والإرشاد والذكرى والهلالية وحاشية الإرشاد والروض وغيرها أن الحكم فيهما واحد وقد يعطيه ( وهو قضية خ ل ) كلام الشيخ في المبسوط والجمل حيث قال يعيد من سجد على موضع النجس بعد علمه بذلك وفي ( الرياض ) لم يتقدم لحكم السجود على الموضع النجس جهلا ذكر لا هنا ولا في شيء مما وقفت عليه من كتب الفقهاء عدا الشهيد الثاني في الروض في بحث الصلاة في الثوب النجس فألحقه به وبالبدن في الأحكام وهو ظاهر غيره من الأصحاب حيث أحالوا الحكم في المقام إلى ذلك البحث وبحث المكان مع أنهم لم يذكروه في شيء منهما على الخصوص ولا ريب فيه إن كان إجماعا وإلا فللوقف فيه مجال فإن مقتضى الأصول الإعادة في الوقت هنا للشك في الامتثال لإطلاق ما دل على اشتراط طهارة محل السجود من دون تقييد بصورة العلم وإن احتمل قريبا كونه كطهارة الثوب والبدن لكنه ليس بمتحقق كما تحقق فيهما فبمجرده لا يخرج عن إطلاق الأمر القطعي نعم لو خرج الوقت لم يعلم وجوب القضاء بناء على كونه فرضا مستأنفا ولا دليل عليه هنا عدا عموم الأمر بقضاء الفوائت وهو فرع تحقق الفوات ولم يتحقق بعد احتمال اختصاص الشرطية بحال العلم كما في النظائر وحينئذ فيدفع القضاء بالأصل السالم عن المعارض وفي ( حاشية الإرشاد ) وأما جهل نجاسة المكان فلا يكاد يتحقق له معنى لأن نجاسة موضع السجود ستأتي ونجاسة غيره لا تؤثر على الأصح إلا مع التعدي إلى المصلي أو محمولة على وجه لا يعفى عنها وحينئذ فيعود الحكم إلى نجاسة الثوب والبدن ونجاسة البدن في موضع السجود أعني موضع الجبهة كنجاسة الثوب ولا فرق في ذلك بين أن تكون النجاسة يابسة أو متعدية وإنما يكون ذلك إذا استوعب النجاسة موضع الجبهة فلو كانت يابسة وبقي من المسجد على الطهارة ما يصدق معه اسم الوضع من الجبهة فالظاهر الصحة ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وتذكية الجلد المأخوذ من مسلم ) لأن الشرط في الجلد العلم بالتذكية شرعا ويكفي فيه الشراء من مسلم لأصل صحة أفعاله وانتفاء الحرج وقد تقدم لنا في بحث لباس المصلي في الفصل الرابع بيان الحال في الجلود وأحكامها وقد أشبعنا الكلام في شعب المسألة وأطرافها بما لا مزيد عليه وقد ذكرنا بعد ذلك بيان حكم ما إذا صلى فيما
هامش
( 1 ) كذا في نسخة الأصل ولعل الصواب الحكمة أو حكمة الشارع أو نحو ذلك