تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

[ المقصد الرابع في التوابع وفيه فصول ]

( المقصد الرابع في التوابع ) وفيه فصول

[ الفصل الأول في السهو وفيه مطالب ]

( الأول ) في السهو ( 1 ) وفيه مطالب

[ المطلب الأول ما يوجب الإعادة ]

( الأول ) ما يوجب الإعادة
شرح
( المقصد الرابع ) في التوابع وفيه خمسة فصول الأول في السهو قال في ( كشف اللثام ) السهو هو الغفلة ولذا يشمل الشك ( قلت ) قد يجب على المكلف معرفة معنى السهو والشك والظن لتباين أحكامها واختصاص العمل بكل معنى بحكمة خاصة ( فالظن ) عبارة عن ترجيح أحد المجوزين في الذهن ترجيحا غير مانع من النقيض ثم لما كان عبارة عن ذلك وكان للترجيح مراتب داخلة وبين طرفي شدة في الغاية وضعف في الغاية كان قابلا للشدة والضعف وطرفاه العلم الذي لا مرتبة بعده للرجحان والجهل البسيط ( وأما السهو ) فقد اختلف فيه المتكلمون فذهب المحققون إلى أنه عبارة عن عدم العلم بعد حصوله عما من شأنه أن يكون عالما محتجين بأن الواحد منا لا يجد من نفسه أمرا زائدا على فقدان العلم حالة السهو فلا يكون معنى وجوديا وإلى نحوه ذهب الفقهاء فقالوا على ما قيل إنه عزوب المعنى عن القلب بعد خطوره بالبال وهو بهذا المعنى مرادف للنسيان عندهم ويأتي له معنى آخر وذهب آخرون منهم الجبائيان إلى أنه ليس بعدم ملكة العلم وإنما هو معنى من المعاني قائم بالنفس يضاد العلم ثم اختلفوا فذهب بعضهم تارة أنه مقدور للعباد ولكنه لا يصدر عنهم لفقد الدواعي وتارة إلى أنه غير مقدور عليه أصلا وهو ظاهر قول الجبائيين ( وأما الشك ) فقد اختلفوا فيه أيضا فذهب الجبائيان إلى أنه معنى قائم بالنفس يضاد العلم وذهب المحققون إلى أنه عبارة عن سلب الاعتقاد وتردد الذهن بين طرفي النقيض على التساوي أو تردد الذهن في النسبة الإيجابية أو السلبية مع تصور الطرفين وكذا قيل عند الفقهاء له عبارتان أحدهما سلب الاعتقادين لثبوت شيء أو نفيه والثانية تساوي الاحتمالين ( وليعلم ) أن السهو قد يطلق على الشك لأن السهو سبب في الشك فأطلق اسم السبب على المسبب والسهو والشك ليسا من قبيل الاعتقاد كالوهم بخلاف الظن وأسباب السهو قد تكون من العبد لتقصيره في التحفظ ( والغفلة ) عدم حصول الشيء بالبال وربما يعبر عنها بأنها عدم التفطن للشيء وهي أعمّ من السهو والنسيان بيان ذلك أن السهو هو الغفلة عن الشيء مع بقاء صورته أو معناه في الخيال أو الذكر بسبب اشتغال النفس والتفاتها إلى مهماتها ( وأما النسيان ) فهو الغفلة مع انمحاء صورته أو معناه عن إحدى الخزانتين بالكلية وهذا مبني على فرق الأوائل بين السهو والنسيان قالوا إن الأول زوال الصورة المدركة بالفتح عن القوة المدركة بالكسر وثبوتها في الحافظة والثاني زوال الصورة المدركة عن القوة المدركة والحافظة معا ولهذا يحتاج تحصيل المنسي إلى تجشم كسب جديد ( إذا عرف هذا فليعلم ) أن الظن عندهم بمنزلة اليقين في أنه لا تثبت له الأحكام الثابتة للسهو والشك من وجوب الإعادة أو الاحتياط أو سجود السهو أو التلافي أو غير ذلك والمراد به في النصوص وكلام الأصحاب مطلق ترجيح أحد النقيضين فيكتفى فيه بأول مراتب الرجحان وهو يستلزم الاكتفاء بما هو أقوى والسر في ذلك تعليق البناء في النص على وقوع الوهم والمراد به هنا الظن الذي هو مطلق الترجيح وليس المراد به معناه المتعارف إجماعا كما في الروض ومجمع البرهان فيصار به إلى المجاز وهو القدر الراجح مطلقا أو إلى أقرب المجازات وهو أول مراتب الرجحان كما يعطي ذلك عبارة المقنعة ونهاية الإحكام والدروس والذكرى وبه صرح جماعة من المتأخرين ويزيد ذلك بيانا اشتراط التساوي للاحتياط في النصوص كقوله عليه