تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
. . . . . . . . . .
شرح
ما استخار اللَّه عبد سبعين مرة بهذه الاستخارة إلا رماه بالخيرة يقول يا أبصر الناظرين ويا أسمع السامعين ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين ويا أحكم الحاكمين صل على محمد وأهل بيته وخر لي في كذا وكذا ( وروى ناجية ) عنه عليه السلام إذا أراد شراء العبد أو الدابة أو الحاجة الخفيفة أو الشيء اليسير استخار اللَّه فيه سبع مرات وإن كان أمرا جسيما استخار اللَّه فيه مائة مرة هذا وفي خبر إسحاق بن عمار ليكن استخارتك في عافية فإنه ربما خير للرجل في قطع يده وموت ولده وذهاب ماله وهناك استخارة أخرى متعارفة عند جملة من أهل زماننا ينسبونها إلى مولانا القائم صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه الطاهرين وهي أن يقبض على السبحة بعد قراءة ودعاء ويسقط ثمانية ثمانية فإن بقي واحد فحسنة في الجملة وإن بقي اثنان فنهي واحد وإن بقي ثلاثة فصاحبها بالخيار لتساوي الأمرين وإن بقي أربعة فنهيان وإن بقي خمسة فعند بعض أنها يكون فيها تعب وعند بعض أن فيها ملامة وإن بقي ستة فهي الحسنة الكاملة التي تجب العجلة وإن بقي سبعة فالحال فيها ما ذكر في الخمسة من اختلاف الرأيين أو الروايتين وإن بقي ثمانية فقد نهي عن ذلك أربع مرات وهذه لم نجدها في كتب الأصحاب قديمها وحديثها فروعها وحديثها وقد يمكن استفادتها من الاستخارة المروية عن الصادق والقائم عليهما السلام حيث خير هناك بأن يجعل الزوج عبارة عن افعل أو بالعكس لأنه قد يفهم من قوله تقبض على السبحة وتنوي إن كان المقبوض وترا كان أمرا أو بالعكس أن المدار على نية القابض فلو نوى إن كان المقبوض زوجا فنهي واحد أو زوجين فنهيان أو ثلاثة أزواج فهي في أعلى مراتب الحسن وهكذا احتمل أن يكون مشمولا للخبر المشار إليه وفي ( الحدائق ) وفي هذا الباب استخارة غريبة لم أقف عليها إلا في كلام والدي قدس اللَّه تعالى روحه قال من كتاب السعادات خيرة مروية عن الإمام الناطق جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقرأ الحمد مرة والإخلاص ثلاثا ويصلي على محمد وآله خمس عشرة مرة ثم يقول اللَّهمّ إني أسألك بحق الحسين وجده وأبيه وأمه وأخيه والأئمّة التسعة من ذريته أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي الخيرة في هذه السبحة وأن تريني ما هو الأصلح لي في الدين والدنيا اللَّهمّ إن كان الأصلح في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فعل ما أنا عازم عليه فمرني وإلا فانهني إنك على كل شيء قدير ثم تقبض قبضة من السبحة وتعدها سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه إلى آخر القبضة فإن كان الأخير سبحان اللَّه فهو مخير بين الفعل والترك وإن كان الحمد للَّه فهو أمر فإن كان لا إله إلا اللَّه نهي وقال إن في هذه الاستخارة الشريفة تقسيم الأمر المستخار فيه إلى نهي وأمر ومخير وأكثر الاستخارات إنما تضمنت الأمر والنهي بل هذه الرواية أيضا تضمنت ما يقتضي الانحصار فيهما لقوله عليه السلام فمرني وإلا فانهني ولم يذكر التخيير في الدعاء وذكره في آخر الرواية ثم أخذ في بيان وجه الجمع فجمع بأن الأمر والنهي هنا ليسا على نحوهما في العبادات من البلوغ إلى الوجوب والتحريم حتى يمتنع التخيير ثم قال إن الروايات المنحصرة في الأمر والنهي فالظاهر أن الأمر فيها ما يشمل الراجح والمساوي بأن يراد به القدر الأعم أعني الأمن من الضرر سواء كان فيه مصلحة أو عدم مشقة أو انتفاء المفسدة فقط وأن الأمر في هذه الاستخارة نص في رجحان الفعل والنهي نص في مرجوحيته فجاز التخيير بمعنى مساواة الفعل للترك ( قلت ) الأمر وافعل في الأخبار على حسب ما نواه المستخير فإن نوى الأرجح كان معنى افعل والأمر أنه أرجح وكذا إن نوى الرجحان كان معنى الأمر وافعل أنه راجح وكذا إن نوى عدم الضرر كان معنى الأمر وافعل أنه غير مضر والنهي ولا تفعل يتبعه ويجري في خلافه