. . . . . . . . . .
شرح
رأيت هذا الكتاب وقد وجدته قد ادعى فيه الإجماع على الاستخارات بالرقاع ممن روى ذلك من أصحابنا ومن الجمهور لأنه نقل هذه الاستخارة عن جماعة كثيرين من العامة وجعل الأخبار الواردة بالدعاء وما يقع في الخاطر وغيرها محمولة على الضرورة كعدم التمكن من الكتابة أو عدم معرفة الكتابة لعمى أو جهل بل نزل جملة منها على إرادة الرقاع وفي ( الروض ) أن ذات الرقاع الست أشهر الاستخارات وفي ( الفوائد الملية ) ونحن قد جربنا ما ذكره ابن طاوس فوجدناه كما قال ( قلت ) لم تذكر هذه الاستخارة في الفقيه والمقنع والغنية وإشارة السبق ولا رسالتي المفيد والصدوق إلى ولديهما على ما نقل عنهما مع أنهم قد ذكروا غيرها فيها وقد سمعت ما نقله في السرائر عن القاضي وأما الديلمي وابن حمزة فلم يتعرضا لشيء من الاستخارة ولم ينقل لنا عن الكاتب والعماني والتقي فيها شيء فقد عرف حال جميع من تقدم على ابن إدريس من الأعاظم وما ذكره المصنف في وصفها هو الموجود في خبر هارون غير أن في الخبر زيادة واختر لي بعد قوله خر لي كما في المقنعة وغيرها وفي ( المقنعة ) لفلان بن فلان والموجود في الخبر وكتب الأصحاب ابن فلانة وفي الخبر وأكثر كتب الأصحاب افعل ولا تفعل والموجود في البيان وبعض نسخ النفلية افعله وقد صححه في البيان بعد أن كان كاتبا افعل نقل ذلك في الفوائد الملية وحاشية على هامش البيان الذي عندي وقد وقع في يدي منذ سنين رسالة في الاستخارات قد قطع فيها بأن الصحيح افعله بالهاء وأنه هو الموجود في كتاب ابن طاوس وأما لا تفعل ففي الفوائد الملية أنه بغير هاء اتفاقا وفي ( النفلية ) أنه يغتسل ثم يكتب إلى آخره وليس في الرواية ذكر الغسل وقال في ( الفوائد الملية ) ولم يذكره السيد في كتابه ولا المصنف في كتبه بهذه الصفة قلت ولا غيره قال نعم ورد الغسل لضروب من الاستخارة ( وأما البنادق ) فهي نوع من الرقاع قال عليه السلام في المرفوعة انو الحاجة في نفسك ثم اكتب رقعتين في واحدة لا وفي واحدة نعم واجعلهما في بندقتين من طين ثم صل ركعتين واجعلهما تحت ذيلك وقل يا اللَّه إني أشاورك في أمري هذا وأنت خير مستشار ومشير فأشر عليّ بما فيه صلاح وحسن عاقبة ثم أدخل يدك فإن كان فيها نعم فافعل وإن كان فيها لا فلا تفعل وقد وردت فيها روايات أخر ( وأما الاستخارة بالمصحف الشريف ) فقد قال في الموجز الحاوي هي أن يفتح المصحف وينظر أول ما فيه ويأخذ به وقال في ( الذكرى ) ومنها الاستخارة بالمصحف الكريم روى اليسع القمي قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام أريد الشيء فأستخير اللَّه فيه فلا يوفق فيه الرأي فأفعله أو أدعه فقال انظر إذا قمت إلى الصلاة فإن الشيطان أبعد ما يكون من الإنسان إذا قام إلى الصلاة أي شيء وقع في قلبك فخذ به وافتح المصحف فانظر إلى أول ما ترى فيه فخذ به إن شاء اللَّه تعالى انتهى ما في الذكرى ولعل المراد بالاستخارة هنا طلب العزم على ما فيه الخيرة فمعنى عدم توفيق الرأي له في الشيء عدم حصول العزم له ولهذا أشار عليه السلام بالإتيان بالاستخارة ثانيا لتعرف الخير حينئذ وخيره في ذلك بين طريقين ومعنى أول ما ترى فيه أول ما يقع نظرك عليه من الآيات لا أول ما في الصفحة كما هو متعارف الآن كما نص على ذلك بعضهم وهو صريح الخبر الذي هو الأصل في هذه الاستخارة ولعل المدار على ما يتبادر من لفظ الآية ولا عبرة بالمقام والسوق فلو أنه وقع نظره على قوله عز وجلإِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُكما وقع لبعض حيث استخار على المهاجرة لطلب العلم فوقع نظره على هذه الآية الكريمة فهاجر فوفق لما أراد وبلغ المراد قلنا له استخارتك حسنة جيدة ولا نعتبر المقام لأن كان مقام استهزاء فنقول هي غير جيدة لكن ملاحظة المقام إنما هي للعارف الخريت الماهر فإنه إذا لاحظها ظهر له من ذلك الأسرار الغريبة