تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
الأئمّة صلوات اللَّه عليهم وهلا استبعد القرعة وهي مشروعة إجماعا في حق الأحكام الشرعية والقضاء بين الناس وشرعها دائم في جميع المكلفين وأمر الاستخارة سهل يستخرج منه الإنسان معرفة ما فيه الخيرة في بعض أفعاله المباحة المشتبه عليه منافعها ومضارها الدنيوية انتهى ( وقوله ) في المختلف هلا استبعد القرعة يريد به القرعة في الأحكام الشرعية كما استبعدها في طلب الخيرة وإلا فقد نقل هو عنه عد القرعة مع الرقاع والبنادق في النفي والاستبعاد وقد ذكر في الوسائل أن ابن طاوس روى الاستخارة بالرقاع بعدة طرق فلعل زرعة ورفاعة في بعض تلك الطرق نعم لم يقل أحد من علماء الرجال أن زرعة فطحي وأن رفاعة واقفي ولعله وقع إبدال سماعة برفاعة والواقفية بالفطحية سهوا فليتأمل وقد ظفرت بالكتاب المذكور بعد ذلك فوجدته قد قال فيه ما روينا عن زرعة وسماعة شيئا وإنما روينا عمن اعتمد عليه ثقات أصحابنا وقد نقل هو عن ابن إدريس أنه قال رواتها زرعة وسماعة وغيرهما من الفطحية ( قلت ) فالسهو وقع في الفطحية وقد يظهر من المختلف وغيره أن الرقاع والبنادق قرعة أو نوع منها وفي ( الوسائل ) باب استحباب مشاورة اللَّه عز وجل بالمساهمة والقرعة فيه حديث وعد قبل ذلك الاستخارة بالرقاع في باب على حدة والحديث الوارد في المساهمة والقرعة هو ما ذكره في الوسائل عن علي بن طاوس في الاستخارات وأمان الأخطار بإسناده إلى عبد الرحمن بن سيابة قال خرجت إلى مكة ومعي متاع كثير فكسد علينا فقال بعض أصحابنا ابعث به إلى اليمن فذكرت ذلك لأبي عبد اللَّه عليه السلام فقال ساهم بين مصر واليمن ثم فوض إلى اللَّه عز وجل فأي البلدين خرج اسمه في السهم فابعث إليه متاعك فقلت كيف أساهم قال اكتب في رقعة بسم اللَّه الرحمن الرحيم اللَّهمّ إنه لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة وأنت العالم وأنا المتعلم فانظر في أي الأمرين خير لي حتى أتوكل عليك فيه وأعمل به ثم اكتب مصر إن شاء اللَّه ثم اكتب في رقعة أخرى مثل ذلك ثم اكتب اليمن إن شاء اللَّه ثم اكتب في رقعة أخرى مثل ذلك ثم اكتب يحبس إن شاء اللَّه تعالى فلا يبعث به إلى بلدة منهما ثم اجمع الرقاع وادفعها إلى من يسترها عنك ثم أدخل يدك فخذ رقعة وتوكل على اللَّه واعمل بها وفي ( الوافي ) بعد ذكر المرفوعة في الكافي عقد بيانا وقال فيه طريق المشاورة لا تنحصر في الرقعة والبندقة بل يشمل كل ما يمكن استفادة ذلك منه مثل ما مضى في حديث الرقاع ومثل ما يأتي في باب القرعة وغير ذلك وإنما ذكر البندقة تعليما وإرشادا للسائل وقال في موضع آخر أيضا وربما يستخار لطلب العفو بالقرعة ويأتي بيانها في أبواب القضاء قلت لعله أشار إلى ما ذكره هناك في بيان قول الصادق عليه السلامفَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَمن قوله روي أن يونس عليه السلام لما وعد قومه بالعذاب خرج من بينهم قبل أن يأمره اللَّه تعالى به فركب في السفينة فوقفت فقالوا هنا عبد آبق فاقترعوا فخرجت القرعة عليه فرمى بنفسه في الماء فالتقمه الحوت ولنعد إلى ما كنا فيه وقال في ( الذكرى ) إنكار ابن إدريس الاستخارة بالرقاع لا مأخذ له مع اشتهارها بين الأصحاب وعدم راد لها سواه ومن أخذ أخذه ( حذا حذوه خ ل ) كالشيخ نجم الدين في المعتبر حيث قال هي في حيز الشذوذ وكيف تكون شاذة وقد دونها المحدثون في كتبهم والمصنفون في مصنفاتهم وقد صنف السيد السعيد العالم العابد صاحب الكرامات الظاهرة والمآثر الباهرة أبو الحسن علي بن طاوس الحسني كتابا ضخما في الاستخارات واعتمد فيه على رواية الرقاع وذكر من آثارها عجائب وغرائب أراه اللَّه تعالى إياها وقال إذا توالى الأمر في الرقاع فهو خير محض وإن توالى النهي فذلك شر محض وإن تفرقت كان الخير والشر موزعا بحسب تفرقها على أزمنة ذلك الأمر بحسب ترتبها انتهى وقد