تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
فيها الكلام ونذكر جميع ما وجدناه في كتب الأعلام وننبه على حال ما اشتهر بين الخواص والعوام فالمستفاد من الأخبار استحباب الاستخارة لكل شيء بل يستفاد استحبابها حتى في العبادات المندوبات قال في ( فهرست الوسائل ) باب استحبابها حتى في العبادات المندوبات وكيفياتها وفي ذلك ثلاثة عشر حديثا وأن الأفضل إيقاعها في الأوقات الشريفة والأماكن الكريمة خصوصا عند قبر الحسين عليه السلام وينبغي الرضا بما خرجت به فقد روى البرقي في المحاسن بإسناده عن عثمان بن عيسى عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أن أبغض الخلق إلى اللَّه من يتهم اللَّه قال السائل وأحد يتهم اللَّه قال نعم من استخار فجاءته الخيرة بما يكره فسخط فذلك يتهم اللَّه تعالى ومما يحث على الاستخارة ما رواه ابن طاوس عن الصادق عليه السلام أنه قال كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من القرآن ثم قال « 1 » ما أبالي إذا استخرت على أي جنبي وقعت وروى البرقي عنه عليه السلام أنه قال من دخل في أمر بغير استخارة ثم ابتلي لم يؤجر وفيه دلالة على ذم تارك الاستخارة في الأمور التي يأتي بها ولا بد من بيان معنى هذه الكلمة لغة ففي ( القاموس والنهاية والمصباح المنير ومجمع البحرين ) أن الاستخارة طلب الخيرة قال في ( مجمع البحرين ) خار اللَّه لك أي أعطاك ما هو خير لك والخيرة بسكون الياء اسم منه والاستخارة طلب الخيرة كعنبة وأستخيرك بعلمك أي أطلب منك الخير متلبسا بعلمك بخيري وشري وفي الحديث من استخار اللَّه راضيا بما صنع خار اللَّه له حتما أي طلب منه الخيرة في الأمر وفيه استخر ثم استشر ومعناه أنك تستخير اللَّه أولا بأن تقول اللَّهمّ إني أستخيرك خيرة في عافية وتكرار ( وتكرر خ ل ) ذلك مرارا ثم تشاور بعد ذلك فيه فإنك إذا بدأت باللَّه أجرى اللَّه لك الخيرة على لسان من يشاء من خلقه وخر لي واختر لي أي اجعل أمري خيرا أو ألهمني فعله واختر لي الأصلح انتهى وفي ( السرائر ) الاستخارة في كلام العرب الدعاء وهو من استخارة الوحش وذلك بأن يأخذ القانص ولد الظبية فيفرك أذنه فيبغم فإذا سمعت أمه بغامه لم تملك أن تأتيه فترمي بنفسها عليه فيأخذها القانص ح واستدل على ذلك بقول حميد بن ثور الهلالي ( ثم قال ) وكان يونس بن حبيب اللغوي يقول إن معنى قولهم استخرت اللَّه استفعلت من الخير أي سألت اللَّه أن يوفق لي خير الأشياء أي أفضلها فمعنى صلاة الاستخارة على هذا صلاة الدعاء انتهى ( قلت ) المفهوم من الأخبار أنه ( أنها خ ل ) قد جاءت الاستخارة فيها على معان عديدة ( الأول ) طلب تعرف ما فيه الخيرة وهذا هو المعروف الآن بين الناس وهذا يكون بالرقاع أو البنادق أو فتح المصحف أو أخذ السبحة وعدها أو الحصى أو القرعة أو القيام إلى الصلاة أو الأخذ من لسان المشاور ولا بد في هذه من الدعاء والصلاة معا أو الدعاء وحده ما عدا القيام إلى الصلاة فإنه قد يظهر من الخبر الاكتفاء به وحده وقد تكون الاستخارة بالدعاء المجرد عن ذلك كله ويأتي إن شاء اللَّه تعالى بيان ذلك كله ( الثاني ) طلب العزم على ما فيه الخيرة كما في موثقة ابن أسباط قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام جعلت فداك ما ترى أخرج « 2 » برا أو بحرا فإن طريقنا مخوف شديد الخطر قال اخرج برا ولا عليك أن تأتي مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وتصلي ركعتين في غير وقت فريضة ثم تستخير اللَّه مائة مرة ثم تنصرف فإن عزم اللَّه لك على البحر فقل الذي الحديث ( الثالث ) ما ورد بمعنى طلب الخيرة من اللَّه عز وجل بمعنى أنه يسأل اللَّه تعالى في دعائه أن يجعل الخير
هامش
( 1 ) الظاهر أنه الصادق عليه السلام ( بخطه قدس سره ) ( 2 ) آخذ
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 272 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي