. . . . . . . . . .
شرح
والعشاء واثنتين وعشرين بعد العشاء الآخرة ويقرأ في كل ركعة منها الحمد وما تيسر له من القرآن إلا في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين فإنه يستحب إحياؤهما وأن يصلي الإنسان في كل واحدة منهما مائة ركعة ويقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل هو اللَّه أحد عشر مرات ومن أحيا هاتين الليلتين بمذاكرة العلم فهو أفضل انتهى ولم يتعرض لذكرها في الهداية والمقنع كما نقل ذلك عن أبيه علي والحسن بن عيسى ونسب جماعة كثيرون إلى الصدوق في الفقيه أنه لا يرى فيه له نافلة زيادة فيه على غيره وحكى ذلك في الخلاف عن قوم من أصحابنا وفي ( المعتبر ) عن بعض أصحاب الحديث أنه قال إنه لم يشرع في رمضان زيادة وفي ( الفقيه ) بعد أن روى خبر زرارة ومحمد وخبر ابن مسكان وخبر ابن المغيرة مما يدل بظاهره على عدم الزيادة ( قال ) وممن روى الزيادة في التطوع في شهر رمضان زرعة عن سماعة وهما واقفيان قال سألته وساق الخبر بتمامه ثم قال إنما أوردت هذا الخبر في هذا الباب مع عدولي عنه وتركي لاستعماله ليعلم الناظر في كتابي هذا كيف يروي ومن رواه وليعلم من اعتقادي أني لا أرى بأسا باستعماله انتهى ( وقال جماعة ) من متأخري المتأخرين إن كلامه في الفقيه لا يدل على نفي المشروعية بل الظاهر أنه إنما ينفي تأكد الاستحباب لصراحته بأنه لا يرى بأسا بالعمل بما ورد فيها من الأخبار ولهذا قال في المدارك الظاهر أنه لا خلاف في جواز الفعل وإنما الكلام في التوظيف انتهى ( وقد يقال ) على ما في المدارك إن الجواز هنا لا معنى له فإنها عبادة فإن ثبتت شرعيتها وتوظيفها ترتب عليها الاستحباب وإلا كانت محرمة وغير مشروعة كما هو الشأن في صلاة الضحى بل الظاهر أن مرجع كلام الصدوق إلى ما ذكروه من عدم تأكد الاستحباب إلا أن يقال المراد بما في المدارك عدم التوظيف بخصوصه وأن استحباب الزيادة إنما هو بالنظر إلى عموم أرجحية الإكثار من الصلاة بحسب الإمكان لا سيما مع شرف الزمان وعلى كل حال فليست المسألة محل إشكال كما ظنه صاحب المدارك والكاشاني والمحدث البحراني والأخبار الدالة بظاهرها على الخلاف تطرح أو تأول بما ذكره الشيخ أو غيره مما هو أقرب منه ولعلنا نذكر بعضها وعن ( التقي الحلبي ) أنه قال ومن السنة أن يتطوع الصائم في شهر رمضان بألف ركعة وفي ( المختلف والبيان والمهذب البارع ) أنه يشعر باختصاص النافلة بالصائم قالوا ولم يشترط باقي علمائنا ذلك ( قلت ) وقد صرح جماعة من المتأخرين بعدم الاشتراط ( واحتج ) له في المختلف بأنها عبادة زيدت بشرف الزمان فلا تسقط بسقوط الصوم واقتصر في الذكرى على نقل كلام المختلف وقال هذا فتوى منه بعموم الاستحباب ( وقد يقال ) إنما خصها الحلبي بالصائم لأن الحائض لا تصلي والمسافر والمريض يتعذر عليهما وظاهر عبارة البيان أن أبا علي مخالف قال في ( البيان ) ونفاها ابن بابويه وقال ابن الجنيد يزيد ليلا أربع ركعات على صلاة الليل ولم يذكرها ابن أبي عقيل انتهى وقد نقل عن ابن الجنيد في المختلف أنه موافق وأنه قائل بالألف وقال في ( الذكرى ) قال ابن الجنيد قد روي عن أهل البيت عليهم السلام زيادة في صلاة الليل على ما كان يصليها الإنسان في غيره أربع ركعات تتمة اثنتي عشرة ركعة مع أنه قائل بالألف أيضا وهذه زيادة لم نقف على مأخذها إلا أنه ثقة وإرساله في قوة المسند لأنه من أعاظم العلماء انتهى ( وأما الجمع بين الأخبار ) فقد قال الشيخ الوجه في هذه الأخبار وما جرى مجراها أنه لم يكن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يصلي صلاة النافلة في جماعة في شهر رمضان ولو كان فيه خبر لما تركه عليه وآله الصلاة والسلام ولم يرد أنه لا يجوز أن يصلي على الانفراد ( واحتج ) على هذا التأويل بما رواه زرارة ومحمد بن مسلم ووافقه على ذلك الشهيد في البيان وغيره ( وأجاب ) في