تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
وتردد في الشرائع في موضعين وجامع المقاصد والجعفرية والعزية كما هو ظاهر التحرير وكنز الفوائد والذكرى وفي ( غاية المراد ) إن خلا عن المزية ضعف التعيين ( وليعلم ) أن ما نقلنا عن هذه الكتب في هذه المسألة قد نقلناه من أماكن متفرقة من باب الصلاة والصوم والنذر وقال في ( كشف اللثام ) ثم عندي أن اشتراط المزية في المكان إنما هو إذا كان النذر نذرين كأن يقول للَّه عليّ أن أصلي ركعتين وأصليهما في مكان كذا أما لو قال للَّه عليّ أن أصلي ركعتين في مكان كذا فمصحح النذر إنما هو رجحان الصلاة فيه على تركها وهو حاصل وإن كرهت فيه لأن الكراهية إنما هو قلة الثواب انتهى ( واعلم ) أن من اشترط المزية في المكان دون الزمان فرق بينهما من وجوه قال في ( الإيضاح ) الفرق دقيق ونقل في هامش الإيضاح الذي عندي أنه كتب بخطه ما نصه أقول هو من وجوه ( الأول ) أن الوقت سبب لحدوث الوجوب بحدوثه وأما المكان فليس بسبب أي لأنه من ضرورة الفعل فلا سببية له ( الثاني ) أن الوقت لا يمكن تعدده فهو من مشخصات الأفعال فقبله لا يجب لأنه غير المنذور وبعده يمتنع عوده فلا يكون الفعل في غيره هو المنذور بل يكون مغايرا ( الثالث ) أن النذر يصير الوقت المنذور فيه وقتا لتلك العبادة محدود كما يجعل النص كما لو نص الشارع على أن وقت العبادة الفلانية هو الوقت الفلاني انتهى ونقل في ( جامع المقاصد ) أن الفخر استدل أيضا بأن كراهية الوقت مختصة بالنوافل المبتدأة دون الفرائض بخلاف المكان فإنه يعمها وقال في ( نهاية الإحكام ) لو عين الزمان تعين سواء اشتمل على المزية كيوم الجمعة أو لا لأن البقاء غير معلوم والتقدم ممنوع لأنه فعل الواجب قبل وجوبه فلا يقع مجزيا كما لو صلى الفرض قبل وقته انتهى وفرق لهم في ( كشف اللثام ) بأن الزمان لا يخلو عن المزية فإن المسارعة إليها في كل وقت أفضل من التأخير عنه واشتراط المكان معناه تحصيل الكون فيه للصلاة فما لم يكن راجحا لم ينعقد واشتراط الزمان معناه عدم الوجوب في غيره إذ لا تحصيل هنا للخروج عن قدرة العبد ثم قال وإنما يتم لو قصد الناذر في المكان ما ذكر يعني تحصيل الكون فيه للصلاة ويجوز أن لا يقصد إلا عدم الوجوب في غيره فيكون كالزمان انتهى وقد ذكر في الذكرى الوجه الأول من وجوه الفخر ثم قال ولقائل أن يقول لا نسلم سببية الوقت هنا للوجوب وإنما سبب الوجوب الالتزام بالنذر وشبهه والمكان والزمان أمران عارضان إذ من ضرورات الأفعال الظروف ولا يلزم من سببية الوقت للوجوب في الصلوات بالأصالة ثبوته هنا ( ثم قال ) وقد يجاب بأن السببية في الوقت حاصلة وإن كان ذلك بالنذر لأنا لا نعني بالسببية إلا توجه الخطاب إلى المكلف عند حضور الوقت وهو حاصل هنا ولا يتصور مثل ذلك في المكان إلا تبعا وهذا حسن انتهى وفي ( نذر المسالك ) أن فيه نظرا لأن الوقت المعين بالنذر إذا كان مطلقا كيوم الجمعة فتوجه الخطاب إلى الناذر بالفعل عند دخول الجمعة ليس على وجه التعيين بل الأمر فيه كالنذر المطلق بالنسبة إلى العمر غايته أن هذا مختص بالجمع الواقعة في العمر فتوجه الخطاب فيه على حد توجهه على تقدير تعيين المكان من دون الزمان بل هنا أقوى لأن الخطاب متوجه إليه بسبب صيغة النذر بأن يؤدي الفعل في ذلك المكان ويسعى في تحصيله لقدرته عليه في كل وقت بحسب ذاته وإن امتنع بحسب أمر عارض على بعض الوجوه بخلاف الزمان فإنه لا قدرة له على تحصيله وهما مشتركان في أصل تقييد العبادة المنذورة بهما فيجب تحصيلها على الوجه الذي عينه والعبادة الخارجة عن قيديهما غير منذور وإنما المنذور العبادة في ضمن القيد انتهى وقال في ( الروض ) لو سلم كون الوقت سببا وإن كان النذر موجبا كإيجاب الأمر الأصلي الفعل على المكلف لم يكن في ذلك دلالة على تعيين الزمان دون المكان وأما تصيير الوقت