ولا تصلى على الراحلة ومشيا اختيارا ( 1 )
شرح
لفظ الفريضة في أخبار الكسوف إنما ينصرف إلى اليومية لا كل واجب فكون صلاة الليل المنذورة أو غيرها من الصلوات المنذورة كالفريضة الحاضرة محل إشكال وقال في ( الذكرى ) لو جامعت صلاة العيد بأن تجب بسبب الآيات المطلقة أو بالكسوفين نظرا إلى قدرة اللَّه تعالى وإن لم يكن معتادا على أنه قد اشتهر أن الشمس كسفت يوم عاشوراء لما قتل الحسين عليه السلام كسفة بدت الكواكب نصف النهار رواه البيهقي وغيره وروى الأصحاب أن من علامات المهدي عجل اللَّه فرجه كسوف الشمس في النصف الأول من شهر رمضان فحينئذ إذا اجتمع الكسوف والعيد فإن كانت صلاة العيد نافلة قدم الكسوف وإن كانت فريضة فكما مرّ من التفصيل في الفرائض نعم تقدم على خطبة العيدين إن قلنا باستحبابهما كما هو المشهور وقال في ( الذكرى ) لو اجتمعت آيتان فصاعدا في وقت واحد كالكسوف والزلزلة والريح المظلمة فإن اتسع الوقت للجميع تخير في التقديم ويمكن وجوب تقديم الكسوف على الآيات لشك بعض الأصحاب في وجوبها وتقديم الزلزلة على الباقي لأن دليل وجوبها أقوى ولو اتسع لصلاتين فصاعدا وكانت الصلوات أكثر مما يتسع له احتمل قويا هنا تقديم الكسوف ثم الزلزلة ثم يتخير في باقي الآيات ولا يقضي ما لا يتسع له إلا على احتمال عدم اشتراط سعة الوقت للصلاة في الآيات ولو وسع واحدة لا غير فالأقرب تقدم الكسوف للإجماع عليه وفي وجوب صلاة الزلزلة هنا أداء وقضاء وجهان وعلى قول الأصحاب بأن اتساع الوقت لها ليس بشرط يصليها من بعد قطعا وكذا الكلام في باقي الآيات انتهى
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولا تصلى على الراحلة ولا مشيا اختيارا )
عند علمائنا خلافا للجمهور كما في التذكرة وعند جمهور الأصحاب كما في الذخيرة وظاهر المعتبر انحصار الخلاف في أبي علي وستسمع عبارتيهما وهو المشهور كما في المهذب البارع والمقتصر وغاية المرام والأشهر كما في المدارك وعليه عامة المتأخرين كما في الرياض ( قلت ) وهو خيرة النهاية والمبسوط وغيرهما لكن عبارة الشرائع والنافع قد تعطي التأمل في ذلك قال فيهما يجوز أن تصلى هذه الصلاة على الراحلة وماشيا وقيل إلا مع الضرورة وهو أشبه وقال في ( المعتبر ) ما نصه ولا تصلى على الراحلة مع الإمكان وتجوز مع الضرورة وقال ابن الجنيد استحب أن يصلى بها على الأرض وإلا فبحسب حاله وقال الباقون تصلى على الراحلة كغيرها من الفرائض انتهى والظاهر أن مراده أنها كغيرها من الفرائض تصلى على الراحلة مع الضرورة كما يدل عليه قوله ويؤيده ما رواه عبد اللَّه ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قلت يصلي الرجل شيئا من الفروض على الراحلة فقال لا ثم ذكر خبر الواسطي فما في التنقيح غير صحيح حيث قال ونقل في المعتبر عن باقي الأصحاب الجواز اختيارا كالنوافل ثم قال والحق أن ذلك مشروط بالعذر وهو قول الشيخ في النهاية انتهى ( قلت ) وهو قوله في المبسوط أيضا وقول جميع من تعرض له ممن تأخر عنه بل في الرياض الإجماع عليه عند الضرورة وقد صرح في الروضة بعدم الجواز على الراحلة وإن كانت معقولة وقال أبو علي على ما في المختلف هي واجبة على كل مخاطب سواء كان على وجه الأرض أو راكب سفينة أو دابة عند تعينه به ويستحب أن يصليها على الأرض وإلا فبحسب حاله وهو ليس بذلك الظهور في جوازها على الدابة قال في ( المختلف ) هو يشعر بذلك ( قلت ) ولا رأينا ولا نقل إلينا خلافا عن غير أبي علي وكان