. . . . . . . . . .
شرح
أنه قوي لأن شرع الصلاة لاستدفاع العذاب انتهى وفي ( الذكرى وغاية المرام وفوائد الشرائع والجعفرية والعزية وإرشاد الجعفرية والمقاصد العلية ورسالة صاحب المعالم والنجيبية وغيرها أنها أداء وأنه يجب الفور بها وفي ( العزية ) نسبته إلى الأصحاب وفي ( المدارك ) أنه أحوط وإن أمكن المناقشة فيه وفي ( الذخيرة ) لا دليل على الأداء والفورية وقد سمعت فيما مضى عبارة الوسيلة فإنه قد يلوح منها الخلاف وفي ( المسالك ) أوجب الشهيد ومن تبعه الفورية بها وهو على القول باقتضاء الأمر الفور متجه لا على عدمه وحرره بعض المحققين بأن وقتها نفس وقت الآية ولما لم يسعها غالبا وامتنع فعلها فيه وجب المصير إلى كون ما بعدها صالحا لإيقاعها فيه حذرا من التكليف بالمحال وبقي حكم الأداء مستصحبا لانتفاء الناقل وروعي فيها الفورية من حيث إن فعلها خارج وقت السبب إنما كان بحسب الضرورة فاقتصر في التأخير على قدرها جمعا بين القواعد المتضادة وهي توقيت هذه الصلاة وقصور وقتها واعتبار سعة الوقت لفعل العبادة وهذا التوجيه لا يتم إلا مع ثبوت هذه المقدمات وليس في النصوص ما يدل على كون زمان الزلزلة هو الوقت بل إنما دلت على كونها سببا وهو لا يستلزم انحصار الوقت فيه ولو تم كونه وقتا واعتبر من الخارج عنه قدر ما يكمل فيه الصلاة اقتصارا على موضع الضرورة لم يصح القول بامتداد وقتها بامتداد العمر بل إنما يثبت ذلك من كون الآية سببا لوجوب الصلاة وحيث لا تحديد لوقتها في النصوص جعل وقتها مدة العمر كالنذر المطلق وإنما غايره في وجوب نية الأداء ولا ريب أن الفورية بها أحوط عند من لم يستفدها من مطلق الأمر انتهى ما في المسالك ( قلت ) أراد ببعض المحققين المحقق الثاني فإنه في فوائد الشرائع ذكر ما نقله عنه في المسالك جوابا عما أوردوه على عبارة الكتاب ونحوها وهو أنهم قد صرحوا بأن صلاة الزلزلة لا بد فيها من نية الأداء وهذا يدل على أنها موقتة لأن الأداء عندهم من توابع التوقيت وهو ينافي ما قرروه من استحالة التكليف بعبادة في وقت لا يسعها وإذا صحت هذه المقدمة لزم أن لا تكون من الموقتات لأن وقت الزلزلة قاصر كما يشهد به الحس كذا نقل عنه تلميذاه العارفان بكلامه المشاهدان له وقوله جمعا بين الأدلة المتضادة وهي توقيت الصلاة وقصور وقتها صريح في ذلك فما في المدارك من أن السؤال هو أن الأداء من توابع الموقت فإذا كان وقت الزلزلة يمتد بامتداد العمر فلا وجه لقولهم إنها تصلى أداء وإن سكنت غير واضح وإن كان مما يورد لمخالفته ما سمعت ولأنه خلاف ما ذكره في الذكرى وغيرها في بيان مرادهم في قولهم إن وقتها طول العمر كما ستسمع وما في المسالك والمدارك والذخيرة والحدائق من أنه لا دليل على التوقيت ( ففيه ) أنه قد ادعى عليه الإجماع في فوائد الشرائع والعزية وإرشاد الجعفرية وظاهر الذكرى حيث قال فيها إن حكم الأصحاب بأن الزلزلة تصلى أداء طول العمر لا يريدون به التوسعة فإن الظاهر وجوب الأمر هنا على الفور بل على معنى نية الأداء وإن أخل بالفور لعذر أو غيره انتهى وكلامه هذا ظاهر في دعوى الإجماع على التوقيت وصريح في أن مرادهم بالتوسعة أنها تصلى أداء كما صرح بذلك في غاية المرام قال ويمتد وقتها مدة العمر بمعنى أنها تصلى أداء ولا تصير قضاء ونحوه ما في إرشاد الجعفرية والعزية من أن السعة هنا ليست بالمعنى المصطلح لتنافي الفورية بل هي بمعنى تساوي أجزاء الزمان الذي بعدها وعدم أولوية بعض أجزائه من بعض بالإتيان بها وهي بهذا المعنى لا تنافي ما حكموا بها من كونها واجبا فوريا قال في ( العزية ) فحكم الأصحاب بالفورية محافظة على الوقت المعين وما يقرب منه بحسب الإمكان وحكموا بوجوب نية الأداء وفاء لحق التوقيت وحيث عرفت عدم أولوية زمان