وفي الزلزلة طول العمر فإنها أداء وإن سكنت ( 1 )
شرح
يغفر اللَّه لك عند الشروع فيها ( ففيه ) أنه لم يعتبر أحد خصوص الشروع هنا مع أن الشارع جعل الصلاة للزوال ونسبة كل جزء منها للعلية كنسبة الجزء الآخر ولو قال عند الشروع يسكن أو بمجرد الشروع لظهر التفاوت هذا إذا ثبت لزوم الإتمام أو وجوبه وهو أول الكلام إذ السكون إذا حصل لا يحتاج إلى مسكن ضرورة مع أنه لو اتفق السكون بمجرد الشروع ظهر عدم كون ما بقي علة وإطلاق لفظ صل لعله يكون محمولا على ما إذا لم يسكن بقرينة قوله يسكن وبضميمته وإلا لم يكن لقوله حتى يسكن فائدة إذ معناه حتى يتحقق السكون بعد ذلك إذ العلة قبل المعلول ولو كان مراد المعصوم ما تقولون لكان الواجب ترك قوله حتى يسكن لإيهامه خلاف مطلوبه بل هو ظاهر فيه نعم ربما قد يقال يضعفه استبعاد تحقق ريح مخوفة يسع وقتها الطهارة والصلاة وفيه ما لا يخفى فتأمل وقد ظهر وجه إطباق الأصحاب على التوقيت في الكسوفين مضافا إلى ما بين فيه من الأخبار ابتداء وقتهما مع النصوص الواردة في القضاء نفيا وإثباتا وإنها لصريحة في التوقيت مبدأ ومنتهى فيهما على الأول وظاهره كذلك على الثاني قال في ( كشف اللثام ) وتوقيت صلاة الكسوفين بهما معلوم للحكم بالقضاء في الأخبار والفتاوى واحتمال إرادة الأداء بعيد انتهى فما في الروض والذخيرة والحدائق ومجمع البرهان وغيرها من أن الأدلة غير دالة على التوقيت بل ظاهرها سببية الكسوف فيه ما فيه مع أن في الذكرى ما نصه أن احتمال السببية في الكسوف مرفوض بين الأصحاب ( ويمكن الاستدلال ) للقائل بالسببية بإطلاق قوله عليه السلام فإن انجلى قبل أن تفرع فأتم ما بقي لكن يمكن أن يكون متفرعا على قوله عليه السلام وتطيل القنوت والركوع بل هو الظاهر وعلى هذا لا يبقى دلالة ويأتي تمام الكلام في ذلك بلطف اللَّه تعالى
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وفي الزلزلة طول العمر فهي أداء وإن سكنت )
أما أن وقت الصلاة في الزلزلة طول العمر وأنها لا تسقط بقصر الوقت عن قدر الصلاة ففي ( المقاصد العلية والنجيبية ) أن عليه الإجماع وفي ( مجمع البرهان ) نقل حكايته وفي ( الذكرى ) نسبته إلى الأصحاب وفي ( المدارك ) إلى المعظم وفي ( الذخيرة ) إلى الأكثر وإلى المشهور في الرياض وقد سمعت فيما مضى عبارة إشارة السبق فإن ظاهرها وحدها الخلاف وأما أنها أداء وإن سكنت ففي ( الذكرى ) نسبته إلى الأصحاب وفي ( البيان ) نسبته إلى كثير وفي ( المدارك والحدائق ) إلى المعظم وفي ( الذخيرة ) إلى الأكثر وفي ( فوائد الشرائع والعزية وإرشاد الجعفرية ) الإجماع واقع على كون هذه الصلاة موقتة والتوقيت يوجب نية الأداء وهذا الحكم أعني كونها أداء وإن سكنت ففي ( العزية ) نسبته إلى الأصحاب وكذا إرشاد الجعفرية وهو ظاهر جملة من كتبهم وصريح الشرائع والتحرير والتذكرة والإرشاد والدروس وكفاية الطالبين والتنقيح والموجز وكشف الالتباس والجعفرية وجامع المقاصد وحاشية الإرشاد وفوائد الشرائع والعزية وإرشاد الجعفرية وغاية المرام والمسالك وغيرها بل في جملة من هذه التنصيص على الأداء في كل ما يغلب عليه القصر من بقية الآيات وقال في ( البيان ) وصار بعضهم إلى أنها قضاء وفي ( المدارك والنجيبية ) لم يعرف قائله بل في الأخير أنه نادر ( قلت ) لعله في البيان عنى المصنف في نهاية الإحكام حيث احتمل فيها أن تكون وقتا لابتداء الصلاة فتجب المبادرة إليها ويمتد الوقت مقدار الصلاة ثم تصير قضاء ثم إنه استضعفه وفي ( كشف اللثام )