ووقتها في الكسوف من الابتداء فيه إلى ابتداء الانجلاء ( 1 )
شرح
وفي ( المقاصد العلية ) فيه قولان وفي ( التذكرة ونهاية الإحكام وكشف الالتباس ) أن فيه إشكالا من عدم التنصيص وأصالة البراءة وخفائه لعدم دلالة الحس عليه وإنما يستند فيه إلى قول من لا يوثق به من المنجمين ومن كونه آية مخوفة ثم قال في ( التذكرة ) والأول أقوى وفي ( الذكرى ) قوى الفاضل عدم الوجوب لعدم النص وأصالة البراءة ومنع كونه مخوفا فإن المراد بالمخوف ما خافته العامة وهم لا يشعرون بذلك ومثله ما في المقاصد العلية وفي ( المدارك والحدائق ) الأجود إناطة الوجوب بما يحصل منه الخوف كما في الخبر وفي ( كشف اللثام ) ليس الكسوفان إلا انطماس نور النيرين كلا أو بعضا وأما الكون لحيلولة الأرض أو القمر فلا مدخل له في مفهومهما لغة ولا عرفا ولا شرعا ولا في الإخافة فلا إشكال في وجوب الصلاة لهما وإن كان لحيلولة بعض الكواكب فإن مناط وجوبها الإحساس بالانطماس فمن أحس به كلّا أو بعضا وجبت عليه الصلاة أحسّ به غيره أو لا كان الانطماس على قول أهل الهيئة لحيلولة كوكب أو الأرض أو لغير ذلك وإذا حكم المنجمون بالانطماس بكوكب أو غيره ولم يحسّ به لم تجب الصلاة لعدم الوثوق بقولهم شرعا وإن أحسّ به بعض دون بعض فإنما تجب الصلاة على من أحس به ومن ثبت عنده بالبينة دون غيره من غير فرق في جميع ذلك بين أسباب الانطماس فلا وجه لما في التذكرة ونهاية الإحكام من الاستشكال ولا لما في الذكرى من منع كونه مخوفا لأن على صلاة الكسوفين الإجماع والنصوص من غير اشتراط بالخوف نعم يتجه ما فيهما من الاستشكال في انكساف بعض الكواكب من عين ما ذكر في وجه الإشكال والأقرب الوجوب أيضا لكونه من الأخاويف لمن يحس والمخوف ما يخافه معظم من يحس به لا معظم الناس مطلقا ( قلت ) في الدروس وفوائد الشرائع والمقاصد العلية كسف بعض الكواكب ببعض لا يوجب الصلاة وقربه في البيان وفي ( النجيبية ) أنه مما لا خلاف فيه انتهى ويظهر من الذكرى الميل إلى الوجوب وفي ( التذكرة ) أن فيه الإشكال وأن الأقوى عدم الوجوب وقال الأستاذ أدام اللَّه حراسته عند قوله في المفاتيح المخوفة لعامة الناس يقتضي أن يكون الخوف الحاصل لبعض الناس غير مضر إذ ربما كان جبانا يخاف من شيء سهل وإطلاق لفظ الأخاويف ينصرف إلى الفروض الشائعة فعلى هذا لو كسف بعض الكواكب جرم أحد النيرين لم يكن فيه صلاة لأن أغلب الناس لا يخافون من مثله إلا أن يقال عدم خوفهم لعدم اطلاعهم ولو كانوا يطلعون لكانوا يخافون كما هو الحال في الأخاويف المسلمة فإن غير المطلع بها لا يخاف البتة والخوف فرع الاطلاع لكن كون العامة يخافون من مثله إن اطلعوا محل تأمل وكذا كون الأخاويف التي لا يطلع عليها إلا نادرا موجبا للصلاة والأحوط أن يصلي المطلع انتهى هذا وفي ( المقاصد العلية ) الزلزلة الرجفة فلا يكفي مطلق الحركة وقد سمعت ما في الذكرى من أن الرجفة غير الزلزلة كما لعله يظهر من عبارة الحسن لكن عطف التفسير فيها محتمل ولا كذلك الذكرى
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ووقتها في الكسوف من الابتداء فيه إلى ابتداء الانجلاء )
أما كون وقتها في الكسوفين من الابتداء فهو مذهب علماء الإسلام كما في المنتهى وعليه الإجماع كما في كشف اللثام والرياض وهو مذهب علمائنا كما في التذكرة ولا خلاف فيه كما في الذخيرة والحدائق وأما أن آخره ابتداء الانجلاء فقد نقل في المعتبر والتنقيح والمدارك وغيرها عن المفيد وهو خيرة النهاية والمبسوط والجمل والعقود والمصباح والمراسم والوسيلة وإشارة السبق والسرائر