. . . . . . . . . .
شرح
تجب الكسوف والزلازل والرياح المظلمة وعليه المتأخر يعني ابن إدريس وقال المرتضى وابن أبي عقيل والتقي للكسوفين والأول أحسن هذا كلامه وقد سمعت ما في النهاية والمبسوط وسمعت كلام المرتضى والحسن والموجود في الجمل والعقود والمصباح والوسيلة أن الموجب إحدى أربع الكسوفين والزلزلة والرياح السود المظلمة لكنه في المصباح ترك ذكر السود ومن هنا يظهر لك ما في التنقيح من قوله لم يحصرها إلا ابن حمزة في الكسوفين والزلزلة والريح المظلمة وقد نقل جماعة كثيرون عن التقي أنه لم يذكر سوى الكسوفين فما في المهذب البارع من أن ابن إدريس موافق للحلبي لم يصادف محزه وكأنه لحظ أول عبارة السرائر فقط وعن ( الإقتصاد ) أن صلاة الكسوف واجبة عند كسوف الشمس وخسوف القمر والزلازل المتواترة والظلمة الشديدة ونحوه عن الإصباح مع زيادة الرياح المخوفة وهذا أيضا يقدح في حصر التنقيح وفي ( النافع ورسالة صاحب المعالم ) أن الموجب الكسوفان والزلزلة وقال في ( النافع ) وفي رواية تجب لأخاويف السماء وفي ( الموجز الحاوي ) تجب بكسوف النيرين لا الكواكب وبكسوف النيرين بها والزلزلة والريح الشديدة والمتلونة المخوفة والصيحة كالرعد الهائل والباب المفتحة وفي ( الألفية ) الكسوفان والزلزلة وكل ريح مظلمة سوداء أو صفراء مخوفة ومقتضاها انحصار الوجوب في الريح الجامعة للوصفين فلا تجب للريح المنفكة عنهما أو عن أحدهما وإن أخافت ولا للظلمة المنفكة عن الريح وفي ( إرشاد الجعفرية ) ما في الألفية إلى قوله مظلمة ثم وصفها بالشديدة وترك ذكر الباقي من عبارة الألفية هذا وقال في ( الذكرى ) وأما باقي الآيات فلها صور تجب الصلاة أيضا للزلزلة نص عليه الأصحاب وابن الجنيد لم يصرح به لكن ظاهر كلامه ذلك وكذا ابن زهرة وأما أبو الصلاح فلم يتعرض لغير الكسوفين لنا فتوى الأصحاب وصحاح الأخبار ثم قال ( الثانية ) الرجفة وقد تضمنته الرواية وصرح به ابن أبي عقيل وهو ظاهر الأصحاب أجمعين ( الثالثة ) الرياح المخوفة ومنهم من قال الرياح العظيمة وقال المرتضى الرياح العواصف وأطلق المفيد الرياح ( الرابعة ) الظلمة الشديدة ذكره الشيخ والمرتضى في ظاهر كلامه وصرح ابن أبي عقيل بجميع الآيات وابن الجنيد على ما نقلناه عنه وابن البراج وابن إدريس وهو ظاهر المفيد ودليل الوجوب في جميع ما قلناه مع فتوى المعتبرين من الأصحاب ما رواه إلى آخره ومن العجيب قوله إن ابن زهرة لم يصرح بالوجوب وفي ( الشرائع ) بعد ذكر كسوف الشمس وخسوف القمر والزلزلة وهل تحب لما عدا ذلك من ريح مظلمة وغيرها من أخاويف السماء قيل نعم وهو المروي وقيل بل يستحب وقيل تجب للريح المخوفة والظلمة الشديدة فحسب انتهى يعني زيادة على الكسوفين والزلزلة وقد فهم ذلك من اقتصار بعضهم على ذلك كما سمعت وبمثل ذلك يثبت الوفاق والخلاف في عبارات الفقهاء فمفهوم اللقب في عباراتهم حجة فلا وجه لما اعترضه به في الحدائق من أن مجرد ذكر بعض الأسباب لا يستلزم القول بالانحصار انتهى نعم يرد على ما في الشرائع والمفاتيح من قولهما وقيل يستحب أنا لم نجد القائل بذلك أصلا ولا الناقل له ولعل المحقق فهمه من عدم تصريح أبي علي بالوجوب وقد سمعت عبارته أو من عدم ذكر أبي الصلاح غير الكسوفين وتبعه على ذلك صاحب المفاتيح لكن في بعض نسخ المختلف على ما ذكره الأستاذ دام ظله أن أبا الصلاح لم يتعرض لذكر غير الكسوف والزلازل ولو كسفت الشمس ببعض الكواكب كما نقل أن الزهرة رئيت في جرم الشمس كاسفة لها ففي ( الذكرى ) أن ظاهر الخبر يقتضي الوجوب لأنها من الأخاويف وبه جزم في الموجز الحاوي وكشف اللثام وقرب في البيان العدم وجزم به في الدروس