ويحرم السفر بعد طلوع الشمس قبلها على المكلف بها ( 1 ) ويكره بعد الفجر ( 2 )
شرح
عليه
( قوله ) ( ويحرم السفر بعد طلوع الشمس على المكلف بها )
هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب كما في مصابيح الظلام والمدارك ولا خلاف فيه كما في الرياض والحدائق وقد عللوه باستلزامه الإخلال بالواجب فعلى هذا لو لم يلزم منه الإخلال لم يحرم كما في جامع المقاصد وفي ( الروض والمدارك وكشف اللثام ) المراد بالسفر السفر الذي يفوتها عليه إلى مسافة أو لا إلى مسافة وفي ( الغنية ) الإجماع على أنه لا يجوز السفر يوم العيد قبل صلاته الواجبة ويكره قبل المسنونة انتهى ونقل مثل ذلك عن التقي ويمكن تنزيله على ما في الكتاب كما يأتي وفي ( النهاية ) إذا أراد الشخوص من بلد فلا يخرج منه بعد طلوع الفجر إلا أن يشهد الصلاة وفي ( المبسوط وجامع الشرائع ) يكره بعد الفجر حتى يشهد ( إلا أن يشهد ) الصلاة وظاهرهما الخلاف فتأمل وحرم في الدروس والموجز الحاوي وكشف الالتباس البيع وشبهه إذا قال المؤذن الصلاة
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويكره بعد الفجر )
أي قبل طلوع الشمس وبهذا التفصيل أعني الكراهية بعد الفجر قبل طلوع الشمس صرح في السرائر والشرائع والنافع والمعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة والإرشاد والتبصرة والبيان والدروس والنفلية والموجز الحاوي وكشف الالتباس وجامع المقاصد والروض والفوائد الملية والمدارك والمفاتيح والكفاية وغيرها وظاهر الذخيرة أنه المشهور وفي ( الرياض ) الظاهر إطباق الأصحاب على عدم الحرمة وعن ظاهر القاضي أنه حرام وهو ظاهر الحدائق أو صريحها وقد سمعت عبارة النهاية وعبارتي المبسوط وجامع الشرائع وسمعت ما في الغنية وما نقل عن التقي وفي ( الشرائع ) تردد أولا في التحريم ثم قال الأشبه الجواز كما نقلنا عنه وقواه في الميسية ولم يرجح صاحب غاية المرام وأما خبر أبي بصير الذي يقول فيه إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وأنت في البلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد ففي ( الذكرى وجامع المقاصد والروض ) وغيرها أنه يحمل على الكراهية لأنه لم يثبت الوجوب ( وأورد ) عليهم في المدارك أنه لا منافاة بين الأمرين « 1 » حتى يتوجه الحمل على الكراهية لكن الراوي وهو أبو بصير مشترك فلا يصح التعلق بروايته والخروج بها عن مقتضى الأصل انتهى فتأمل ( وأجاب ) عنه في الذخيرة بعد وصفه بالصحة بعدم انتهاض الدلالة على التحريم خصوصا إذا لم يكن القول بذلك مشهورا بين الأصحاب وهذا منه بناء على ما يذهب إليه في أصوله من أن الأوامر والنواهي في الأخبار لا تدل على الوجوب والتحريم إلا إذا اعتضدت بالشهرة بين الأصحاب وهو مذهب شاذ لم يوافقه عليه أحد وفي ( مصابيح الظلام يمكن أن يقال إن مشاركة الجمعة والعيدين الثابتة من الأخبار والإجماع تصير قرينة على كون النهي هنا على سبيل الكراهية بعد ما ثبت في الجمعة أن السفر قبل النداء مكروه فلاحظ وتأمل انتهى وفي ( نهاية الإحكام والموجز الحاوي وكشف الالتباس ) أن من كان بينه وبين العيد ما يحتاج معه إلى السعي قبل طلوع الشمس لا يجوز له السفر لكنه في الأول تردد أولا ثم قرب المنع وفي الأخيرين الجزم به وتردد فيه في جامع المقاصد من أن السعي مقدمة للواجب ومن فقد سبب الوجوب وهو الوقت ووجوب المقدمة تابع انتهى فتأمل جيدا
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( والخروج
هامش
( 1 ) أي التحريم وعدم وجوبها إذ يجوز أن يكون التحريم لأمر آخر ( منه قدس سره )