تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
لمن قال به في الجمعة إلا أني لم أعثر على تصريح لواحد منهم بذلك فالقول بعدم الوجوب في غاية الإشكال والاجتراء على الحكم مع عدم ظهور مصرح به من الأصحاب لا يخلو عن إشكال وفي ( البحار ) ذكر مثل ما في أول عبارة المدارك من دون تفاوت إلى أن قال وبالجملة ترك هذه الفريضة بمحض الشهرة بين الأصحاب جرأة عظيمة مع أنه لا ريب في رجحانه ونية الوجوب لا دليل عليها ولعل القربة كافية في جميع العبادات انتهى ونقلنا كلامهم لما فيه من الاعتراف بإطباق الأصحاب على هذا الشرط وفي ( الحدائق ) معظم الإشكال عند هؤلاء يعني صاحب المدارك والمفاتيح والبحار والذخيرة بعد إجمال الأخبار هو عدم التصريح من أحد بالوجوب العيني هنا ثم ذكر نحو ما في الذخيرة من قوله وقد نقل اتفاق الأصحاب إلى آخره ثم ادعى أن المفيد في المقنعة مصرح بالوجوب العيني في العيد حيث قال وهذه الصلاة فرض لازم لجميع من لزمته الجمعة على شرائط حضور الإمام وسنة على الانفراد عند عدم حضور الإمام قال وهو صريح فيما ادعيناه فإنك قد عرفت مذهبه في الجمعة وأن شرطها عنده إنما هو إمام الجماعة وأنت خبير بأن عبارة المقنعة صريحة في عكس ما يدعيه وما استند إليه من مذهبه في الجمعة فقد عرفت الحال فيه بما لا مزيد عليه ثم ادعى أن الصدوق في كتاب ثواب الأعمال مصرح بصحة الصلاة بإمام الجماعة وعدم اشتراط إمام الأصل قال روى في البحار عن الصدوق في كتاب ثواب الأعمال أنه نقل فيه خبرا عن سلمان الفارسي عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في ثواب صلاة أربع ركعات على كيفية مخصوصة بعد صلاة العيد وقال يعني الصدوق هذا لمن كان إمامه مخالفا فصلى معه تقية ثم يصلي هذه الأربع ركعات للعيد فأما من كان إمامه موافقا لمذهبه وإن لم يكن مفروض الطاعة لم يكن له أن يصلي بعد ذلك حتى تزول الشمس انتهى ( قلت ) ليس في كلامه تصريح بالوجوب عينا في زمن الغيبة فيحمل على صلاة مستحبة كما هو ظاهر ثم إن تفسير الصدوق للخبر فيه ما فيه فتأمل ولنرجع إلى ما في المدارك لأنه الأصل في ذلك وقد عرفت أن أقوى ما استند إليه التنكير وقد عرفت الحال فيه ( قال الأستاذ دام ظله ) وقوله تخصيص الأدلة الدالة على الوجوب بمثل هذه الروايات إلى آخره يقضي بأن هناك عموما مع أنه في آخر كلامه اعترف بانتفاء ما يدل على العموم فيمن تجب عليه فتدبر وقوله إن الإجماع حجة مع العلم القطعي بدخول المعصوم فإن أراد القطع للمدعين فلا ريب في حصوله لهم وإن أراد حصول القطع له فكيف يقبل أخبار الآحاد واعترافه ومن تبعه بعدم المخالف هنا يكشف عن عدم المخالف هناك لاعترافهم جميعا بأن مقتضى عبارات الأصحاب اتحادهما في الشرائط على أنه في الروض ادعى الإجماع على ذلك وبنى الأمر عليه فكأنه قال السر في عدم اختيار أحد من الأصحاب الوجوب هنا مع اختيار المشهور هناك الوجوب تخييرا مع أن الجمعة والعيدين متحدان في الشرائط عند جميع الأصحاب وحالهما واحد بحسب الفتاوى والإجماعات هو أن الوجوب يصير عينيا فيلزم منه مخالفة الجمعة في المقام بحسب الشرائط ومخالفتهما من تجب عليه فكلامه محض الحق والصواب انتهى كلام الأستاذ دام ظله ملخصا وأما اعتبار العدد فيدل عليه بعد ما سمعته من الإجماعات عموما خصوص إجماع الخلاف والمنتهى والحدائق وفي ( الذخيرة ) الظاهر اتفاقهم عليه وفي ( المختلف والذكرى ) الاقتصار على نسبة الخلاف إلى الحسن ونسبة اعتبار مساواة الجمعة للعيدين فيه إلى المشهور وفي ( الخلاف ) أيضا بعد قوله العدد شرط وكذلك جميع الشرائط واستدلاله على ذلك بإجماع الفرقة ما نصه وأيضا إذا ثبت أنها فرض وجب اعتبار العدد فيها لأن كل من قال بذلك اعتبر العدد وليس في الأمة من فرق بينهما وقد سمعت
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 193 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي