تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
والمنع والاعتبار بتخصيص يوم الجمعة بأذان آخر من دون سائر الأيام على تطاول المدة من الأمور الدالة على ذلك وما هذا شأنه لا يكون إلا بدعة ثم قال إن علم أن المؤذن قصد بالأذان الذي بين يديه هو الذي كان على عهده صلى اللَّه عليه وآله وسلم فالمحرم هو الأول وإن لم يعلم فالأصل عدمه وظاهر فعل المسلم الصحة ما أمكن فيكون الواقع أولا محكوما بصحته لعدم المقتضي لبطلانه فالتحريم متوجه إلى الثاني انتهى وعبارة التهذيب تعطي أن الأذان الثالث في خبر حفص أذان العصر وقد تقدم بيان ذلك في بحث الأذان كما تقدم هناك أن عبارة الخلاف تعطي المخالفة بين الأذان الثاني والثالث ( قال في الخلاف ) في بحث الأذان لا بأس أن يؤذن اثنان واحد بعد الآخر وإن أتيا بذلك موضعا واحدا كان أفضل ولا ينبغي أن يزاد على ذلك وقال الشافعي المستحب أن يؤذن واحد بعد واحد ويجوز أن يكونوا أكثر من اثنين فإن كرر وخيف فوات أول الوقت قطع الإمام بينهم الأذان وصلى دليلنا إجماع الفرقة على ما رووه أن الأذان الثالث بدعة فدل ذلك على جواز الاثنين والمنع عما زاد على ذلك انتهى وهو صريح في مغايرة الثالث للثاني ( وقال في البيان ) اختلف في وقت الأذان فالمشهور أنه حال جلوس الإمام على المنبر وقال أبو الصلاح قبل الصعود وكلاهما مرويان فلو جمع بينهما أمكن نسبة البدعة إلى الثاني زمانا وإلى غير الشرعي فينزل على القولين ( ثم قال ) وزعم ابن إدريس أن المنهي عنه هو الأذان بعد نزول الخطيب مضافا إلى الإقامة وهو غريب قال وليقم المؤذن الذي بين يديه الإقامة وباقي المؤذنين ينادون الصلاة الصلاة وهو أغرب ( قال ) وعن الباقر عليه السلام الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة ويمكن حمله على هذا بالنظر إلى الإقامة وعلى أذان عصر يوم الجمعة سواء صلاها جمعة أو ظهرا وقال ابن البراج وابن إدريس يؤذن للعصر إن صلاها ظهرا والأقرب كراهية أذان العصر هنا مطلقا انتهى وقد تقدم الكلام في الأذان للعصر يوم الجمعة مستوفى بما لا مزيد عليه ومراده بقوله ولو جمع إلى قوله فينزل على القولين أنه لو أذن قبل صعود الإمام المنبر وبعد صعوده كان البدعي هو الأذان الذي بعد صعود الإمام المنبر لكونه ثانيا ويحتمل أن يكون البدعي هو غير المشروع منهما فإن قلنا إن المشروع هو المشهور كان البدعي هو الأول وكان ثانيا باعتبار وضعه وإحداثه وإن قلنا إن المشروع قول أبي الصلاح كان البدعي هو الثاني أعني قول المشهور وفي ( الذكرى ) ينبغي أن يكون أذان المؤذن بعد صعود الإمام على المنبر والإمام جالس لقول الباقر عليه السلام فيما رواه عبد اللَّه بن ميمون كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون وبه أفتى ابن الجنيد وابن أبي عقيل والأكثر وقال أبو الصلاح إذا زالت الشمس أمر مؤذنيه بالأذان وإذا فرغوا منه صعد المنبر فخطب ورواه محمد بن مسلم قال سألته عن الجمعة فقال أذان وإقامة يخرج الإمام بعد الأذان ويصعد المنبر ويتفرع على الخلاف أن الأذان الثاني الموصوف بالبدعة أو الكراهة ما هو وابن إدريس يقول الأذان المنهي عنه بعد نزوله مضافا إلى الأذان الذي عند الزوال انتهى ومراده بقوله ما يتفرع على الخلاف ما ذكرناه في بيان عبارة البيان هذا وقد صرح في الوسيلة والسرائر والمختلف والتذكرة والدروس والنفلية والفوائد الملية وغيرها أن محل أذان الجمعة عند جلوس الإمام على المنبر ويفهم ذلك من المبسوط والخلاف والجامع وغيرها كما ستسمعه إن شاء اللَّه تعالى في مسألة حرمة البيع بعد الأذان وقد سمعت نقله عن الكاتب والحسن وما في الذكرى والبيان من نسبته في الأول إلى الأكثر والثاني إلى المشهور كغاية المرام وقول التقي