تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ولو فقد أحدها سقطت ( 1 ) والمسافر إن وجب عليه التمام وجبت عليه ( 2 ) وإلا فلا ويحرم السفر بعد الزوال قبلها ويكره بعد الفجر ( 3 )
شرح
عند حصول الشرائط يتحتم عليه فعلها قطعا لتحقق الواجب لكن لا يتحتم فعلها في موضعه لأن الواجب هو الجمعة لا فعلها في موضع مخصوص فله أن يحضر إلى الموضع البعيد الذي تقام فيه الجمعة لكن بشرط أن يعلم أو يغلب على ظنه إدراكها وإلا لم يجز تركها في موطنه ( قوله ) ( ولو فقد أحدها سقطت ) يريد أنه لو فقد هذه الشروط والحال أن البعد أكثر من فرسخين سقطت عنه الجمعة كما عرفته آنفا من كلام الأصحاب وقد سمعت كلام الحسن والكاتب فالحظه واستحب جماعة لهذا حضورها وهذه الأحكام قد تقدم في جميعها الكلام وهي متكررة في كلام الأصحاب على هذا الترتيب وغيره وفي عبارة المختلف في هذا المقام نوع خفاء يسير ( قوله ) ( المسافر إن وجب عليه التمام وجبت عليه ) لخروج كثير السفر عن اسمه والعصيان عن سبب الرخصة وقد تقدم الكلام في ذلك مستوفى وقد نقلنا هناك كلام المنتهى وغيره مما يظهر منه التأمل في ذلك ونقلنا أقوالهم في مواضع التخيير ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويحرم السفر بعد الزوال قبلها ويكره بعد الفجر ) أما تحريم السفر بعد الزوال قبلها فلا أجد فيه مخالفا إلا ما نقله في البيان من كراهته عن القطب الراوندي في فقه القرآن بل قد نقل الإجماع على تحريمه كذلك في الغنية والمنتهى والتذكرة وإرشاد الجعفرية والمدارك والمفاتيح والشافية ولم يستدل عليه في الخلاف بالإجماع وأما كراهته بعد الفجر قبل الزوال فدليلنا عليه إجماع الفرقة وأخبارهم كما في الخلاف ونقل عليه الإجماع في الغنية والمدارك والمفاتيح وفي ( المنتهى ) نسبته إلى علمائنا وأكثر أهل العلم واحتمل في المفاتيح التحريم لأنه مأمور بالسعي إلى الجمعة من فرسخين فكيف يسعى عنها ويأتي الكلام في ذلك ولا خلاف بين المسلمين في جوازه قبل الفجر وليس بمكروه كما في ( المنتهى ) ولا يكره السفر ليلة الجمعة إجماعا كما في التذكرة ( وتنقيح البحث ) في المقام يتم برسم مباحث ( الأول ) قد استدل المصنف في التذكرة على أنه لا يجوز لمن وجبت عليه الجمعة إنشاء السفر بعد الزوال قبل أن يصليها بعد الإجماع بقوله عليه السلام من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة لا يصحب في سفره ولا يعان على حاجته والوعيد لا يترتب على المباح ( وفيه ) أنه لو تم لزم تحريم السفر يوم الجمعة مطلقا لا تخصيصه بما بعد الزوال بل ربما دل على أنه حرام على كل مكلف من دون تخصيص بمن وجبت عليه الجمعة إلا أن يقال خرج ما خرج بالإجماع وهذا يتجه في الثاني دون الأول ثم إن الموجود من طريقنا ما يؤمن من سافر يوم الجمعة قبل الصلاة إلى آخر ما في المصباح وفي ( نهج البلاغة ) لا تسافر يوم الجمعة حتى تشهد الصلاة إلا ناضلا في سبيل اللَّه أو في أمر تعذر به واستدل عليه أيضا في ( التذكرة ) وغيرها بأن ذمته مشغولة بالفرض والسفر مستلزم للإخلال به فلا يكون سائغا واعترض عليه في ( مجمع البرهان والمدارك ) بأنه على هذا التقدير يلزم من تحريم السفر عدم تحريمه وكل ما أدى وجوده إلى عدمه فهو باطل أما الملازمة فلأنه لا مقتضي لتحريم السفر إلا استلزامه لفوات الجمعة كما هو المفروض ومتى حرم السفر لم تسقط الجمعة فلا يحرم السفر لانتفاء المقتضي وأما بطلان اللازم فظاهر قال ( في مجمع البرهان ) وليس الجواب إلا أن يقال بعدم اشتراط الإباحة أي إباحة السفر للسقوط أي سقوط الجمعة أو يقال إنه لا بد من الإباحة بمعنى عدم تحريم السفر
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 145 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي