تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
الأول أن جواز السفر متوقف على إمكان التأدية في الطريق وإمكان التأدية في الطريق موقوف على عدم جواز السفر لأنه على تقدير جواز السفر تسقط الجمعة فيلزم توقف جواز السفر شرعا على عدم جوازه ( واستدل في المسالك ) على التحريم بإطلاق النهي وبأنها إذا كانت في محل الترخص يسقط وجوب الحضور إليها على المسافر فيؤدي جواز السفر إلى سقوطها انتهى وهو منه إشارة إلى الدور المذكور في الروض والروضة واستظهر في ( المدارك ) في المسألة عدم جواز السفر للعموم ونقل الجواز عن المحقق الثاني لحصول الغرض وهو فعل الجمعة وقال إنه بناه على أن السفر الطارئ على الوجوب لا يسقط كما يجب الإتمام في الظهر على من خرج بعد الزوال وضعفه بإطلاق الأخبار وبطلان القياس وأن الحق تعين القصر في صورة الخروج بعد الزوال وفي ( كشف اللثام ) أن في المسألة وجهين من انتفاء علة الحرمة من حرمانها ومن عموم النهي وأن جوازه يقتضي حرمانها فيحرم أي السفر فلا يحرم فيجوز فيحرم فيحرم ( وفيه ) أنه مشترك فإنه لو حرم لم يحرم فلم يحرم فيحرم على أن اقتضاءه الحرمان ممنوع فإنما يقتضي جواز الترك بل نمنعه أيضا انتهى ما في كشف اللثام ومراده أنه يمكن المعارضة بأن جواز السفر كما يستلزم الدور كذلك تحريمه يستلزم الدور ( وبيانه ) أنه لو كان حراما لا تفوت الجمعة لأن المانع منها هو القصر ولا قصر حينئذ وإذا فقد فوت الجمعة لم يحرم السفر لأن المفروض أنه لا وجه للتحريم إلا فوت الجمعة وإذ لا فوت فلا تحريم ( وحاصله ) أنه إذا حرم لا فوت وإذ لا فوت لا تحريم فإذا حرم لا تحريم هذا خلف ( والجواب ) أن العلة للحكم بحرمة السفر هو تفويت الجمعة على تقدير جواز السفر وهذا المعنى أي استلزام جواز السفر تفويت الواجب باق في حال التحريم أيضا غير زائل حتى يلزم بزواله زوال التحريم وليست علة التحريم المذكور فوت الواجب مطلقا حتى يقال إنه زائل حين التحريم فإن زواله حينئذ بسبب التحريم ويكفي للحكم بالتحريم أنه لو لم يكن التحريم لزم الفوت كما هو الشأن في كل علة ومعلول وإلى ذلك أشار بعض المحققين حيث قال في وجه الدور إنه يلزم تحريم السفر من فرض جوازه وعدم إمكان الصلاة من فرض إمكانها والأصل فيه ثبوت تحريم السفر المستلزم لتفويتها بعد وجوبها كما أن الأصل في إنشاء السفر الغير المستلزم للمعصية الجواز قال العلامة فلو أنشأه بقصد الفرار من الصوم خاصة وجب عليه الإفطار وإلا دار والفرق فيهما تحريم الأول جزما والكلام في المسوغ وتسويغ الثاني والكلام في المحرم ومن الأول الشبهة المشهورة وهي ما لو نذر أن لا يفعل ما ينافي الصوم في شهر رمضان ثم أراد السفر فيه إذ المنافاة هنا ثابتة إنما النزاع في الخروج عنها ولا مجال للمعارضة التي يلزم منها عدم المعصية أيضا على تقدير المعصية لأن قول المعارض مع وقوع الفعل منه لا معصية ممنوع إذ الشارع في الصورتين إنما يطلب الفعل في السفر إذا كان معصية لا مطلقا لأن العاصي في سفره كالمقيم فالمعصية بحالها والأداء إنما يكون مستندا إليها لا إلى الجواز فتدبر انتهى كلامه برمته وفي ( الشافية ) لو أمكنه إقامتها في طريقه قبل محل الترخص جاز قطعا ( قلت ) يبقى الكلام في إمكان هذا الفرض إذا كان سفره عن جمعة إلى أخرى قال وإلا فاحتمالان أظهرهما عدم الجواز إن قلنا إن المعتبر في القصر حال الأداء كما هو الأصح وإلا جاز كما يجوز لمن يلزمه التمام لأن الظاهر أن المحرم منه هو ما أسقط وجوب الجمعة وذلك هو الموجب للقصر انتهى وقال الأستاذ إن ما دل على وجوب الجمعة عام والمسافر خرج بالأخبار الدالة على أنها موضوعة عنه وإن تمكن من فعلها بل هو ليس مخاطبا بها لأن الخاص خارج عن الحكم من أول الأمر وليس مثل النسخ فعلى هذا لو كان هذا المسافر داخلا في تلك الأخبار كانت