وتجب على أهل السواد وسكان الخيم مع الاستيطان ( 1 ) ومن بعد بفرسخين فما دون يجب عليه الحضور أو صلاتها في موطنه إذا بعد بفرسخ ( 2 ) ولو نقص عن فرسخ وجب الحضور ( 3 ) ولو زاد على الفرسخين وحصلت الشرائط صلاها في موطنه أو حضر ( 4 )
شرح
بتمامه
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وتجب على أهل السواد وسكان الخيم مع الاستيطان )
السواد القرى قال في ( الصحاح ) سواد البصرة والكوفة قراهما والخيم جمع خيمة وهي بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر كما في الصحاح والمصباح المنير وفي الأخير عن ابن الأعرابي أن الخيمة عند العرب لا تكون من ثياب بل من أربعة أعواد ثم تسقف بالثمام والجمع خيمات وخيم وفي ( القاموس ) الخيمة كل بيت مستدير أو ثلاثة أعواد أو أربعة يلقى عليها الثمام ويستظل بها في الحر أو كل بيت يبنى من عيدان الشجر وكيف كان فالظاهر أن المراد هنا أعمّ من ذلك كما في جامع المقاصد والمدارك ووجوب الجمعة على أهل السواد والقرى إذا اجتمعت الشرائط إجماعي كما في الخلاف والتذكرة وجامع المقاصد وظاهر المنتهى وكشف الحق والمدارك وكشف اللثام وفي ( المعتبر ) أنه المشهور في المذهب وفي ( الذكرى ) هو الأظهر في الفتاوى والأشهر في الروايات انتهى ( وأما ) ما في خبر حفص بن غياث من أنه ليس على أهل القرى جمعة ولا خروج في العيدين وما في خبر طلحة بن زيد من أنه لا جمعة إلا في مصر تقام فيه الحدود فقد ردوهما لضعفهما واحتمل في الأول أنه ليس عليهم ذلك لأن العامة يرون السقوط عنهم فالعامة من أهل القرى لا يفعلون وليس على المؤمنين منهم تقية واحتمل في الثاني أن الجمعة لا تقبل أو لا تكمل إذا أخل بإقامة الحدود ( وأما ) وجوبها على سكان الخيم وبيوت الشعر مع الاستيطان فظاهر التذكرة والمدارك وكشف اللثام الإجماع عليه بل هو ظاهر جامع المقاصد حيث قال بعد ما ادعى الإجماع على وجوبها على أهل القرى وكذا وجوبها على أهل الخيام وبيوت الشعر وأمثالهم ثم قال أيضا إنه هو المذهب وفي ( المنتهى ) لا تشترط القرية وخالف فيه أكثر الجمهور فاشترطوا في وجوبها القرية المبنية بما جرت العادة ببنيانها منه كالحجر والطين واللبن والقصب والشجر ولم يوجبوها على سكان الخيم وبيوت الشعر انتهى وقطع الأكثر باشتراط الاستيطان وفي ( الذكرى ) الظاهر اشتراط الاستيطان وفي ( التذكرة ) لا يشترط استيطانهم شتاء وصيفا في منزل واحد هذا وفي ( المبسوط ) لا تجب على البادية والأكراد لأنه لا دليل عليه ولو قلنا إنها تجب عليهم إذا حضر العدد لكان قويا انتهى ونقل ذلك عنه في المعتبر ساكتا عليه وفي ( المختلف والذكرى ) أن ابن أبي عقيل قال إن الجمعة فرض على المؤمنين حضورها مع الإمام في المصر الذي هو فيه وحضورها مع أمرائه في الأمصار والقرى النائية عنه انتهى قال في ( المختلف والبيان ) إن الظاهر من كلامه هذا أن المصر والقرية شرط انتهى فليتأمل
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ومن بعد بفرسخين فما دون يجب عليه الحضور أو صلاتها في موطنه بفرسخ )
قد تقدم أن الحضور إنما يسقط مع الزيادة على فرسخين كما هو المنصور والمشهور فإذا اجتمعت شرائط الجمعة عنده وجب إما الحضور أو فعلها في موضعه
( قوله ) ( ولو نقص عن فرسخ وجب عليه الحضور )
لفوات شرائط الوحدة إلا أن يتباعد لعقد جمعة أخرى وقد تقدم تمام الكلام في ذلك
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولو زاد على الفرسخين وحصلت الشرائط صلاها في موطنه أو حضر )
لأنه