تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
الجمعة غير واجبة عليه أصلا وموضوعة عنه من دون إثم فإن قالوا إن ذلك مخالف للإجماع وغيره فمقتضى ذلك عدم شمول تلك الأخبار له قلنا فالمقتضي لوجوب الجمعة موجود والمانع مفقود فلم ينهض دليل على حرمة السفر حينئذ وأيضا وجوبها عليه مستصحب حتى يثبت خلافه ولم يثبت كما أن الظهر لو كانت واجبة إتماما كان وجوبها كذلك مستصحبا حتى يثبت خلافه ولعله إلى هذا نظر المحقق الثاني لا إلى القياس وإن أمكن المناقشة فيه ولذا كان المعين عليه القصر ( وأما ) ما احتج به في المدارك من العموم فلم نجده إذ السعي في الآية الكريمة غير مختص بهذه الجمعة إذ الجمعة التي بين يديه أيضا جمعة ورواية التذكرة عرفت حالها مضافا إلى ضعف سندها والسفر فيها مطلق فينصرف إلى الشائع والدعاء عليه لأجل ترك الفريضة اللازمة كما ينبه عليه خبر المصباح وكلام النهج الشريف ( وأما ) قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وأنت في البلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد واستدلاله به من أنه إذا حرم السفر بعد الصبح في العيد حرم بعد زوال الجمعة بطريق أولى فبعد تسليم الأولوية لأنه لو بني على أن السفر لا مدخلية له في المنع بل كل ما هو ضد وكذا صلاة العيد لا مدخلية لها بل كل ما هو صلاة فريضة فمقتضاه أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضد في الفرائض لو لم نقل في كل واجب وإن جاز أن يكون للخصوصية مدخل فلا يتأتى القياس المذكور نقول إن ذلك فرع كون العلة في المنع عن السفر الحرمان من الواجب وذلك لا يقتضي المنع فيما نحن فيه لأن المفروض القطع بتمكنه من الواجب ( وأما ) الإجماعات فلم تدل على أكثر من القدر المجمع عليه وهو حرمة السفر المانع عن فعل الجمعة كما يرشد إليه تعليل بعض من نقلها بأن ذمته مشغولة إلى آخره انتهى كلامه ملخصا وقد يقال بعدم اشتراط إباحة السفر لسقوط الجمعة كما أشار إليه في المنتهى في فرع ذكره قال الخامس لم أقف على قول لعلمائنا في اشتراط الطاعة في السفر لسقوط الجمعة وقد اعتمد ذلك مولانا الأردبيلي فيما سبق ( الثالث ) لو كان بعيدا عن الجمعة بفرسخين فما دون فخرج مسافرا في صوب الجمعة ففي ( الذكرى ) يمكن أن يقال يجب عليه الحضور عينا وإن صار في محل الترخص لأنه لولاه لحرم عليه السفر قال ويلزم من ذلك تخصيص قاعدة عدم الوجوب العيني على المسافر ( قال ) ويحتمل عدم كون هذا القدر محسوبا من المسافة لوجوب قطعه على كل تقدير ( قال ) ويجري مجرى الملك في أثناء المسافة ويلزم من هذا خروج قطعة من السفر عن اسمه بغير موجب مشهور وفي ( جامع المقاصد ) لو بعد عن موضع الجمعة بفرسخين فما دون وكان بحيث لا يمكنه قطع المسافة إلا بالخروج قبل الزوال فمقتضى عبارة الذكرى ونهاية الإحكام وجوب السعي قبله وحينئذ فيحرم عليه ما يمنع الجمعة كالسفر إلى غير جهتها والتشاغل بالبيع ونحوه وصحيح زرارة يدل عليه وتوقف في الذكرى في احتساب هذا القدر من المسافة ولا وجه لهذا التردد إذ لا منافاة بين كون المكلف مسافرا ووجوب الجمعة عليه بسبب سابق على السفر كما يجب الإتمام في الظهر على من خرج في أثناء الوقت وفي ( الشافية ) من كان على فرسخين فما دون وقد تضيق الوقت فهل يحرم عليه السفر في هذه الحال احتمالان ( أحدهما ) التحريم لأنه مخاطب بالسعي إليها إلا إذا كان سفره إلى صوب إقامتها ( والثاني ) العدم لأن ذلك لا يدل على النهي عنه وأنه تعالى علقه على النداء فقبله لا يكون مخاطبا أو يقال إن وجوب السعي مشروط بعدم إنشاء سفر انتهى وفي ( المدارك ) ذكر المسألة ونقل فيها القول بوجوب الحضور عينا وإن صار في محل الترخص واحتج له بأنه لولاه لحرم السفر