تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
. . . . . . . . . .
شرح
إلا من جهة سقوط هذا الواجب المحقق انتهى حاصل كلامه ( وأجاب الأستاذ ) أدام اللَّه سبحانه حراسته في مصابيح الظلام وحاشية المدارك بأن نظر المستدل إنما هو إلى الغالب والغالب عدم التمكن من فعل الجمعة التي حضر وقتها قبل السفر في السفر فحرمة السفر إنما هي من جهة فوات نفس الجمعة وعدم التمكن منها فقوله متى حرم السفر لم تسقط الجمعة فيه ما فيه لأنه غير متمكن منها فكيف تكون واجبة عليه وعلى فرض وجوبها عليه مع عدم تمكنه منها بناء على أن التقصير منه فلا يمنع من التكليف بها وإن لم يتمكن كما اختاره بعضهم فأي فائدة في هذا الوجوب لأن الحرام كان ترك الجمعة لا عدم وجوبها عليه والسفر كان ضد فعل الجمعة لا ضد الخطاب به وأما على الفرض النادر فالظاهر أن السفر حلال بل تأمل إذ اللازم فعل الجمعة يومها هذا إذا أراد فعلها حال السفر وهو على وثوق بإدراكها فيه وإن لم يكن على وثوق فالظاهر أن حكمه حكم غير المتمكن وأما إذا كان قصده عدم الفعل في السفر فالحرام هو قصده لا سفره لأن السفر لا يحرم إلا من جهة عدم التمكن من فعل هذه الجمعة وهو متمكن والجمعة التي حضر وقتها يجب فعل « 1 » على أي حال والسفر لا يصير منشأ لسقوطها انتهى مجموع كلامه في الكتابين ويأتي ما له نفع تام في هذا المقام ( الثاني ) إذا سافر إلى جهة الجمعة أو عن جمعة إلى أخرى بين يديه يعلم إدراكها فقد اختلف الكلمة فيه ففي ( الذكرى ) في جواز السفر بعد الزوال وانتفاء كراهته قبله نظر من إطلاق النهي وأنه مخاطب بهذه الجمعة ومن حصول الغرض ويحتمل أن يقال إن كانت الجمعة في محل الترخص لم يجز لأن فيه إسقاطا لوجوب الجمعة وحضوره فيما بعد تجديد للوجوب إلا أن يقال يتعين عليه الحضور وإن كان مسافرا لأن إباحة سفره مشروطة بفعل الجمعة انتهى وفي ( جامع المقاصد ) هل يجوز السفر حينئذ بعد الزوال أو يكره فيه نظر وذكر وجهي النظر كما في الذكرى ثم قال ولا فرق بين كون الجمعة التي بين يديه في محل الترخص وكونها قبله لأن السفر الطارئ على وجوبها لا يسقط الوجوب وفي ( فوائد الشرائع ) اقتصر على أن فيه نظرا وفي ( روض الجنان ) لا فرق في التحريم بين أن يكون بين يديه جمعة أخرى يمكنه إدراكها وعدمه لإطلاق النهي مع احتمال عدم التحريم في الأول لحصول الغرض ويضعف بأن السفر إن ساغ وجب القصر فتسقط الجمعة حينئذ فيؤدي إلى سقوطها فيحرم فلا تسقط عنه فيؤدي التحريم إلى عدمه وهو دور ( قلت ) مقتضى السوق أن يقول فيؤدي التسويغ إلى عدمه وفي ( الروضة ) يحرم وإن أمكنه إقامتها في طريقه لأن تجويزه على تقديره دوري نعم يكفي ذلك في سفر قصير لا يقصر فيه مع احتمال الجواز فيما لا قصر فيه مطلقا لعدم الفوات انتهى وهذا الدور أعني استلزام جواز السفر لعدم جوازه مبني على مقدمتين ( الأولى ) أن السفر الجائز الطارئ مسقط مفوت للجمعة المستقرة في الذمة وهي محل النظر على ما سمعته عن جامع المقاصد ( والثانية ) أن تفويت الجمعة حرام وهذه حق إن كان مرادهم بها أن تفويت الجمعة الواجبة مع بقاء وجوبها في الذمة حرام لكن لا بد أن يراد حينئذ بكون السفر مسقطا لها على هذا التقدير في المقدمة كونه مفوتا لها مانعا عن فعلها مع بقاء وجوبها بناء على استقرار الوجوب ومنافاة السفر لنية الوجوب لا كونه مسقطا لوجوبها كما هو الظاهر إذ تفويت الواجب بهذا المعنى لا يكون حراما فمراده من الدور توقف وجود الشيء على عدمه أو تأدي وجوده إلى عدمه لا الدور المشهور الذي هو توقف الشيء على نفسه وبيانه بالمعنى
هامش
( 1 ) كذا في نسخة الأصل والظاهر فعلها ( مصححه )