. . . . . . . . . .
شرح
إذا افترقا بفرسخ بينهما من غير أن يفارقوا المصر وتردد في صحة الجمعة فيما إذا فارقوه جميعا إلى مصر آخر وتباعدوا بالنصاب وكذا الحال فيما إذا اشتبهت السابقة وأرادوا إعادة الجمعة فلا بد من مفارقة المصر إلى آخر والتباعد بالنصاب كما مر هذا واختار المصنف في المسألة في المختلف الاكتفاء بالظهر قال بعد أن نقل حكم الشيخ في المبسوط بإيجاب الجمعة في اشتباه السبق بالاقتران واشتباه السبق بعد تعينه أولا بعده ما نصه والوجه عندي خلافه وإيجاب الظهر عليهما انتهى واحتمل ذلك في التذكرة واستظهر ذلك من الشرائع في المسالك ومصابيح الظلام وحاشية المدارك والمدارك قال في ( الشرائع ) لو لم تتحقق السابقة أعاد ظهرا قال في ( المسالك ) هذا يشمل صورة اشتباه الاقتران والسبق لأن السالبة لا يشترط فيها وجود الموضوع فيصدق عدم تحقق السابقة وإن لم يكن سابقة وفي ( المدارك ) أن هذا الاستخراج حسن إلا أنا لم نقف على قائل بالاجتزاء بالظهر حينئذ ( قلت ) كأنه لم يعثر عليه في المختلف ولم يلحظ المنتهى وقرب تعينه في الشافية ويظهر من مجمع البرهان استظهاره وفي ( المنتهى ) وقيل إنما تجب ظهرا لأن سبق إحداهما ولو بالتكبير أظهر من المقارنة وأغلب ولا تحمل الأفعال على النادر لأنه بمنزلة المعدوم وليس بشيء انتهى وكلامه يدل على أنه قول قديم وليس هو مختصا به في المختلف ولعله أراد المحقق في الشرائع لكن قال في فوائد الشرائع إن عبارتها لا تشمل هذه الصورة وعلى هذا فيكون القول الذي أشار إليه في المنتهى لغير المحقق فتأمل وفي ( مصابيح الظلام ) أن ندرة الاقتران جدا لا تأمل فيها فتحقق السابقة في غاية الظهور فأي فرق بينه وبين ما ذكروه من العلم بالسبق بالنظر إلى الأدلة لأن المقام إن كان فيما دل على اشتراط ثلاثة أميال بين الجمعتين فالاحتمال أيضا مانع عن الإتيان بجمعة أخرى فضلا عن الظهور فضلا عن هذا الظهور بل الاحتمال البعيد أيضا مانع لعدم العلم بالشرط لأن البعد المذكور شرط واقعا والشك في الشرط يقتضي الشك في المشروط انتهى ( قلت ) كلامه أيده اللَّه تعالى مبني على ما يظهر من قول القائلين بإيجاب الجمعة وحدها أو مع الظهر من أنهما يصليان الجمعة وهما في مكانها وهو الذي فهمه المصنف والجماعة من عبارة المبسوط والجامع كما يأتي واستدلوا لهما بأنهما لما وجبت عليهما الإعادة فكأنهما لم يصليا جمعة صحيحة وعلى هذا فكلام الأستاذ دام ظله قوي متين جدا لكن القائلين بوجوب الجمعة لعلهم يوجبون البعد والتباعد لفعلها كما سمعته عن جماعة من متأخري المتأخرين وإلا لكان واضح الفساد وعلى هذا يضعف ما أيده به الأستاذ ( وأما ) الاكتفاء بالجمعة فيما نحن فيه فهو خيرة المبسوط وجامع الشرائع والمنتهى والتحرير والإرشاد في ظاهره أو صريحه والدروس والمسالك والروضة والمقاصد العلية وهو الأقرب كما في الذكرى والبيان والذخيرة وقوي كما في حواشي الشهيد والأقوى كما في الميسية والأجود كما في الروض ولم يرجح في المدارك وفي ( الشافية ) إن كان في الوقت سعة وأمكنهم التباعد وجبت الجمعة وإلا فالأمر مشكل وفي ( مصابيح الظلام ) إن قلنا بأن لفظ العبادة اسم للأعم يتوجه اختيار الجمعة وإن علم بسبق أخرى لكن الأحوط الجمع وعلى القول بأنه اسم لخصوص الصحيحة يتعين الجمع وإن علم بالسبق ووقع الاشتباه انتهى قالوا لأن ما فعلاه لترددهما بين الصحة والبطلان كالباطلة والأصل البراءة من فرضين ( وفيه ) أنه كما يتردد ما فعلاه فكذا ما يفعلانه فكما أن ما فعلاه من الجمعتين كالباطلة فهما كالمبطلة وإن احتمل أن لا تبطل الجمعة الثانية إلا إذا علم صلاة جمعة صحيحة ولم يعلم هنا فضعف ما أطال في تحقيقه صاحب الذخيرة كما يظهر لمن تأمل بعين البصيرة مضافا إلى ما نقلناه عن الأستاذ دام ظله ( وأما الأولان ) وهو اشتباه السابق بعد تعينه أولا بعده ففعل الظهر فيهما هو المشهور كما في الذخيرة ومذهب الأكثر كما