. . . . . . . . . .
شرح
بفريق دون آخر ومكلف دون مكلف فإذا بادر فريق بالدخول فربما لم يتيسر للآخر الدخول معهم فتصير المبادرة منشأ لترك الفريضة فيجب على السابقين ترك السبق حتى يتفق هؤلاء ( أولئك خ ل ) معهم وتحصل الوحدة التي قد خوطبوا بها جميعا ( قولكم ) إن إمام الفريق اللاحق يصير فاسقا ( جوابه ) أن إمام السابقين كذلك لعدم امتثاله الأمر بالوحدة ( قلت ) قال في جامع المقاصد لو علم النائبان عدم البلوغ ثم أقدما على الصلاة كذلك لم يقدح في عدالتهما بوجه ما لم يظهر إقدامهما على معصية تخل بها انتهى ( ثم قال ) الأستاذ فإن قلت لعل كل فريق لا يعتقد بإمام الفريق الآخر ( لأنا نقول ) إن كان كل فريق منهم يحكم ببطلان صلاة الفريق الآخر خرجت المسألة عن فرضها لأن ما نحن فيه إنما هو وقوع جمعتين صحيحتين عند الجميع لولا السبق والمسبوقية ( واللحوق خ ل ) ولذا لم يتعين صحة صلاة فريق منهم إلا بالسبق نعم لو كان إمام الأصل موجودا تعين على الجميع الحضور عنده وهو أيضا خلاف الفرض وكذا يخرج عن الفرض ما إذا أراد السابقون تحصيل الوحدة والإطاعة إلا أن الفريق الآخر يمنعونهم من ذلك فإن الصحة على هذا الفرض أيضا ليست من جهة السبق بل لو كانوا هم اللاحقين لصحت صلاتهم أيضا فظهر أن نظر الفقهاء ليس إلى هذه الصورة التي صحت فيها الجمعة لأن الصحة لم تكن من جهة السبق بل مراد الفقهاء من سبق إحداهما تحقق السبق بعد الدخول في الصلاة وأنه يشترط حينئذ عدم العلم بجمعة أخرى ولا يجب تحصيل العلم بعدم جمعة أخرى بل يكفي العلم الشرعي بالعدم وهو الاستصحاب فعلى هذا يتعين ما في الروض ويعلم يقينا أنه هو مراد الفقهاء وليس مرادهم أنهم حين الدخول علموا سبقهم لأن الدخول حرام كما عرفت ولا يكفي عند الفقهاء عدم العلم بالسبق كما في المدارك كما كفى عندهم عدم العلم بجمعة أخرى لأنه يلزم على ذلك أن حصول العلم بجمعة أخرى غير مضر ما لم يحصل العلم بالسبق ويلزمه صحة الجمعات المتعددة الكثيرة في مكان واحد إذ بعد العلم بالسبق تحصل جمعة صحيحة فلا يصلون أخرى فتأمّل مع أن الشروط معتبرة عندهم في أول الصلاة وأنه لا تبرأ الذمة إذا وقع الاشتباه في السبق وأيضا لو كان عدم العلم كافيا في الصحة تكون الجمعتان صحيحتين قطعا وإلا فكيف يكفي عدم العلم بالسبق مع أنهم حكموا بفساد الجمعتين من جهة عدم العلم بالسابقة واختلفوا فيما يلزمهم إعادته هل هو الظهر أو الجمعة أو الجميع انتهى مجموع كلامه دام ظله في الكتابين وأنت إذا أعطيت التأمل حقه في كلامه عرفت الحال في كلام صاحب الذخيرة والمدارك ذاك الذي سمعته آنفا وقد عرفت الحال في كلامهما حيث قالا إن ظاهر إطلاق الأصحاب يقتضي عدم الفرق في بطلان اللاحقة بين علمهم بسبق الأولى وعدمه لانتفاء الوحدة واحتملا الفرق لاستحالة توجيه النهي إلى الغافل واستشكلا في ذلك وأنت خبير بأنا إذا قلنا إن البعد بثلاثة أميال شرط في الواقع كما يعطيه ظاهر قوله عليه السلام لا يكون بين جماعتين أقل من ثلاثة أميال إذ حمله على ظاهره من معنى النفي أولى من حمله على النهي وحينئذ فلا خطاب حتى يتوجه إلى الغافل وقال في ( الذخيرة ) ويبقى الإشكال أيضا في صورة يظن الفريق الأول حصول جمعة متأخرة مع عدم علم أصحابها بالجمعة المتقدمة وحينئذ فالحكم بصحة السابقة لا يصفو عن كدر الإشكال ( قلت ) على تقدير اشتراط العلم الشرعي بعدم جمعة أخرى يعرف الحال في السابقة على هذا الفرض ومما ذكر يعرف الحال فيما ذكر في كشف اللثام من الاحتمالات ( والحاصل ) أن هاهنا أمورا إن سلمت ارتفع الإشكال عن جميع فروض المسألة ( وهي ) أن البعد بثلاثة أميال شرط واقعي وأن العلم الشرعي كالاستصحاب بعدم جمعة أخرى