ولو بتكبيرة الإحرام ( 1 )
شرح
شرط في صحة السابقة وأنه لا يكفي الظن بالسبق ولا عدم العلم به وأنه مع عدم العلم بالسبق تبطل الجمعتان وأن مراد الأصحاب من سبق إحداهما تحقق السبق بعد الدخول في الصلاة لا قبله ولا يخفى أن هذه قد يبتني بعضها على بعض فتتداخل لكن الغرض الإيضاح فالمدار على تسليمها وتماميتها وقد يلوح من بعض الأصحاب في السبق بالتكبير كما ستسمع أن المراد تحققه قبل الدخول في الصلاة فليعط التأمل حقه في المقام
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولو بتكبيرة الإحرام )
يتحقق السبق بتكبيرة الإحرام كما نص عليه في المبسوط وجامع الشرائع والشرائع وكتب المصنف وجملة من كتب الشهيدين والمحقق الثاني والموجز الحاوي وكشف الالتباس وشرحي الجعفرية وغيرها وظاهر كشف اللثام دعوى الإجماع عليه حيث قال عندنا وفي ( الذخيرة ومصابيح الظلام ) نسبة تحقق الاقتران باستوائهما في التكبير إلى علمائنا وأكثر العامة وهذا يشير إلى دعوى الإجماع فيما نحن فيه وقد يلوح من المنتهى حيث نسبه إلى الشيخ وقال إنه حسن عدم الجزم به لكن دليله عليه يقضي بالحكم به قال لأنه إذا أحرم بها حرمت الأخرى وبه قال الشافعي في أحد قوليه وفي القول الآخر اعتبر الفراغ ( قلت ) وبعضهم اعتبر تقديم الخطبة ولم يقل بذلك كله أحد من أصحابنا لاقتضاء الأول جواز عقد جمعة بعد أخرى إذا علم السبق بالتسليم بالإسراع في القراءة أو الاقتصار على أقل الواجب ولا يجوز ذلك اتفاقا منا والخطبة ليست من الصلاة حقيقة كما سيشير المصنف إلى ذلك وهل المعتبر أول التكبير أو آخره أو المجموع أوجه كما في الذخيرة والظاهر من عبارة المصنف وكل من أتى بهذه العبارة اعتبار السبق بمجموع التكبير إذ لا يقال لمن سبق ببعض التكبير إنه سبق بالتكبير ( ويمكن ) أن يقال إن من سبق بآخر التكبير وإن تأخر أوله عن أول تكبير الأول يصدق عليه أنه سبق تكبيره فتكون السابقة بالراء هي السابقة وإن سبقت الأخرى بهمزة التكبير كما نص على ذلك في نهاية الإحكام وكشف الالتباس وهو ظاهر مجمع البرهان أو صريحه وإليه مال في جامع المقاصد وفي ( كشف اللثام ) بعد نقل ذلك عن نهاية الإحكام قال لأن انعقاد الصلاة بتمام التكبير كما تفيده الأخبار واحتمل اعتبار الأول لأنه أول الصلاة إذ لا عبرة بالأجزاء وفي ( جامع المقاصد ) في مسألة الاقتران قال يتحقق بالتكبير دون غيره فيحتمل اعتبار أوله لأنه أول الصلاة وآخره إذ لا يتحقق الدخول بدونه واعتبارهما جميعا لأن أبعاض التكبير لا حكم لها بانفرادها والتحريم بالصلاة إنما هو بمجموعه كما دل عليه الحديث ويضعف الأول بأنه لو عرض المنافي قبل تمام التكبير لم يعتد به كالمتيمم يقدر على الماء في أثنائه ويقوي الثاني أن الدخول في الصلاة إنما يحصل حين إكماله وبه صرح في النهاية فأيهما سبق به انعقدت صلاته لعدم المانع فتكون مانعة من انعقاد الأخرى وهل يكفي سبق الإمام أم لا بد من سبق العدد المعتبر قال في ( جامع المقاصد ) لم أقف للأصحاب في ذلك على شيء ثم استظهر سبق الإمام واحتمل الآخر ثم قال لو قيل إن تكبير غير الإمام كاشف عن انعقاد الصلاة بتكبير الإمام كان وجها ( قلت ) قد سلف لنا النقل عن ظاهر الخلاف والمعتبر وكشف الحق والروضة والمدارك وكشف اللثام والذخيرة والشافية ورياض المسائل أنها تنعقد بتكبير الإمام وإن انفضوا بعد تكبيره بل هو صريح أكثر هذه الكتب وفي ( كشف اللثام ) في المقام فيه وجهان من احتمال أن لا تنعقد إلا بتكبيرهم وأن يكفي في انعقادها تكبير الإمام وإنما