تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
أو لم يتعذر على أحد منهما كما يقتضيه إطلاق الأصحاب للأصل واجتماع الشرائط وقد يحتمل البطلان إذا علموا بأن جمعة تعقد هناك إما لاحقة أو غيرها مع جهل مصليها بالحال أو تعذر الاجتماع والتباعد عليهم مع إمكان إعلام الأولين لهم أو الاجتماع إليهم أو تباعدهم بناء على وجوب أحد الأمور عليهم والنهي عن صلاتهم كما صلوها وقد يمنعان للأصل أو على وجوب عقد صلاة عليهم يخرجون بها عن العهدة ولما علموا أن جمعة تعقد هناك مع احتمال سبقها فهم شاكون في صحة صلاتهم واستجماعها الشرائط عند عقدها فلا تصح منهم نيتها والتقرب بها مع التمكن من الاجتماع أو التباعد واحتملت صحة اللاحقة إذا لم يعلموا عند العقد أن أخرى تعقد هناك أو لم يتمكنوا من الاجتماع أو التباعد واستعلام الحال لامتناع تكليف الغافل والمعذور بما غفل عنه أو تعذر عليه ووجوب الجمعة ما لم يعلموا المانع انتهى وفي ( المدارك ) بعد نقل كلام الروض قال ولمانع أن يمنع تعلق النهي بالسابقة مع العلم بالسبق أما مع احتمال السبق وعدمه فيتجه ما ذكره لعدم جزم كل منهما بالنية لكون صلاته في معرض البطلان ومثله ما في الذخيرة حيث نفى تعلق النهي بالسابقة قال لأن النهي إنما وقع عن التعدد وهو غير حاصل من السابقة ويرد عليهما أن الفريقين مأمورون بالوحدة وأنها شرط فإذا سبق أحدهما فقد خالف الأمر وترك الشرط كما يأتي إيضاح ذلك عن الأستاذ دام ظله وقال فيها أيضا نعم يمكن أن يعتبر في صحة السابقة العلم بالسبق أو الظن عند تعذر العلم بأن يعلم أو يظن انتفاء جمعة أخرى مقارنة لها أو سابقة عليها إذ مع احتمال السبق وعدمه لا يحصل العلم بامتثال التكليف ( لا يقال ) هذا مبني على أن النهي عن الشيء هل يقتضي الاجتناب عما يشك في كونه فردا له أم لا وعلى الأول صح اعتبار العلم والظن المذكور لأن النهي إنما وقع عن الصلاة اللاحقة والمقارنة فيجب التحرز عما جاز فيه أحد الأمرين وعلى الثاني يكفي في صحة الصلاة عدم العلم بكونها لاحقة أو مقارنة مع أن الراجح الأخير ( لأنا نقول ) المستند في اعتبار العلم أو الظن حصول الأمر بجمعة لا تكون مقارنة ولا لاحقة وامتثال هذا التكليف يستدعي العلم أو الظن بانتفاء الوصفين وليس المستند مجرد النهي عن الجمعة المقارنة واللاحقة حتى ينسحب فيه التفصيل والظاهر أن المستفاد من الأخبار الدالة على وجوب وحدة الجمعة أنه متى تحقق جمعتان يجب أن يكون بينهما المسافة المذكورة فالتكليف بوجوب اعتبار المسافة بين الجمعتين أو اعتبار السبق إنما يتحقق إذا حصل العلم بوجود جمعة أخرى كما هو شأن الأمر المعلق بالشرط فالمأمور به صلاة جمعة يراعي فيها هذه الشرطية وعلى هذا لا يلزم في امتثال التكليف العلم أو الظن بانتفاء جمعة أخرى سابقة أو مقارنة نعم يعتبر العلم أو الظن بعدم السبق أو المقارنة أو حصول المسافة عند العلم بحصول جمعة أخرى لا مطلقا وبالجملة لا يتضح دلالة الأخبار على أكثر من ذلك فتدبر انتهى ( وحاصل ) كلام الأستاذ أدام اللَّه تعالى حراسته في كتابيه أن البعد بثلاثة أميال شرط في الواقع فإذا صلى الفريقان فيما دون ذلك على التعاقب مع علم كل من الفريقين بصلاة الآخر فلا بد في صحة السابقة من علم أصحابها بسبقها ولا يكفي الظن لعدم الدليل على حجيته في المقام مع أن الأصل والعمومات قاضيان بعدم حجيته والعلم بالسبق مع البعد في الجملة من المحالات العادية ولا يمكن تحققه إلا في صورة صدور جمعة كل واحد من الفريقين بمحضر من الآخر وحينئذ فدخول السابقين في الصلاة حرام لكونه مفوتا للواجب الذي هو تحصيل الوحدة في الجمعة فيما دون ثلاثة أميال لأن السابقين واللاحقين مخاطبون بتحصيل الوحدة التي هي شرط وهي واجبة كما هم مخاطبون بإتيان الجمعة وليس الخطاب مختصا