وتصح السابقة خاصة ( 1 )
شرح
الشيخ وجماعة مخالفون في ذلك وقال في ( كشف اللثام ) وإن اشتبه السابق كانتا كالباطلتين في عدم الخروج عن العهدة وفي ( الذخيرة ) إطلاق كلام الأصحاب وصريح بعضهم يقتضي عدم الفرق بين ما إذا علم كل فريق بالآخر أم لا مع حصول العلم بالاقتران بعد الفراغ ويشكل بأن الإتيان بالمأمور به ثابت لكل من الفريقين لاستحالة التكليف للغافل وعدم ثبوت شرطية الوحدة على هذا الوجه وليس للروايات التي هي مستند الحكم دلالة واضحة على انسحاب الحكم في الصورة المذكورة إلا بتكلف ( قلت ) حمل قوله عليه السلام لا يكون بين الجمعتين ( جماعتين خ ل ) أقل من ثلاثة أميال على ظاهره من معنى النفي أولى من حمله على النهي فيرجع إلى أنه لا يتحقق بين جمعتين صحيحتين أقل من ثلاثة أميال وعلى هذا يلزم بطلان الجمعتين إذا كان بينهما أقل من هذا المقدار مطلقا بمقتضى الخبر كما اعترف هو بذلك
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وتصح السابقة خاصة )
أي إذا فقد الاقتران والاشتباه وقد نقل على صحتها الإجماع في التذكرة ونسب ذلك إلى الأصحاب في المدارك والذخيرة وكشف اللثام كما ستسمع وفي ( التذكرة ) أيضا الإجماع على بطلان اللاحقة وفي ( غاية المرام ) أنه لا خلاف في ذلك وفي ( المنتهى ) نسبة الخلاف في صحة السابقة إلى الشافعي حيث ذهب في أحد قوليه إلى أن جمعة الإمام الراتب هي الصحيحة تقدمت أو تأخرت ويظهر من التذكرة أن صحة السابقة إذا كان الإمام راتبا إجماعي بين علماء الإسلام فإنه قال الأول أن تسبق أحدهما وتعلم السابقة فهي الصحيحة إن كان الإمام راتبا فيها إجماعا وإن كان في الثانية فكذلك عندنا ثم ذكر خلاف الشافعي المتقدم آنفا ( والحاصل ) أن الحكم بصحة السابقة صرح به الشيخ في المبسوط وأبو الحسن علي بن أبي الفضل الحلبي في إشارة السبق وابنا سعيد ومن تأخر عنهم مطلقين من غير نقل خلاف ولا إشارة إليه حتى انتهت النوبة إلى الشهيد الثاني فاعتبر في الروض والمقاصد العلية في صحة السابقة عدم علم كل من الفريقين بصلاة الأخرى وإلا لم تصح صلاة كل منهما للنهي عن الانفراد بالصلاة عن الأخرى المقتضي للفساد فأخذ المتأخرون عنه ينسبون ذلك إليه فمنهم من يناقشه ومنهم من يوافقه ويقول إنه مراد الفقهاء جزما كما ستعرف وقد سبقه إلى هذا الذي اعتبره المحقق الثاني في جامع المقاصد وتلميذه في العزية فجعلاه سؤالا قالا بعبارة واحدة ( فإن قيل ) كيف يحكم بصحة صلاة السابق مع أن كل واحد من الفريقين منهي عن الانفراد بالصلاة عن الفريق الآخر والنهي يدل على الفساد ( قلنا ) لا إشكال مع جهل كل منهما بالآخر أما مع العلم فيمكن أن يقال النهي عن أمر خارج عن الصلاة لا عن نفسها ولا عن جزئها والوحدة وإن كانت شرطا إلا أنه مع تحقق السبق يتحقق الشرط ( ويشكل ) بأن المقارنة مبطلة قطعا فإذا شرع في الصلاة معرضا لها للإبطال كانت باطلة إما للنهي عنها حينئذ أو لعدم الجزم بنيتها فعلى هذا لو شرع في وقت يقطع بالسبق فلا إشكال انتهى ويأتي عن مصابيح الظلام وحاشية المدارك تأييد ما في الروض وأنه مراد الأصحاب جزما وقال في ( كشف اللثام ) وتصح السابقة خاصة علم مصلوها عند عقدها أن اللاحقة ستوقع أم لا علموا عنده أن جمعة تعقد هناك إما لاحقة أو غيرها أم لا علم مصلو اللاحقة أن جمعة سبقتها أو تعقد هناك أم لا تعذر عليهما الاجتماع والتباعد أو لا تعذرا « 1 » على أحدهما علم الآخرون به أو لا
هامش
( 1 ) أي الاجتماع والتباعد بخطه ( قدس سره )