والجلوس قبل الخطبة ( 1 ) ويكره له الكلام في أثنائها بغيرها ( 2 )
[ الخامس الجماعة ]
( الخامس ) الجماعة فلا تقع فرادى وهي شرط الابتداء لا الانتهاء ( 3 ) ويجب تقديم الإمام العادل ( 4 ) فإن عجز استناب
شرح
قد يشعر بما نسبه الأصحاب إليه في الخلاف وفي ( المختلف ) عن الكاتب أنه قال لو ترك التسليم على الحاضرين عند جلوسه على المنبر لم يكن بذلك ضرر انتهى ولعل « 1 » وفي ( التذكرة ونهاية الإحكام ) التسليم مرتين مرة إذا دنى من المنبر سلم على من عنده لاستحباب التسليم لكل وارد وأخرى إذا صعده فانتهى إلى الدرجة التي تلي موضع القعود استقبل الناس فسلم عليهم بأجمعهم قال ولا يسقط بالتسليم الأول لأن الأول مختص بالقريب من المنبر والثاني عام وروي ذلك في نهاية الإحكام عنه صلى اللَّه عليه وآله ( وليعلم ) أن صاحب المدارك استجود مذهب الشيخ في الخلاف بظنه أنه مخالف لضعف السند وفيه نظر من وجهين والمحقق الثاني لم يرجح كالمصنف في المختلف وصرح كثير منهم رضي اللَّه عنهم ( سلام اللَّه عليهم خ ل ) بأنه يجب عليهم الرد
( قوله ) ( والجلوس قبل الخطبة )
هذا أيضا لم أجد فيه مخالفا وقدره في الذكرى بقدر قل هو اللَّه أحد وقال إن محله بعد السلام وهذا يشير إلى ما في المعتبر لكنه في الذكرى جعل الشيخ مخالفا قالوا وجلوسه على المستراح وهو الدرجة من المنبر فوق التي يقوم عليها للخطبة
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويكره له الكلام في أثنائها بغيرها )
تقدم الكلام في ذلك وخص الخطيب بالذكر لأن الكلام في صفاته وأما المأموم فقد يستفاد مما سبق ومن المعلوم أن ذلك مقيد عنده بما إذا لم يعرض له ما يحرمه كضيق الوقت وانتظار المأمومين وانفصام نظام الخطبة وغير ذلك
( قوله ) ( الشرط الخامس الجماعة فلا تقع فرادى وهي شرط الابتداء لا الانتهاء )
أما أن الجماعة شرط وأنها لا تصح للمنفرد ولو اجتمع العدد فعليه عمل المسلمين كافة كما في المعتبر وإجماع العلماء كافة كما في التذكرة ولا نعرف فيه خلافا كما في المنتهى وفي ( الذكرى ) لا يكفي العدد من دون ارتباط القدوة بينهم إجماعا قال فتجب نية القدوة وفي وجوب نية الإمام للإمامة منا نظر من وجوب نية كل واجب ومن حصول الإمامة إذا اقتدي به والأقرب الأول انتهى وبالوجوب جزم في الدروس والبيان والجعفرية وشرحيها وحاشية الإرشاد والمصابيح والرياض واستظهره في الذكرى ذكروا ذلك في بحث الجماعة كما يأتي مفصلا واستشكل في البحث المذكور في نهاية الإحكام والتذكرة وحكم في المدارك والمجمع والذخيرة بعدم الوجوب وقد تقدم فيما سلف عن نهاية الإحكام وجوب نية الإمامة هنا خاصة على الإمام كما تقدم استيفاء الكلام بأطرافه في أن الجماعة شرط في الابتداء خاصة لا في مجموع الصلاة الذي عبر عنه المصنف بالانتهاء
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويجب تقديم الإمام العادل )
أي المعصوم كما في جامع المقاصد وكشف اللثام وأما وجوب تقديمه وتعين الاجتماع معه فلا خلاف فيه بين علمائنا كما في المنتهى ( قلت ) بل الحكم من ضروريات المذهب واحتمل في جامع المقاصد أن يراد بالإمام العادل إمام الأصل ونائبه معا قال ويفهم من قوله فإن عجز استناب أنه لا يستنيب مع القدرة وهو ظاهر في النائب إذ ليس له أنه يستنيب إلا مع الإذن وأما الإمام فظاهر كلامهم أنه لا يجوز له الائتمام بغيره لأنه إذا قدر على الإمامة وجب عليه الحضور قطعا فإذا منع من الاستنابة حينئذ اقتضى عدم اقتدائه بغيره ويمكن أن يحتج له بفعل النبي صلى اللَّه عليه وآله والأئمّة فإنهم لم يحضروا موضعا إلا أموا الناس
هامش
( 1 ) غرضه أيضا الرد على الشافعي إلا أن يقول كلامه هذا يشعر بالاستحباب