تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
والتسليم أولا ( 1 )
شرح
حال هذا الحال وفي ( الفوائد الملية ) إن اختلفوا في المقاصد راعى الأنفع ويخرج بالملكة من يحفظ خطبة بليغة ومن يقدر على تأليفها بتكلف شديد أو في حال نادر فإن الأول لا يسمى فصيحا ولا بليغا والثاني ليس بصاحب ملكة انتهى وقال الشيخ عبد القاهر في ( دلائل الإعجاز ) إنه لا معنى لها إلا وصف الكلام بحسن الدلالة وتمامها فيما كانت دلالة ثم تبرجها في صورة هي أبهى وأزين وآنق وأعجب وأحق بأن يستولي على هوى النفس وينال الحظ الأوفر من ميل القلوب وأولى بأن يطلق لسان الحامد ويطيل رغم الحاسد قال ولا جهة لاستكمال هذه الخصال غير أن يأتي المعنى من الجهة التي هي أصلح لتأديته ويختار له اللفظ الذي هو أخص به وأكشف عنه وأتم له وأحرى بأن يكسبه نبلا ويظهر فيه مزية وفي ( نهاية الإحكام ) بحيث لا تكون مؤلفة من الكلمات المبتذلة لأنها لا تؤثر في النفس ولا من الكلمات الغريبة الوحشية لعدم انتفاع أكثر الناس بها بل تكون قريبة من الأفهام ناصة على التخويف والإنذار ولعل المواظبة على فعل الفرائض هو معنى قوله حافظا لمواقيتها والموجود في نسخ متعددة يمنية بالياء المثناة من تحت بعد النون وبذلك ضبطه في جامع المقاصد قال وهو صفة للبرد ونسبة إلى اليمن وأنه بالتخفيف مع الألف كذلك كأن يقال يمانية وفي ( كشف اللثام ) يمنة كبردة ضرب من برود اليمن وأن الإضافة كما في شجر الأراك وكأنه ظن أن عبارة الكتاب كمتن الخبر حيث قال فيه عليه السلام ويرتدي ببرد يمنية أو عدني ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( والتسليم أولا ) كذا في جملة من العبارات وفي بعض منها قبل الخطبة وفي جملة منها وهو الكثير التسليم على الناس إذا صعد المنبر وجعلوا ذلك محل الخلاف ونسب جماعة كثيرون الخلاف في ذلك إلى الشيخ في الخلاف ففي ( الفوائد الملية ) أطبق الناس على خلاف الشيخ في الخلاف وفي ( الذكرى ومصابيح الظلام ) أن ذلك عليه عمل الناس وفي ( رياض المسائل ) لا خلاف في ذلك إلا من الشيخ في الخلاف وفي مواضع عديدة نسبته إلى الأكثر وإلى المشهور والأصل في ذلك ما في السرائر حيث قال فإذا بلغ إلى مقامه حول وجهه إلى الناس وسلم وقال الشيخ في مسائل الخلاف ليس ذلك بمستحب والأول مذهب المرتضى ولا أرى بذلك بأسا انتهى ونحوه ما في المختلف حيث جعل الخلاف فيما إذا صعد المنبر واحتمل القولين وتبعه على ذلك من تأخر فجعلوا الخلاف فيما إذا صعد المنبر وكأنه لم يلحظ أحد منهم عبارة الخلاف ولا عبارة المختلف ولو لحظوا إحدى العبارتين لاعترفوا أنه لا خلاف في البين قال في ( الخلاف ) إذا جلس الإمام على المنبر لا يلزمه أن يسلم على الناس وبه قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعي يستحب له أن يجلس ويسلم على الناس قال ( في المعتبر ) أما التسليم فاستحبه علم الهدى في المصباح لكن قبل جلوسه أما السلام وهو جالس فقد أنكره الشيخ في الخلاف وقال الشافعي يستحب أن يجلس ويسلم على الناس لنا أن عمل الناس على خلاف ما ذكره الشافعي إلى آخره فقد تنبه إلى أن غرض الشيخ الرد على الشافعي في خصوص الجلوس ثم التسليم وهذا يقول به جميع أصحابنا وهذا المحقق صرح بذلك وإلا فما كان أصحابنا ليقولوا إنه يسلم إذا صعد وهو قائم ويجلس ويسلم أيضا وهو جالس فإن كان الشيخ مخالفا فالمحقق أيضا في المعتبر مخالف فهلا نسبوا الخلاف إليه أيضا كلا لا خلاف في المقام بين أصحابنا فتأمل جيدا والأمر في ذلك سهل ( وقد يقال ) إن عدم ذكره في المبسوط والنهاية