. . . . . . . . . .
شرح
ثابتا شرعا فلا معنى للقول بأنه احتياط وإلا فالأصل براءة الذمة من الوجوب فعلى هذا يكون الاحتياط في مثل هذا مستحبا وأما في مثل ما نحن فيه فواجب جزما لتوقف تحصيل يقين البراءة عليه وكذا الامتثال العرفي أما ( الأول ) فللمنع من نقض اليقين إلا بيقين ( وأما الثاني ) فللآيات والأخبار الدالة على وجوب الطاعة وأهل العرف لا يقولون بحصول الامتثال والطاعة إلا مع العلم بأنه أتى بما أمر به والظن بالإتيان عندهم ليس بامتثال ولا أقل من حصول الشك فيه فما ظنك بالشك ولا ريب في أن المكلف مأمور بالجمعة فإذا أتى بها مع طهارة في خطبتها علم بالامتثال ولا كذلك لو لم يأت بها كذلك فتجب الطهارة من باب المقدمة وأصل العدم عام بالنسبة إلى ما ذكرنا وهو ما دل على لزوم الاحتياط في نحو العبادات من استصحاب شغل الذمة وهذا خاص فليتقدم عليه فالمناقشة في ذلك نشأت عن الاشتباه وعدم الفرق بين ابتداء التكليف والخروج عن عهدة التكليف اليقيني ويدل عليه أيضا الصحيح الذي يقول فيه إنما جعلت ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام والاتحاد غير متحقق فيجب حمل الكلام على المساواة في جميع الأحكام لكونها أقرب المجازات إلا أن يكون وجه الشبه أمرا شائعا ظاهرا ينصرف الذهن إليه ولا ريب في أن الطهارة ليست من الأحكام الخفية للصلاة وبهذا التقرير يندفع ما يقال إن إثبات المماثلة بين شيئين لا يقتضي أن يكون من جميع الوجوه كما تقرر في مسألة أن نفي المساواة لا يفيد العموم على أنا نفرق بين نفي المساواة وإثباتها فإن نفي بعض الأحكام نفي للمساواة بخلاف إثبات البعض فإنه لا يحسن بمجرد ذلك أن يقال هما متحدان وهو هو واحتمال عود الضمير إلى الجمعة كما في المختلف لمكان وحدته فتكون معارضة لقربه ( ففيه ) أن الظاهر رجوعه إلى الخطبتين والواحدة لمكان توسط الضمير بين اسمين فيجوز فيه مراعاة أحد الأمرين فالوحدة ليست معارضة للقرب مضافا إلى أن حتى غاية للخطبتين ولا معنى للغاية على ما في المختلف على أن الحكم على الجمعة بالصلاة تأكيد وعلى الخطبتين تأسيس مع أن صدر الخبر ظاهر في الحكم على الخطبتين لأنه تعليل لقصر الجمعة على الركعتين مع أنها بدل من الظهر قال في ( المختلف ) قوله عليه السلام فهي كما يحتمل عوده إلى الخطبتين لمكان القرب كذا يحتمل عوده إلى الجمعة لأجل الوحدة وتكون الفائدة في التقييد بنزول الإمام أن الجمعة إنما تكون صلاة معتدا بها مع الخطبة وإنما تحصل الخطبة بنزول الإمام فالحكم بكونها صلاة إنما يتم مع نزول الإمام وقال أيضا ليس المراد أن الخطبتين صلاة على الحقيقة الشرعية إجماعا بل المراد أنها كالصلاة ونحن نقول بموجبه إذ الخطبة كالصلاة في اقتضاء إيجاب الركعتين كما أن فعل الركعتين يقتضي إيجاب الأخيرتين وليس ولكم أن المراد من ذلك اشتراط الطهارة أولى من قولنا مع تساوي الاحتمالين فكيف مع رجحان ما قصدناه ووجهه أنه عليه السلام عد الجمعة ركعتين وعلل ذلك بالخطبتين اللتين تنزلان منزلة الركعتين وقال أيضا اللفظ إذا دار بين الحقيقة اللغوية والمجاز الشرعي فحمله على الحقيقة اللغوية أولى إجماعا وكون الخطبتين صلاة يمكن من حيث الوضع لاشتمالها على الدعاء بخلاف ما قصدتموه لافتقاركم إلى حذف كاف التشبيه انتهى وقد سمعت حال كلامه الأول وأنه لا معنى للغاية بل قال في غاية المراد لو قال بأن حتى تعليلية مثل أسلمت حتى أدخل الجنة كان أوجه وإن كان فيه تعسف وقد تعسف في كشف اللثام فوجه الغاية بأن المعنى فهي صلاة حتى ينزل ثم هي صلاة حتى يسلم أي صلاة الجمعة صلاة الظهر انقسمت قسمين فأحدهما الخطبتان والآخر الركعتان فإنما يدل على نزول الخطبتين منزلة الركعتين ولا يقتضي اشتراطهما بما يشترطان به انتهى وهو كما ترى ظاهر التكلف على أن هذا الاحتمال وهو عود الضمير