. . . . . . . . . .
شرح
وأما الخطبة فالخطيب لا يخطب لنفسه وإنما غرضه إسماع العدد وتذكيرهم فإن خطب ولا مستمع أو مع نقصان العدد فات مقصود الخطبة كذا قال في نهاية الإحكام وقال في ( كشف اللثام ) في شرح عبارة الكتاب إنهم لو انفضوا في خلال الخطبة أعاد الواجب منها أي استأنف فأعاد ما سمعوه تحصيلا للموالاة أو أعاد ما لم يسمعوه خاصة فإن سمعوا البعض بنى عليه سكت عليه أولا كما في التذكرة والذكرى ونهاية الإحكام لأصل عدم اشتراط التوالي انتهى وجعل في جامع المقاصد ما في التذكرة مخالفا لما هنا ( قلت ) له في التذكرة عبارتان متفاوتتان إحداهما مثل ما هنا وهي قوله ولو انفضوا في أثناء الخطبة أعادها بعد عودهم إن لم يسمعوا أولا الواجب منها وإن سمعوا الواجب أجزأ والثانية قوله ولو انفضوا قبل الإتيان بأركان الخطبة وسكت ثم أعادوا أتم الخطبة سواء طال الفصل أو لا لحصول مسمى الخطبة وليس لها حرمة الصلاة ولأنه لا يؤمن من الانفضاض بعد إعادتها ونمنع اشتراط الموالاة انتهى وفي ( نهاية الإحكام ) ولو انفضوا في الأثناء فالمأتي به حال غيبتهم غير محسوب فإن عادوا قبل طول الفصل جاز البناء وكذا إن طال على إشكال انتهى وقال في موضع آخر قبل هذه العبارة مثل هذه العبارة بلا تفاوت أصلا ولم يستشكل مع طول الفصل وقال في ( الذكرى ) لو انفضوا في أثناء الخطبة سقطت فلو عادوا أعادها من رأس إن كانوا لم يسمعوا أركانها ولو سمعوا بني سواء طال الفصل أم لا لحصول مسمى الخطبة ولم يثبت اشتراط الموالاة إلا أن تقول هي كالصلاة فيعيدها ويشكل بأنه لا يؤمن انفضاضهم ثانيا لو اشتغل بالإعادة فيصير ذلك عذرا في ترك الجمعة انتهى وكلامه هذا كالعبارة الأولى من التذكرة وفهم المحقق الثاني من عبارة الذكرى أنها كالعبارة الثانية من التذكرة وأنه اختيار منه لها وقال فيه قوة ( قلت ) ما قاله محتمل أيضا فتأمل جيدا وفي ( البيان ) أعاد ما لم يسمعوه وهذا يوافق ما في نهاية الإحكام ومثل ذلك ما في الموجز الحاوي وكشف الالتباس من أنه يبني لو عاد من سمع ولو عاد غيره استأنف وفي ( الجعفرية وشرحيها ) ولو عادوا بعد انفضاضهم أعاد الخطيب الخطبة بعد عودهم إن لم يسمعوا الواجب منها قبل الانفضاض وإن سمعوا الواجب منها أجزأ ذلك سواء طال الفصل أم لا إذ الأصل عدم اشتراط الموالاة بين الخطبة ليسمعوا وفي ( الميسية وروض الجنان والمسالك والمدارك والذخيرة ) لو عادوا بعد انفضاضهم في أثنائها بنى لعدم اشتراط الموالاة فيها لكن عبارة الروض هكذا ولو عادوا أعادها من رأس إن لم يكونوا سمعوا أركانها وإلا بنى وإن طال الفصل إلى آخره فليتأمل فيه والبناء مع طول الفصل صريح التذكرة وإرشاد الجعفرية وكشف الالتباس والمسالك والذخيرة وموضع من نهاية الإحكام واحتملت الإعادة مع طول الفصل في جامع المقاصد والمدارك واستشكل في ذلك في موضع من نهاية الإحكام كما سمعت وفي ( التذكرة والموجز الحاوي وكشف الالتباس والمدارك والذخيرة ) وموضع من نهاية الإحكام أنه لو لم يعد الأولون وعاد غيرهم وجبت إعادة الخطبة لكنه في موضع آخر من نهاية الإحكام قال إنه أقرب فغير الأقرب إما أن يصليها ظهرا كما في التذكرة عن بعض العامة وإما أنه يصليها جمعة إذا كان انفضاض الأولين بعد سماع الخطبة أو الواجب منها كما في الموجز الحاوي وشرحه كما تقدم نقله فليلحظ ذلك جيدا وقال الأستاذ أدام اللَّه تعالى حراسته في ( حاشية المدارك ) إن قولهم الأصل عدم التوالي غير سديد لأن الأصل لا يجري في العبادات وعدم التوالي خلاف المنقول وخلاف المتبادر انتهى فتأمل ( واعلم ) أنه يستفاد من كلامهم في اشتراط العدد في الجمعة ومن كلامهم في المقام أن العدد شرط في الواجب من الخطبة كالصلاة وقال في ( الذكرى ) لم أقف فيه على