الشعير والمثاقيل لم تختلف في جاهلية ولا إسلام أما الدراهم فإنها مختلفة الأوزان واستقر الأمر في الإسلام على أن وزن الدرهم ستة دوانيق كل عشرة منها سبعة مثاقيل من ذهب ( 1 )
شرح
الشعير والمثاقيل لم تختلف في جاهلية ولا إسلام أما الدراهم فإنها مختلفة الأوزان واستقر الأمر في الإسلام على أن وزن الدرهم ستة دوانيق كل عشرة منها سبعة مثاقيل من ذهب )
أما كون الدرهم ستة دوانيق فقد صرح به في المقنعة والنهاية والمبسوط والخلاف وما تأخر عنها بل ظاهر الخلاف أن عليه إجماع الأمة وظاهر المنتهى في الفطرة الإجماع عليه وفي ( المدارك ) أنه نقله الخاصة والعامة ونص عليه جماعة من أهل اللغة وفي ( المفاتيح ) أنه وفاقي عند الخاصة والعامة وفي ( الرياض ) أنه لم يجد فيه خلافا بين الأصحاب وأنه عزاه جماعة منهم إلى الخاصة والعامة وعلمائهم مؤذنون بكونه مجمعا عليه عندهم وأما كون وزن الدانق ثماني حبات من أوسط حب الشعير فقد صرح به المفيد وجمهور من تأخر عنه وفي ( المفاتيح ) أنه لا خلاف فيه منا وقال العلامة المجلسي على ما حكي عنه في رسالته في تحقيق الأوزان أنه متفق عليه بينهم وأنه صرح به علماء الفريقين ومثله قال صاحب الحدائق وفي ( المدارك ) قطع به الأصحاب وفي ( المنتهى ) نسبته إلى علمائنا ( وأما ) كون كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل فظاهر الخلاف إجماع الأمة عليه وفي ( رسالة المجلسي ) أنه مما لا شك فيه ومما اتفقت عليه العامة والخاصة وقال أيضا إن مما لا شك فيه أن المثقال الشرعي ثلاثة أرباع الصيرفي فالصيرفي مثقال وثلث من الشرعي ( قال الفيومي ) في المصباح المنير القيراط نصف دانق والدانق حبة خرنوب فيكون الدرهم اثنتي عشر حبة خرنوب وهذا أحد الأوزان قبل الإسلام وأما الدرهم الإسلامي فهو ست عشرة حبة خرنوب فيكون الدانق حبة خرنوب وثلث حبة خرنوب وقد استوفينا الكلام في الدرهم بما لا مزيد عليه في مبحث ما يعفى عنه من الدم وفي رواية سليمان بن حفص أن الدرهم ستة دوانيق والدانق وزن ست حبات والحبة وزن حبتي شعير من أواسط الحب وفي روايته أيضا أن المد مائتان وثمانون درهما وبها عمل الصدوق في المقنع في باب الوضوء ووافق المشهور في باب الزكاة كما ستسمع وقد تقدم الكلام في ذلك في مبحث الكرّ وسنعيده في مبحث الغلات لاقتضاء المقام له وفي ( السرائر ) وقد روي أن الدرهم أربعة دوانيق والدانق ثماني حبات وفي ( كشف الرموز ) أن الدرهم في قديم الزمان كان ستة دوانيق كل دانق قيراطان بوزن الفضة كل قيراط أربع حبات كل حبة ستة أسباع حبة من حبات الشبه المستعملة الآن فالدرهم ثمان وأربعون حبة والدانق ثمان منها لأنه سدس الدرهم وكان الدرهم في ذلك الزمان بوزن الذهب أربعة عشر قيراطا فيكون وزن عشرة دراهم سبعة مثاقيل والزكاة إنما تجب في الدراهم إذا كانت بهذا الوزن فأما في زماننا هذا فالدرهم أربعة دوانيق كل دانق ثلاثة قراريط وحبة كل قيراط ثلاث حبات فيكون الدانق عشر حبات من حبات الشعير والتفاوت بين الموضعين إنما هو بثلث السبع انتهى وأما كون المثاقيل لم تختلف في جاهلية ولا إسلام عما هي عليه الآن ( ففي الحدائق ) أنه صرح به علماء الطرفين وقد نقل ذلك عن الرافعي في شرح الوجيز ( قلت ) وهو الموجود في شرحه الآخر لليمني وبه صرح المصنف في النهاية والشهيد في البيان والمحقق الثاني على ما حكي ويستفاد ذلك من قولهم الدرهم ستة دوانيق والدانق ثمان حبات من أوسط حب الشعير فحيث علم الدرهم وعلم نسبته إلى المثقال علم المثقال فإن شئت فقل المثقال درهم وثلاثة أسباع الدرهم أو قل إن الدرهم سبعة أعشار المثقال أو