تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم كان ممن حرمت غيبته وكملت مروءته وظهر عدله ووجبت أخوته فتأمل فيه وقول الصادق عليه السلام في خبر ابن يعفور أن يكون ساترا لعيوبه ومنافي المروءة عيب وهذا يدل على الشطرية ومخالفة العادة إنما تضر القائل بالشطرية بل لا تضره كما سمعت ما في خبر ابن يعفور وأما القائل بالشرطية فإنه يقول إن مخالفتها تورث الظنة والتهمة وتشويش نفس الحاكم وعدم السكون إليه فيدخل في الظنين والمتهم إذ التهمة لا يجب أن تكون بالفسق ولذا ورد رد شهادة السائل بكفه وإن لم يكن فاسقا لمكان التهمة كما يشير إليه قوله عليه السلام لأنه إذا أعطي رضي وإن منع سخط واستند بعضهم في اعتبارها إلى أن مخالفتها إما لخبل أو نقصان عقل أو قلة مبالاة أو حياء وعلى التقديرين لا ثقة بقوله وفعله ( قلت ) وهذا يوافق ما ذكرنا لأن هذه عيوب عرفا بل لغة وشرعا لقولهم عليهم السلام الحياء من الإيمان ولا إيمان لمن لا حياء له ومما ينبه على ذلك حديث صاحب البرذون حيث قال لا أقبل شهادته ( شهادة فلان خ ل ) لأني رأيته يركض على برذون ولهم في تفسيرها تعاريف متقاربة لا حاجة بنا إلى ذكرها « 1 » والمشهور أنه لا يعتبر في العدالة الإتيان بالمندوبات إلا أن يؤدي الترك إلى التهاون كما في ( مصابيح الظلام ) لقولهم عليهم السلام من عمل بما افترض عليه فهو من أعبد الناس ونحو ذلك من الأخبار ونقل عن بعضهم القول بحرمة ترك المندوبات ووجوب فعل شيء منها في الجملة وعن بعضهم أنه لو اعتاد ترك صنف منها فكترك الجميع نعم لو تركها أحيانا لم يضر وظاهر المفاتيح الإجماع كما نص كثير على أن الصنائع المكروهة والحرف الدنية غير قادحة بل في كلام بعضهم كالشهيد في شهادات الدروس عدم قدحها وإن استغنى عنها ولم يذكر المصنف في نهاية الأصول كصاحب المحصول اعتبار الاجتناب عن الإصرار ولعلهما أدرجاه في الكبائر وأما الإصرار فالمشهور كما في مجمع البرهان أنه يحصل بالمرة الواحدة مع العزم على العود وبتكرر فعل الصغيرة في الغالب وفي ( التحرير ) الإجماع على أنه إن داوم على الصغائر أو وقعت منه في أكثر الأحوال ردت شهادته وفي ( الذخيرة ) لا خلاف في ذلك قال وأما العزم عليها بعد الفراغ ففي كونه قادحا تأمل إن لم يكن وفاقيا وفي صحيحة عمر بن يزيد إشعار ما بالعدم إذ الظاهر أن إسماع الكلام المغضب للأبوين معصية انتهى ( قلت ) يأتي بيان قدحه ويظهر من عبارة التحرير والإرشاد والكتاب في الشهادات أن فعل الصغيرة غالبا مضر في العدالة وأنه ليس بكبيرة ولا إصرار حيث قيل فيها وعن الإصرار على الصغائر أو الإكثار منها وقد سمعت أنه في مجمع البرهان جعله من الإصرار وقال إنه المشهور ( قلت ) ولعل الأمر كما ذكر كما يأتي ولا فائدة في تحقيق ذلك بعد ظهور الحكم وقسمه الشهيدان في القواعد والروضة والمقدس الأردبيلي في مجمع البرهان إلى فعلي وحكمي فالفعلي هو الدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة أو الإكثار من جنسها بلا توبة والحكمي هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها قال في ( الذخيرة ) هذا مما ارتضاه جماعة من المتأخرين ( قلت ) وهذا يؤيد ما فهمه في مجمع البرهان ونقل في تفسيره أقاويل مختلفة فعن
هامش
( 1 ) وقال في ( الدروس ) المروءة مروءتان مروءة في الحضر وهي تلاوة القرآن ولزوم المساجد والمشي مع الإخوان في الحوائج والنعمة ترى على الخادم فإنها تسر الصديق وتكبت العدو وأما في السفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك وكتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتهم وكثرة المزاح في غير ما يسخط اللَّه سبحانه ( منه قدس سره )