تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
. . . . . . . . . .
شرح
الغش في المقام ما كان من غير الجنس وفي ( مجمع البرهان ) أن في ذلك تأملا لأن الزكاة إنما تجب في الدراهم والدنانير إذا كانا مسكوكين ومن المعلوم أن هذا المسكوك ليس بدنانير ولا دراهم ووجودهما في المسكوك منهما ومن غيرهما غير معلوم كونه موجبا للزكاة إلا أن الظاهر أنه لا قائل بعدم الوجوب ( قلت ) يدل عليه بعد رواية زيد الصائغ المروية في الكافي عموم الأدلة وعدم كونهما من الأفراد النادرة بالدراهم والدنانير كما هو كذلك في جميع الأزمنة مع أن العام اللغوي شامل للأفراد النادرة لأن الأصل في الاستعمال الحقيقة مضافا إلى اعترافه بعدم القائل بعدم الوجوب في ذلك ونسبته إلى الأصحاب في المصابيح وغيرها وقد صرح المصنف في جملة من كتبه والمحقق في المعتبر والشهيدان وأبو العباس والصيمري وصاحب المدارك والمولى الأردبيلي وغيرهم أنه لو شك في بلوغ النصاب لا يلزمه التصفية مع الشك في النصاب وهو قضية كلام الباقين بل في المسالك أنه لا قائل بوجوب التصفية مع الشك في النصاب وفي ( المفاتيح ) لا شيء في المغشوشة ما لم يعلم أن الصافي منها نصاب كذا قيل والأحوط استعلامه بالسبك أو الماء أو نحوهما وستعلم كيفية الاستعلام بالماء ( قلت ) قد قالوا إن الوجه في ذلك أن وجوبها مشروط ببلوغ النصاب ومقدمة الواجب المشروط لا يجب تحصيلها ولا تحصيل العلم بها بخلاف ما لو جهل القدر بعد العلم بالبلوغ لأن الذمة قد اشتغلت بالزكاة يقينا فلا بد من تحصيل اليقين فإن تطوع المالك فذاك وإن ماكس ألزم بالتصفية عند الأكثر كما ستسمع ( وقد يقال ) إنما المسلم إن هو عدم وجوب تحصيل الشرط في الواجب المشروط وأما عدم وجوب تحصيل المعرفة به ففي محل التأمل لأنه إذا قال إذا ملكت النصاب فزكه فمن المعلوم أن المراد الملك في الواقع فإن الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية لا للمعاني المعلومة بادئ بدء كما هو الشأن في الماء والملح والأرض فإنها ليست أسماء لما عرفنا أنه ماء وملح وأرض وإنما هي موضوعة لما هو ماء وملح واقعا وإذا كنا مالكين للنصاب واقعا كنا مخاطبين بوجوب الزكاة فكيف يصح لنا أن نقول لا ننظر إلى مالنا هل فيه نصاب أم لا والشأن في ذلك على نحو ما قالوه في قوله تعالىإِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوالإثبات اشتراط العدالة في الراوي وكالشأن في الإناءين المشتبهين وغير ذلك نعم لو لم يكن هناك طريق إلى المعرفة كان الأمر كما قالوا وكذلك لو كان في المعرفة ضرر على المالك لعموم قوله عليه السلام لا ضرر ولا ضرار ولولا ظهور دعوى الإجماع من المسالك والعلم به لكان القول به قويا فليلحظ الفرق بين ما نحن فيه وما ضربناه من الأمثلة ولعلهم إنما أطبقوا على العدم فيما نحن فيه لأصل العدم « 1 » لا أنه مستثنى من القاعدة فليتأمل جيدا هذا ولو ملك النصاب ولم يعلم هل فيه غش أم لا ففي التذكرة أنه تجب الزكاة لأصالة الصحة والسلامة وقالوا لا يجوز إخراج المغشوشة عن الجياد لأن الواجب إخراج الخالص فلا يكون إخراج المغشوش مجزيا إلا إذا علم اشتماله على ما يلزمه من الخالص وفي ( المنتهى ) وكذا التذكرة والبيان وغيرها أنه لو كان معه دراهم مغشوشة بذهب أو بالعكس وبلغ كل واحد من الغش والمغشوش نصابا وجبت الزكاة فيهما أو في البالغ وقالوا ويجب الإخراج من كل جنس بحسابه فإن علمه وإلا توصل إليه بالسبك أو ميزان الماء إن أفاد اليقين أو الاحتياط ( وبيان الحال ) في ميزان الماء أن يوضع قدرا من الذهب الخالص في ماء ويعلم على الموضع الذي يرتفع إليه الماء ثم يخرج ويوضع مثله من الفضة الخالصة ويعلّم على موضع الارتفاع أيضا وتكون هذه العلامة فوق الأولى لأن أجزاء الذهب أشد كنازة ثم يوضع فيه المخلوط وينظر إلى ارتفاع الماء هل هو إلى علامة الذهب أقرب أو
هامش
( 1 ) أي أصل عدم بلوغ المال نصابا فيتمسك به فلا يجب الاستعلام فتأمل ( منه قدس سره )
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 91 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي