. . . . . . . . . .
شرح
نسبته إلى المتأخرين ( وأنت خبير ) بعد ملاحظة الأخبار المعتبرة في علية شرعية الزكاة وملاحظة أن الساعي مأمور ببيع الأنعام فيمن يريد وأن إعطاء هذه الأنعام بأعيانها للمستحق ربما كان وبالا عليهم ومنشأ لعدم انتفاعهم بها بل ربما كان ذلك ضررا عليهم لمكان مئونتها والعجز لمكان الفقر عن القيام بعلفها وحفظها ولذلك لا تشترى منهم إلا بأبخس قيمة كما هو المشاهد بأن الغرض إنما هو دفع حاجتهم وأن القيمة أولى بالمستحق من الأعيان وإن كان لإيجاب الأعيان حكمة أخرى أقلها أن صاحب المال لأنسها بها وألفها وتربيتها ربما كانت نفسه لا تطيب بمفارقتها فيشتريها بأزيد من قيمتها ويظهر لك أنها إذا جازت في غير الأنعام جازت فيها بطريق أولى على أن الفطرة وبقية الأنواع قد شاركت الأنعام في الذكر بأعيانها في الأخبار فلتكن مثلها في جواز دفع القيمة مضافا إلى ما هناك من أن للمالك الخيار والتعيين والتغيير بل ربما يظهر من قوله عليه السلام أيما تيسر أن البناء على اليسر وأنه غير مقصور على مورد السؤال بل ربما كان مورد السؤال عاما وإن كان موضع الحاجة خاصا لأصالة عدم الحذف والتقدير هذا كله مضافا إلى عموم بعض النصوص كالمروي في قرب الإسناد عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها ثيابا وطعاما وأرى أن ذلك خير لهم فقال لا بأس فقد سوغ عليه السلام إخراج القيمة من غير استفصال وقصور السند إن كان منجبر بما سمعت وإلا فهو موثق على أن في الإجماع المنقول في مواضع مقنعا وبلاغا مضافا إلى فتوى من لا يرى العمل إلا بالأدلة القطعية ومنع المحقق للإجماع لا يصغى إليه بعد قيام الدليل على حجيته وفتوى الأصحاب بمعقده وندرة المخالف فلم يتطرق إليه وهن وليس هو أنقص من خبرهم الذي ورد في الحنطة والشعير وإجزاء القيمة عنهما وليس هناك إلا خبر واحد وقد عدوه إلى بقية الغلات والتمسك بعدم القول بالفصل مبني على عدم الالتفات إلى قول أبي علي فليكن ما نحن فيه كذلك بناء على ندرة قول المفيد فإن صحت دعوى الإجماع المركب هناك صحت هنا وإلا فلا ثم إنه بعد ملاحظة صحة شراء المالك من الساعي في تلك الساعة التي أخذها منه وكونه أحق بها ربما كان المنع من أخذ القيمة سفاهة وعبثا ( فإن قلت ) إن الإمام عليه السلام كان يبعث من يأخذ هذه الأنعام مع وجودها وإلا فالقيمة ولا كذلك الغلات ( قلت ) إنهم عليهم السلام كانوا يبعثون العمال لسائر الأجناس والفرق أن الأجناس مثلية متساوية الأجزاء مضبوطة القيمة غالبا بخلاف الأنعام فإنها قيمية غير متساوية والقيمة منوطة بالرغبة والطلب مع كونها مشتركة بين الفقير والمالك فلا يكاد يتحقق عادة انضباط القيمة إلا بالمفاوضة والمعاملة ولذا كانوا يصدعون ويخيرون فليتأمل في السؤال فإن الجواب على ما ظهر منه وقد اتضح الحال ولم يبق في المسألة إشكال ثم إن في كلام الأصحاب تصريحا تارة وتلويحا أخرى بأن المراد بالقيمة هنا ما هو أعمّ من الدراهم والدنانير من أي جنس كان إذا أخرجه بحساب الدراهم والدنانير قال في ( الخلاف ) يجوز إخراج القيمة في الزكاة كلها أي شيء كانت فتكون القيمة على وجه البدل لا على أنها أصل انتهى ونحوه ما في النهاية والمبسوط وغيرهما هذا والمعتبر في القيمة وقت الإخراج وفي ( التذكرة ) إنما تعتبر القيمة وقت الإخراج إن لم يقوم الزكاة على نفسه فلو قومها وضمن القيمة ثم زاد السوق أو انخفض قبل الإخراج فالوجه وجوب ما ضمنه خاصة دون الزائد والناقص وإن كان قد فرط بالتأخير حتى انخفض السوق أو ارتفع أما لو لم يقوم ثم ارتفع السوق أو انخفض أخرج القيمة وقت الإخراج انتهى وناقشه في ذلك صاحب المدارك ووافقه الفاضل الخراساني فاستوجها أن وقت الإخراج هو وقت الانتقال إلى القيمة وهو مسلم في غير هذه الصورة