تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ومن غير غنم البلد ( 1 ) وإن قصرت قيمتها ولا خيار للساعي في التعيين بل للمالك
شرح
مطلق المال كذلك فعلى هذا يمكن أن يدعي أن أخبار الزكاة غير مخالفة للقول الثالث فيكون الحال فيها عندهم حال المعاملات حيث أوجبوا فيها الصيغة للانتقال واللزوم ( ويجاب ) عن الأخبار الواردة في أن للمالك أن يعطي كل من يشاء كيف يشاء بما يشاء بأنها واردة على الغالب وهو الدراهم والدنانير سواء كانت زكاة دراهم ودنانير أو قيمة سائر الزكوات والغلات ولم يقل أحد باعتبار القرعة في هذه الزكاة بل الذي ذكروه إنما هو في ما إذا تعدد السن الواجب لا غير ( وقد يقال ) لو كان لزوم القسمة منحصرا في القرعة دون نفس الانتقال ومجرده لكان الواجب على الشارع إظهار ذلك في مقام من المقامات ولم يكن الظاهر منه العكس ( وقد يجاب ) بأن هذا يقضي بأن لا حاجة إلى القرعة في سائر المشتركات وجميع المعاوضات ومن المعلوم أنه ليس كذلك وإنما يذكرون ذلك في محله وليس المقام منه وإنما هو باب القسمة وأبواب المعاملات حتى أن الخصوم القائلين بكفاية المسمى وأن للمالك أن يعطي مطلقا يقولون بلزوم القرعة والصيغة بناء على ما حققوه هناك والمخالف شاذ وهو القائل بعدم الحاجة إلى القرعة والصيغة ( وقد يقال ) لا يتصور مع الفقير والمالك مشاحة لأن السن الموجودة لا يتعين كونه زكاة إجماعا وإلا لسقطت عنه الزكاة بموته بمجرد حول الحول ولا يصح له بيعه وفي الغالب يكون الفقير في غاية الرضا بكل ما أعطاه المالك على أنه لا يطلع غالبا وعادة على مال المالك كما وكيفا وليس له مطالبته مع الاطلاع لأن كان مصدقا في عدم وجوب الزكاة عليه مضافا إلى أن الأصل حمل أفعال المسلم على الصحة ( ويجاب ) بأن فرض وقوع التشاح بين الساعي والمالك متصور ممكن وهو محل الفرض في كلامهم وبه نطقت عباراتهم ويظهر من الأخبار أن للساعي تسلطا وإن نطقت بأن على الساعي أن يجري على مختار المالك لكن ذلك قد يؤول إلى الطول المانع عن أخذ الحق وقد يظهر أن ليس للمالك الاستقالة غير مرة كما نقل عن الصدوق فقد ظهر أنه يمكن وقوع التشاح بين الساعي والمالك والمسألة محل تأمل وقد أشار إلى ذلك كله الأستاذ قدس اللَّه روحه في المصابيح وهذا خلاصة كلامه الشريف وحمل الشهيد في البيان كلام الشيخ على الندب حيث قال وقيل يقرع وهو على الندب وفي ( التذكرة ) وقيل يقرع وهو عندي على الندب ففرق بين عبارتي البيان والتذكرة ففي الأول حمل وتوجيه وفي الثاني حكم وإفتاء وحاصل المقامين هل للمالك الخيار أم لا المشهور الأول وظاهر التذكرة الإجماع عليه حيث قال الخيار للمالك عندنا وبثبوته له وعدم ثبوته للساعي صرح المحقق والمصنف في جملة من كتبه والشهيد وغيرهم ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويجزي من غير غنم البلد ) كما في الشرائع والنافع والتذكرة والتحرير وغيرها وإطلاقهم يقتضي عدم الفرق في ذلك بين زكاة الإبل والغنم وقد ذكر في البيان هذه العبارة في زكاة الإبل ولعله أراد ما صرح به في الدروس والموجز الحاوي وكشف الالتباس والمسالك وجامع المقاصد وتعليق النافع من أن ذلك إنما هو في زكاة الإبل خاصة ( قال في الدروس ) أما شاة الغنم فلا إلا أن تكون أجود أو بالقيمة وفي ( المدارك والرياض ) أنه أحوط وفي ( إيضاح النافع ) أن هذا بناء على أن الزكاة في العين فإن كان على الاحتياط فلا بأس به وإلا فالواجب ما صدق عليه الاسم والوجوب في العين لا ينافيه وإلا لم يجز من ( غير نسخة ) غنم البلد وإن ساوت قلت ليس لهم دليل واضح على ذلك فتأمل ( وقال في المبسوط ) في زكاة الإبل يؤخذ من نوع البلد لا من نوع بلد آخر لأن المكية والعربية