تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
. . . . . . . . . .
شرح
ستسمعه والخبر المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام عليهم لا لهم إذ لو كان حق الفقير هو المسمى فلا وجه للصدع والتقسم وتخيير المالك ( فإن قلت ) هو حجة على الشيخ في مصيره إلى القرعة إذ ليس لها في الخبر ذكر أصلا ( قلت ) قد يقال إن عدم ذكرها فيه لمكان استحباب عدم المشاحة للفقير والساعي بأزيد مما ذكر فيها ولا ريب في أولوية عدم التشاح من الطرفين والخبر المذكور قد اشتمل أكثره على الآداب فلا يثبت منه ما يخالف مقتضى الشركة الثابتة من الأدلة من التسلط على التشاح وإن كان المستحب عدمه وأدلة الشركة في غاية الكثرة منها ما دل على تعلق الزكاة بالعين ومنها الأخبار الكثيرة المتضمنة لقولهم عليهم السلام إن اللَّه جعل في أموال الأغنياء للفقراء ما يكتفون به وخبر أبي المعز إن اللَّه شرك بين الأغنياء والفقراء إلى غير ذلك مما هو ظاهر في الشركة ألا ترى إلى قولهم فيما سقت السماء العشر فإنه يقتضي أن يكون للفقير عشر الزرع بعينه فإذا كان كله جيدا فحصة الفقير من الجيد وكذلك إذا كان كله رديئا فحصته منه وكذلك إذا كان بعضه جيدا والبعض الآخر رديء فكان ظاهر الدليل أن عشر المجموع من حيث المجموع مال الفقير فحصته على مقدار المال وليس له أن يدفع له من خصوص الردي نعم لو تبرع بإعطاء الأجود فهو خير استبق إليه وكذلك الحال في الدنانير إذا كان بعضها صحيحا والبعض الآخر مكسرا ويجيء من ذلك أنه لو وقع التنازع بين المالك والساعي بأن يقول المالك هذا حقك من هذا المال المشترك ويقول الساعي ليس هو وإنما هو الجيد استعملا القرعة كما هو الشأن في كل مال مشترك وكون المالك مخيرا بين المثل أو القيمة لا يقضي بجواز ذلك لأن المراد أن له اختيار مثل حق الفقير وقيمته لا إعطاء قيمة منّ من الحنطة في غاية الرداءة مع كون حق الفقير عشر الحنطة التي هي في غاية الجودة وقد تكرر ذكر ذلك في المبسوط قال ذلك في زكاة الإبل وزكاة البقر وأشار إليه في زكاة الغنم قال في زكاة البقر والخيار إلى رب المال غير أنه لا يؤخذ منه الرديء ولا يلزمه الخيار بل يؤخذ وسطا فإن تشاحا استعمل القرعة انتهى ( المقام الثاني ) هل للمالك أن يعطي الذي وجب عليه ويتسلط عليه أم للساعي أن ينازعه إلى أن يقترعا كما هو خيرة الشيخ وجماعة أو لا بد من القرعة مطلقا أي سواء تشاحا أم لا كما قيل أم هي على سبيل الندب كما في البيان والتذكرة وقد عرفت حجة القول الأول وظهر لك مما قررنا في رده ( حجة القولين ) الآخرين وهو أن الشركة إجماعية وأن تعلق الزكاة بالعين كاد يكون إجماعا وأن الخصوم موافقون عليه وحينئذ فقسمة المال المشترك تكون بالقرعة عندهم إلا ما شذ لأن القسمة نوع معاوضة شرعية لا بد فيها من انتقال حق كل من الشريكين إلى الآخر بعنوان اللزوم وهو ثابت عندهم بالقرعة لكونها محل الإجماع ولكل أمر مشكل وأن ما حكمت به فهو الحق وأما مجرد التراضي فالقدر الثابت منه إباحة التصرف ولم يثبت منه أزيد من ذلك فالقول الثالث إنما هو لأجل الالتزام لا للإباحة كما هو شأنهم في المعاملات اللازمة من ذكر الصيغة ونحوه ومع ذلك يقولون بالمعاطاة ( وقد يقال ) إن الظاهر من أخبار الباب جميعها أن دفع الزكاة غير متوقف على القرعة بل الملكية غير متوقفة عليها كقول الصادق عليه السلام في خبر سماعة إذا أخذ الرجل الزكاة فهي كماله يصنع بها ما شاء الحديث وما دل على أن للمالك أن يعطي زكاته لكل من يريد ومن اتصف بصفة الاستحقاق وأن الاختيار بيده في تعيين الفقير وقدر ما يعطيه وأن له أن يوكل كما هو الشأن في سائر المعاوضات كالبيع وغيره ( وقد يقال ) إن الأخبار الواردة في البيع لم يذكر فيها قراءة الصيغة وإنشاء العقد الذي ذكروه واعتبروه ولعل الحال في قسمة