ولا الربى وهي الوالدة ( الوالد خ ل ) إلى خمسة عشر يوما ( 1 )
شرح
على نسبة الخلاف إلى مالك حيث حكم بوجوب شراء صحيحة مستندا إلى الإطلاق وقد أجاب عنه في التذكرة والمنتهى بالحمل على ما إذا كان في النصاب صحاح لأنه الغالب المتعارف وفي ( المدارك ) احتمل المصير إلى قول مالك ( قلت ) في الاستناد في ذلك إلى الغالب تأمل إذ كما أن الغالب عدم كون الجميع كذلك نقول إن الغالب عدم كون الجميع كذلك سوى قدر الزكاة بل نقول أيضا إن الغالب كون النصاب خاليا عن ذلك كما هو المشاهد ولا أقل من أن يكون غالبه خاليا عن ذلك وهو الأوفق بمراعاة جانب المالك وبقواعد الشركة فالنصوص إذا حملت على الشائع الغالب أو شكت أن لا تخالف ذلك وينقدح من ذلك حكم الممتزج من الصحاح والمراض فإنه بناء على ذلك ينبغي أن يخرج منه بالنسبة والإجماعات المنقولة على المنع من أخذ المريضة ونحوها لا تتناول هذه الصورة إذ ممن ادعى عدم معرفة الخلاف في ذلك المصنف في المنتهى وقد صرح هو بأنه يؤخذ من الممتزج بالنسبة فظهر عدم التناول ولننشر كلامهم في ذلك حتى يتضح الحال فنقول ومن اللَّه سبحانه وتعالى شأنه نستوهب التوفيق الذي أفصحت به عبارة المبسوط والوسيلة والمنتهى والتذكرة في مواضع والتحرير والإرشاد والبيان والميسية والمسالك ومجمع البرهان أنه يخرج من الممتزج بالنسبة ومعناه أنه يقسط ويخرج صحيحا بقيمة صحيح ومعيب فلو كان نصف أربعين شاة صحيحا ونصفها مريضا مثلا وقيمة كل صحيح عشرون وكل مريض عشرة اشترى صحيحة تساوي خمسة عشر كما بين ذلك في التحرير والمسالك في الإبل والغنم وفي ( التذكرة والمسالك ) لو أخرج صحيحا قيمته ربع عشر الأربعين كفى وهو أسهل من التقسيط انتهى والإخراج بالنسبة هو قضية ما في فوائد الشرائع وغيرها ( قال في فوائد الشرائع ) عند شرح قوله فيها لو كان السن الواجب في النصاب مريضة لم يجب أخذها وأخذ غيرها ما نصه ولا يجب أخذها من الصحاح ولا مما فيه صحيحة وقد أشار بذلك إلى ما في التذكرة والتحرير من قوله فيهما لو كانت كلها مراضا والفرض صحيح لم يجز أن يعطي مريضا لأن في الفرض صحيحا بل يكلف شراء صحيح بقيمة الصحيح والمريض ( قال في التذكرة ) فإذا كانت بنت لبون صحيحة في ست وثلاثين مراض كلف بنت لبون صحيحة بقيمة جزء من ستة وثلاثين جزء من صحيحة وخمسة وثلاثين جزءا من مريضة فقد ظهر أن الأصحاب لم يخرجوا في المقام عن القواعد الشرعية في الشركة وأن الأخبار منزلة على ذلك أقرب تنزيل ومع ذلك كله خالف صاحب المدارك وصاحب الرياض لكن عبارة الرياض قابلة للتأويل قال ( في المدارك ) متى كان في النصاب صحيحة لم تجز المريضة لإطلاق النهي عن إخراجها بل يتعين إخراج الصحيح ( وقال في تعليق الإرشاد ) عند قوله ويخرج من الممتزج هذا لا محصل له لأن الفريضة لا ينظر إلى قيمتها أصلا لأنه إذا أخرج ما يقع عليه الاسم شرعا فإنه يجزي نعم يستقيم الإخراج بالنسبة فيما إذا كانت الفريضة متعددة كبنتي لبون من ست وسبعين نصفها مراض فإنه يجزي إخراج صحيحة ومريضة وكذا إذا أخرج الصحيح فإنه يراعي فيه الصحة والمرض انتهى فكان مخالفا في أول كلامه وقد عرفت الحال فلا يلتفت إلى ما قال هذا وقد قال جماعة إنما تجزي المريضة عن المراض إذا اتحد المرض ولو تباينت أمراضها أخذ الأوسط وفيه تأييد لما ذكرنا ومما قيل فيه ذلك تعليق الإرشاد المتقدم ذكره فليتأمل وليس في قول من قال لا تؤخذ المريضة إلا من المراض لا من الصحاح ولا مما فيها صحاح مخالفة لما ذكرناه
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولا الربى وهي الوالدة [ الوالد ] إلى خمسة عشر يوما )