تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ولا تؤخذ مريضة ولا هرمة ولا ذات عوار ( 1 )
شرح
يخرج منها لعله يقضي بعدم كفاية المتولد المذكور ومن قال لعبده اشتر شاة فإنه لا يريد المتولد المزبور بل وما فوقه ما لم يصل إلى الجذع أو الثني ثم إن الزكاة عبادة توقيفية فيجب فيها تحصيل البراءة اليقينية لأن كانت الذمة مشتغلة بها كما أن إطلاق لفظ الصلاة والغسل لا يسقط اعتبار الهيئات المخصوصة فليتأمل جيدا هذا وقد قال في التذكرة الأقرب جواز إخراج ثنية من المعز عن أربعين من الضأن وجذعة من الضأن عن أربعين من المعز وهو أحد وجهي الشافعي ( قلت ) وهذا هو معنى قوله في الكتاب والخيار إلى المالك في إخراج أيهما شاء وفي ( فوائد الشرائع وجامع المقاصد ) هذا في شياه الإبل أما الغنم فلا بد من اعتبار المماثلة أو مراعاة القيمة وقال في ( التحرير ) الضأن والمعز سواء يضم بعضها إلى بعض ويؤخذ من كل شيء بقسطه فإن ماكس أخذ بالنسبة فإن كان الضأن عشرين والمعز عشرين وقيمة ثنية المعز عشرون وجذع الضأن ثمانية عشر أخذ ثنية قيمتها تسعة عشر أو جذعا قيمته ذلك ولو قيل يجزي إخراج ما يسمى شاة كان وجها انتهى وفي ( التذكرة ) وفاقا للمبسوط إذا كان المال ضأنا أو ماعزا كان الخيار لرب المال إن شاء أعطى من الضأن وإن شاء من الماعز سواء كان الغالب أحدهما أم لا وسيأتي تمام الكلام إن شاء اللَّه تعالى ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولا تؤخذ مريضة ولا هرمة ولا ذات عوار ) قد نقل على ذلك الإجماع في مواضع ونسب إلى الأصحاب في أخر ونفي عنه الخلاف كذلك والأخبار خالية من ذكر المريضة إلا أن يقال بدخولها في ذات العوار أو يستند إلى عدم القول بالفرق وقد استدل عليه بقوله تعالىوَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَالآية ( وفيه ) أن الثابت منها أعمّ مما ذكر إلا أن يقال بانحصار الخباثة فيما ذكر أو أنه خرج ما خرج بالإجماع هذا إذا كان في النصاب صحيح أو فتي أو سليم من العوار أما لو كان جميعه كذلك لم يكلف شراء صحيحه إجماعا كما ستسمع ذلك كله إن شاء اللَّه تعالى والهرم أقصى الكبر والعوار مثلثة العيب ( قال في القاموس ) والمرض كيف كان كما صرح به بعضهم وينبغي التنبيه لأمور ( الأول ) أن أخبارنا قد نطقت بأنه لا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار إلا أن يشاء المصدق وزيد في أخبار العامة ولا تيس إلا أن يشاء المصدق والمشهور أنه بكسر الدال وهو العامل وعن الخطائي أن أبا عبيد يرويه بفتح الدال ولعله بناه على كون الاستثناء راجعا إلى خصوص الأخير وهو ما في خبرهم من قولهم ولا تيس بناء على أن التيس من الخيار وباقي الرواة أرجعوه إلى الجميع ثم إن التيس هو من المعز الذكر الذي استكمل سنة وهذا لا يجزي في الزكاة إلا أن يكون ثنيا دخل في الثالثة أو الثانية فليتأمل وعلى كل حال فلا بد من التأويل في قولهم عليهم السلام إلا أن يشاء المصدق إذ كيف يصح للعامل اختيار أخذ الهرمة وذات العوار مع ما فيهما من النقص على الفقراء والإضرار وظاهر المقنع والمفاتيح الإفتاء به واحتمال أن يكون له هذا الاختيار شرعا لا يخلو عن إشكال لتوقفه على ثبوته من الشرع بدليل تام يقاوم القواعد الشرعية القطعية مع إمكان تأويله بما إذا تمكن من بيعه بقيمة الصحيح أو أنه يأخذه في سهم نفسه بقيمة الصحيح ( وليعلم ) أنهم قد عمموا المنع من أخذ المريضة ونحوها فقالوا وإن انحصر السن الواجب فيها لإطلاق النهي عن إخراجها وستسمع تمام الكلام ( الثاني ) أنهم ذكروا أنه لا يكلف شراء صحيحة إذا كان كل النصاب مريضا وقد نص عليه الشيخ وأكثر المتأخرين وظاهر المنتهى والمدارك دعوى الإجماع على ذلك حيث نسباه إلى علمائنا وهو صريح الحدائق بل هو ظاهر التذكرة حيث اقتصر
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 75 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي