تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
. . . . . . . . . .
شرح
للورثة فإن بلغت الثمرة النصاب الذي يجب فيه الزكاة لم يجب فيها زكاة لأن مالكها ليس بحي ولم يحصل بعد للورثة فلا يجب في هذا المال زكاة وفي ( نهاية الإحكام ) أن النماء للورثة ولا يصرف إلى دين الغرماء إلا إذا قلنا أن الدين يمنع الميراث فحكمها حكم ما لو وجد قبل موته وفي ( الموجز الحاوي ) أن الزكاة على الوارث وفي ( المدارك ) لا زكاة على الميّت ولا على الوارث إن قلنا بأن التركة تبقى على حكم مال الميّت وإن قلنا إنها تنتقل إلى الوارث كانت الثمرة له لحدوثها في ملكه والزكاة عليه ولا يتعلق بها الدين فيما قطع به الأصحاب لأنها ليست جزءا من التركة ( واعلم ) أن أبا العباس في الموجز قد حكم بأنه لو مات قبل بدو الصلاح وبعد ظهورها سقطت الزكاة وإن فضل النصاب وأنه لو مات قبل الظهور كانت الزكاة على الوارث فاعترضه في كشف الالتباس بأن بين كلاميه مناقضة لأن سقوطها بعد الظهور وقبل بدو الصلاح إنما يكون على القول ببقائها على حكم مال الميّت كما قاله الشهيد فعلى هذا لا فرق في السقوط عن الوارث سواء كان قبل الظهور أو بعده قبل الصلاح كما نقله الشهيد عن الشيخ وعلى القول بانتقال التركة إلى الوارث لا فرق في وجوب الزكاة عليه إذا فضل النصاب بين كون الموت قبل الظهور أو بعده قبل الصلاح فالفرق الذي قاله المصنف لم يقل به أحد انتهى وقد سمعت كلام الأصحاب في المقام فتأمل فيه وقد ذكر المصنف هذه المسألة في الكتاب أعني القواعد في ثلاثة مواضع واختار في كل موضع غير ما اختاره في الآخر ( وتفصيل ذلك ) أن يقال إذا مات قبل البدو فإن استوعب الدين التركة فلا زكاة لتعلق الدين بالعين واستقراره وإن لم يستوعب وبقي مقدار النصاب عند وارث فعند المصنف في الإرشاد أنه تجب الزكاة بعد تقسيط الدين على جميع التركة فيسقط مقدار الدين من حصة الغلة فإن كان الباقي نصابا أخرجت الزكاة ولعل دليله أن الدين لا يتعلق بالأموال إلا بالحصص فما لم يتعلق به الدين من الغلة ملكه الوارث قبل البدو مستقلا فتجب عليه فيه الزكاة وفيه تأمل وقد سمعت ما سلف عن المنتهى وغيره وقد اختار المصنف تارة أن التركة على حكم مال الميّت حتى يقضي منها الدين وإن لم يكن مستغرقا واختار أيضا أن المال انتقل إليه لكن لا يجوز له التصرف حتى تتحقق الحال فلا يكون الملك تاما واختار أيضا الانتقال إليه وأنه يجوز له التصرف مستقلا مطلقا أو فيما فضل ومع ذلك تأمل فيه فليتأمل وفي ( المدارك ) أنه لو لم يستوعب ينتقل إلى الوارث ما فضل من التركة عن الدين عند المحقق بل وغيره أيضا ممن وصل إلينا كلامه من الأصحاب وعلى هذا فتجب زكاته على الوارث مع اجتماع شرائط الوجوب خصوصا إن قلنا إن الوارث إنما يمنع من التصرف فيما قابل الدين من التركة خاصة كما اختاره جمع من الأصحاب هذا وفي بعض العبارات ومنها عبارة الشرائع أنه إذا مات المالك وعليه دين ثم ظهرت الثمرة وبلغت لم تجب زكاتها على الوارث ولو قضى الدين وفضل النصاب لم تجب الزكاة لأنها في حكم مال الميّت ونحوها عبارة المنتهى والتحرير وقد أشكل بيان المراد منها والظاهر حمل الدين فيها على المستوعب ويكون المراد بقولهم ولو قضى الدين وفضل النصاب أنه لو اتفق زيادة قيمة أعيان التركة بحيث قضى منها الدين وفضل للوارث نصاب بعد أن كان الدين محيطا بها وقت بلوغها الحد الذي تتعلق به الزكاة لم تجب على الوارث لأن التركة كانت وقت تعلق الوجوب بها على حكم مال الميّت وإذا انتفى وجوب الزكاة مع قضاء الدين وبلوغ الفاضل النصاب وجب انتفاؤه بدون ذلك بطريق أولى فيكون في ذلك تنبيه على الفرد الأخفى وعلى هذا لا يرد على عبارة الشرائع ما أورده المحقق الثاني في فوائد الشرائع من أن مقتضى قوله ولو قضى أن يكون شعب المسألة ثلاثة ( أحدها ) أن يكون الدين مستوعبا للتركة ( الثاني )