[ الثالث تملك الغلة ]
( الثالث ) تملك الغلة بالزراعة لا بغيرها كالابتياع والاتهاب نعم لو اشترى الزرع أو ثمرة النخل قبل بدو الصلاح ثم بدا صلاحها في ملكه وجبت عليه ( 1 ) ولو انتقلت إليه بعد بدو الصلاح فالزكاة على الناقل
شرح
يدفع كلامه في المقام والاعتذار عنه بأن ذلك منه بناء على المشهور ليس بمكانة من الظهور وما لعله يلوح من بعض عبارات قدماء الأصحاب يدفعه ما ذكره الفاضل المقداد وأبو العباس من نسبة ذلك إلى الأصحاب مع مصير مثل الحلي إليه الذي لا يعمل إلا بالقطعيات وفحوى إجماع المنتهى الذي يأتي بيانه في الشرط الثالث مضاف إلى ما استنهضناه في المقام من الاعتبارات والاشتهار المؤيدة لصحاح الأخبار فليس بحمد ذي الجلال بعد اليوم في المسألة إشكال وثمرات الخلاف كثيرة جدا
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( الثالث تملك الغلة بالزراعة لا بغيرها كالابتياع والاتهاب نعم لو اشترى الزرع أو ثمرة النخل قبل بدو الصلاح ثم بدا صلاحها في ملكه وجبت )
قال في المنتهى لا تجب الزكاة في الغلات الأربع إلا إذ نمت في ملكه فلو ابتاع غلة أو استوهب أو ورث بعد بدو الصلاح لم تجب الزكاة وهو قول العلماء كافة ( وعن المعتبر ) أنه قال إنها لا تجب الزكاة فيها إلا إذا نمت في الملك أي ملكت قبل وقت الوجوب بإجماع المسلمين وقد عبر بعبارة الكتاب عن هذا الشرط في الشرائع والتذكرة والإرشاد ونهاية الإحكام وقد نبه عليه بنحو ذلك في مواضع من المبسوط وقال في ( المدارك ) بعد قوله في الشرائع ولا تجب الزكاة في الغلات إلا إذا ملكت بالزراعة لا بغيرها من الأسباب كالابتياع والهبة ما نصه لا يخفى ما في عنوان هذا الشرط من القصور وإيهام خلاف المقصود إذ مقتضاه عدم وجوب الزكاة فيما يملك بالابتياع والهبة مطلقا وهو غير مراد قطعا لأنه مخالف الإجماع كما اعترف به المصنف وغيره ولما يجيء في كلام المصنف من التصريح بوجوب الزكاة في جميع ما ينتقل إلى الملك من ذلك قبل تعلق الوجوب واعتذر الشارح قدس سره عن ذلك بأن المراد بالزراعة في اصطلاحهم انعقاد الثمرة في الملك وحمل الابتياع والهبة الواقعين في العبارة على ما حصل من ذلك بعد تحقق الوجوب وهذا التفسير إنما يناسب كلام القائلين بتعلق الوجوب بها بالانعقاد وأما على قول المصنف فيكون المراد بها تحقق الملك قبل تعلق الوجوب فيها انتهى والفاضل الميسي اعتذر بعين ما اعتذر به جده قدس سره وقد أشار إلى ذلك المحقق الثاني في فوائد الشرائع ونقله الشهيد في حواشيه عن قطب الدين وفي ( المصابيح ) بعد نقل ذلك عن المسالك قال بل هذه أيضا زراعة لأن الزراعة ربما تكون تامة وربما تكون ناقصة وربما يكون الحب من الزارع وربما يكون من غيره كما إذا كانت الأرض خاصة منه وربما يملك بالشراء ونحوه والذي ملكه بذلك هو الزرع وأما الحنطة فقد ملكت من هذا الزرع فصدق عليها أنه ملكها بالزرع وفي ( المعتبر والنافع والمنتهى والتحرير وإيضاح النافع ) التعبير بنمو الغلة والثمرة في ملكه وكذا التذكرة في موضع آخر منها حيث قال قد بينا أنه لا تجب الزكاة في الغلات والثمار إلا إذا نمت في الملك وفسرت عبارة النافع في إيضاحه وغيره بأن المراد أن تكون مملوكة قبل بدو الصلاح وفي ( المدارك ) أن ذلك يعني التعبير بنمو الغلة غير جيد أما على ما ذهب إليه المصنف من عدم وجوب الزكاة في الغلات إلا بعد تسميتها حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا فظاهر لأن تملكها قبل ذلك كاف في تعلق الزكاة بالتملك كما سيصرح به المصنف وإن لم تتم في ملكه وأما على القول بتعلق الوجوب بها