تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
وقريب من ذلك ما أجاب به في الذخيرة عن أدلة الخرص بأنه على تقدير ثبوته يجوز أن يكون مختصا بما كان تمرا على النخل أو يكون الغرض من ذلك أن يؤخذ منهم إذا صارت الثمرة تمرا أو زبيبا فإذا لم يبلغ ذلك لم يؤخذ منهم وأنت خبير بأن قوله على تقدير ثبوته يشعر بتردده فيه وليس في محله للروايات والإجماعات كما عرفت وستعرف إن شاء اللَّه تعالى ( وتجويزه ) الاختصاص بما إذا كان تمرا على النخل مخالف لما عليه الأصحاب لما عرفت من اعتراف المحقق الموافق له وغيره بخلاف ذلك على أنه لو أراد صيرورة جميع الثمرة تمرا جافا يابسا ففساده في غاية الوضوح لأنه من المحالات العادية إبقاؤه إلى تلك الحالة لما فيه من المضرات الكثيرة من تناثره من هبوب الرياح وعبث الطيور وتنقله إلى حالات رديئة وصعوبة جمعه أو كبسه وتغيره بالغبار إلى غير ذلك من المفاسد الكثيرة على المالك والفقير سلمنا أنه ليس من المحالات العادية وعدم حصول تلك المضار الشديدة لكنه إذا بلغ إلى ذلك الحد بادروا إلى الصرم والجذاذ فلا فائدة في الخرص عليهم لأنه إنما شرع للتوسعة والرخصة في التصرف إلى وقت الجذاذ وإن كان أراد وقت صيرورة بعض الثمار تمرا جافا ففيه أنه لا فائدة في هذا الخرص لأن الرطب إنما يصير تمرا على سبيل التدريج مضافا إلى تفاوت الأشجار والأثمار بل العنقود الواحد قد تتفاوت أطرافه فكلما صار البعض تمرا تجب الزكاة فيه بعد بلوغ المجموع النصاب فخرص البعض يكون لغوا لعدم انحصار الزكاة فيه ولعدم العلم بقدر المجموع ولا تجدي معرفة البعض في معرفة المجموع لما عرفت من أن ذلك على التدريج والاكتفاء بخرص ما صار تمرا دون غيره فتسقط الزكاة عنه فاسد قطعا ثم إنه يلزم أن يكون لكل بستان خارص إذ من المعلوم أنه على ما ذكره لا يكفي الخارص الواحد للقرى المتعددة والجواب الأخير تدفعه تفريعاتهم في الخرص فإنها تنادي بأن الزكاة كانت واجبة قبل صيرورة العنب زبيبا والرطب والبسر تمرا ( ثم ) إن الزبيب لا يصير زبيبا إلا بعد الصرام ومضي مدة وحينئذ يصير مكيلا أو موزونا بالفعل بلا شبهة فلا يجوز أخذ الزكاة منه بمجرد الخرص والظن والتخمين لكونه موزونا أو مكيلا بالفعل كما هو الظاهر من فتوى الفقهاء والأخبار في مباحث التجارة وأما التمر وإن أمكن خرصه على الأشجار لأنه حينئذ غير مكيل ولا موزون لكنك قد عرفت الحال فيه على أن الزكاة لو كانت مقصورة على التمر والزبيب لشاع الحكم فيها وذاع عند الفقهاء وغيرهم ولم يكن الأمر بالعكس كما هو الشأن في زكاة الفطرة فإنه ما اختلف اثنان في أنها صاع من بر أو شعير أو تمر أو زبيب وفي أنه لا يجوز التعدي عن ذلك إلى صاع من عنب أو حصرم أو بسر أو رطب اللَّهمّ إلا أن يكون من باب القيمة بعد تجويزها بكل ما يكون ولعل أبا علي قاس ما نحن فيه على زكاة الفطرة فليتأمل بل ربما لزم من ذلك ضياع أكثر الزكاة لأنهم كانوا يحتالون بجعل العنب والرطب دبسا أو خلا أو كانوا يبيعونهما كذلك وأمثال ذلك بحيث لا يبقون شيئا منهما إلى أن يصير تمرا أو زبيبا أو إلى أن ينقص الباقي عن النصاب وربما كان ورد ذلك في الأخبار كما ورد فيها كثيرا من حيلهم أو كان الفقهاء تعرضوا لذلك كما تعرضوا لمثله بل ربما كان الأئمّة عليهم السلام يذكرون ذلك من منن اللَّه سبحانه وتعالى شأنه كأن يقولوا إن اللَّه امتن عليكم برفع ثقل الزكاة عنكم ما لم يصر تمرا أو زبيبا وقد ورد نحو ذلك كثيرا فانطباق الجوابين على هذه الاعتبارات والحالات كاد يكون من المحالات وكم لأبي علي من المخالفة لنا في الحكم الجلي وأما عبارة النهاية فقد سمعت التأويل فيها ومخالفة الشيخ لها فيما عداها وعبارة المراسم مجملة بالنسبة إلى الزبيب بل كادت تكون ظاهرة في العنب بتأويل قريب وكلام المحقق في الخرص
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 47 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي