. . . . . . . . . .
شرح
انتهى ما نقل عنه ( وفيه ) أن حاصل الوجه الأول أنها تجب في العنب إذا كان زبيبا ومن المعلوم زوال وصف العنبية عند كونه زبيبا كما نقول تجب صلاة الفريضة على الصغير إذا كان كبيرا وأنت خبير بسقوط مثل هذا التعبير عن درجة الاعتبار فلا بد من المصير إلى التقدير إذا ورد مثله في الأخبار والاعتذار بأنه تساهل في التعبير باعتبار ما يؤول إليه كما في الإسناد إلى النخل مما لا يعول عليه ولا يصغى إليه كما هو واضح لمن وجه النظر إليه وفي الإسناد إلى النخل دلالة أخرى هي أولى بالاعتبار وأحرى إذ الظاهر من الإسناد إليه إرادة ثمره إذ هو أقرب المجازات وأشهرها بل هو المشهور منها بل لم يعهد إطلاقه على خصوص التمر بحيث لم يرد غيره مما تقدمه من البسر والرطب ويعتبر عدمه أن في ذلك كمال التعسف الذي يشهد الوجدان وما ستسمعه من البيان بعدمه « 1 » بل الظاهر منه ما يخرج منه خرج بالإجماع ما خرج وبقي ما بقي مضافا إلى أن ما قيل البسر لا اعتداد به فلا ينصرف الإطلاق إلى مثله متصلا ( منضما خ ل ) كما لا ينصرف إليه منفردا فليتأمل على أنه لو كان المراد منه التمر وحده لا ما قبله لا وجه للعدول عن التمر إلى النخل لأنه « 2 » لا يسوغ إلا للأخصرية أو الأظهرية أو حكمة أخرى هي بالمراعاة أحرى ولا شيء من ذلك بموجود في المقام ( وأما روايتا سعد ) فهما صريحتان في كون وقت الخرص من جملة الأوقات التي تتعلق الزكاة فيه بما نحن فيه ولا أقل من أن يكون له مدخلية في ذلك كما ستسمع في حكم الخرص وناهيك بما هناك من أن الإمام عليه السلام بعد تصريحه بأن التمر والزبيب تجب فيهما الزكاة بعد بلوغهما النصاب في جواب سؤال الراوي عن أقل ما يجب فيه الزكاة منهما ومن البر والشعير فكان الأولى بالراوي أن لا يبقى له تأمل في كون التمر والزبيب فيهما زكاة أم لا حتى يسأل ويبرز السؤال بلفظ العنب ويعدل عن لفظيهما مع عدم القرينة بل قرينة العدم وكان الأولى بالإمام عليه السلام أن يقول له قد أجبتك بأن فيهما الزكاة فلم أعدت السؤال ثانيا فتدبر ( فقد تحرر ) أن الروايتين صريحتان أو ظاهرتان في إناطة الوجوب بأوان الخرص وهو على ما صرح به الأصحاب ومنهم المحقق أنه إنما يكون في حال البسرية والعنبية فيصح لنا الاستدلال بكل ما دل على جواز الخرص في النخيل والكرم من الروايات والإجماعات بناء على ما ذكروه في صفته وفائدته من أنه تقدير الثمرة لو صارت تمرا والعنب لو صار زبيبا فإن بلغت الأوساق وجبت الزكاة ثم يخيرهم بين تركه أمانة في أيديهم وبين تضمينهم حصة الفقراء أو يضمن حصتهم إلى آخر ما ذكروه وكل ذلك إنما يكون على المشهور وإلا فلا وجه للخرص في ذلك الوقت ولا للمنع عن التصرف على القول الآخر لجوازه من غير احتياج إليه ( ومما ذكر ) في بيان الاستدلال في الصحيحتين يندفع ما أجيب به ( في الحدائق والرياض ) عن الرواية الثانية بقوة احتمال كون وقت الخرص فيها هو وقت الصرام لجعله أيضا فيها وقت الوجوب فإنه إذا حمل وقته على ما هو المشهور لكان التعليق بوقت الصرام ملغى لما بين وقته ووقت الخرص بالمعنى المشهور من المدة الطويلة إذ الخرص بهذا المعنى في حال البسرية والصرام إنما يكون بعد صيرورته تمرا فكيف يستقيم بكل منهما بل إنما يستقيم بحمل الخرص فيها على كونه تمرا أو زبيبا والمراد أنه في ذلك الوقت يتعلق الوجوب سواء صرمه أو خرصه على رؤوس الأشجار ويندفع هذا الإشكال بما ذكرناه في الاستدلال على أن الصحيحة الأخرى خالية عن ذلك
هامش
( 1 ) صلة يشهد ( كذا بخطه قدس سره )
( 2 ) أي العدول