. . . . . . . . . .
شرح
لهم على الأمرين من دون معارضة وبما في بعض نسخ الصحاح من أن التمر أوله طلع ثم خلال إلى آخر ما ذكرناه عنه وقضيته أن الطلع تمر فضلا عن غيره إلا أن نقول إن بهذا يستدل على أن مراده مقدماته وإلا لوجبت الزكاة في الطلع والبلح ومعارض بما في القاموس الحصرم التمر قبل النضج وأول العنب ما دام أخضر وقوله أيضا البسر هو التمر قبل إرطابه ولعل الترجيح لكلام المصنف ومن وافقه تقريرا أو تصريحا لاعتضاده بما في القاموس والقرائن الكثيرة كما ستسمع وما في المعرب فقد قال في المصابيح من أن معنى غوره بالعربية حصرم وقد سمعت ما فسر به الحصرم في القاموس فلا حجة فيه فتأمل ( وعساك تقول ) هذا العرف قاض بعدم الصدق حقيقة على البسر والرطب كما اعترف جماعة منهم الفاضل المقداد وهو مقدم على اللغة حيثما حصل بينهما معارضة سلمنا توافقهما في صدق التسمية قبل الجفاف حقيقة لكن الأسامي المذكورة مطلقات فتنصرف إلى الشائع من أفرادها دون غيره ويجاب بأن العرف أو الاصطلاح إنما يقدمان بدليل وهو الاستقراء أو نص الواضع أو نحو ذلك ولا شيء من ذلك بمتحقق هنا بل ربما كان التتبع يكشف عن البقاء والحاصل أن ثبوت النقل إلى المعنى الآخر عرفا محل تأمل ألا ترى إلى الطبيب إذا منع منه فإن أهل العرف يحكمون بالمنع عن الرطب والبسر وكذا إذا حلف أن لا يأكله إلى غير ذلك فليتأمل وحكمهم بتقديم العرف إنما هو في موضع تيقنوا ثبوته على حسب ما ادعاه القائل بثبوت الحقيقة الشرعية وأما الموضع الذي لم يثبت فالأصل فيه البقاء على ما كان قولك الأسامي المذكورة مطلقات فتنصرف إلى الشائع فيه أنا نمنع كون الرطب من الأفراد النادرة واستوضح ذلك بالتتبع على أنه قد وردت الأخبار في الحيوانات بلفظ الإبل والبقر والغنم مع دخول نتائجها عندهم مع أنها ظاهرة في الكبار عرفا فليتأمل ومع ذلك نقول لا ريب عندك في كونهما مجازين شائعين والقرائن على إرادته كثيرة وناهيك بالأخبار الواردة في العنب والخرص لما عرفته من الاتفاق على عدم القول بالفصل مع موافقة الاعتبار كما ستعرف أما الأخبار الواردة في العنب فمنها صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال ليس في النخل صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق والعنب مثل ذلك حتى يكون خمسة أوساق زبيبا وقال في ( التهذيب ) في موضع آخر علي بن الحسن وساق خبر الحلبي ثم قال وقال في حديث آخر ليس في النخل صدقة وساق رواية سليمان المذكورة بتمامها والظاهر أنها غيرها فكانتا روايتين ومنها صحيحة سعد بن سعد قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن أقل ما يجب فيه الزكاة من البر والشعير والتمر والزبيب فقال خمسة أوساق بوسق النبي صلى اللَّه عليه وآله فقلت كم الوسق فقال ستون صاعا فقلت فهل على العنب زكاة أو إنما تجب عليه إذا صيره زبيبا قال نعم إذا خرصه أخرج زكاته ومنها رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال لا يكون في الحب ولا في النخل ولا في العنب زكاة حتى يبلغ وسقين والوسق ستون صاعا والضعف منجبر بالشهرة واشتماله على ما لا نقول به غير قادح في الاستدلال كما قرر في محله وقد حمله الشيخ على الاستحباب ومنها صحيحة سعد الأخرى عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب على صاحبها قال إذا صرم وإذا خرص وقال صاحب الذخيرة في الرواية الأولى فيما نقل عنه إن لمفهومها احتمالين أحدهما إناطة الوجوب بحالة ثبت له البلوغ فيها خمسة أوساق حال كونه زبيبا وثانيهما إناطته بحالة يقدر له هذا الوصف والاستدلال بها إنما يستقيم على ظهور الثاني وهو في موضع المنع بل لا يبعد ادعاء ظهور الأول إذ اعتبار التقدير خلاف الظاهر